الأسرى الأبطال يتحدون السجان بأمعاء خاوية وقوة صبر وتحمل لعذابات السجن ينتظرون كل لحظة الإفراج عنهم وعودتهم إلى أهلهم وينتظرون منا الوقوف مع قضيتهم العادلة لتحريرهم من قيد الاحتلال…
الأسرى الأبطال يتحدون السجان بأمعاء خاوية وقوة صبر وتحمل لعذابات السجن، ينتظرون كل لحظة الإفراج عنهم وعودتهم إلى أهلهم، وينتظرون منا الوقوف مع قضيتهم العادلة لتحريرهم من قيد الاحتلال، ومع أن بعض الناس يستهين بالحراك الداعم للأسرى نرى أن من شأن هذا أن يصنع مناخًا مناسبًا وبيئة خصبة لجعل تكلفة الاحتلال عالية؛ بسبب إبقاء أعداد كبيرة في السجون مددًا طويلة.
فقد صدقت حكومة الاحتلال الأحد الماضي على مشروع قانون التغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وذلك بمبادرة من وزير داخلية الاحتلال جلعاد أردان، يشار إلى أن تطبيق هذا القانون يعني إجبار الأسرى المضربين عن الطعام على تناوله بالقوة، كالشيخ خضر عدنان المضرب عن الطعام منذ أكثر من 42 يومًا في سجون الاحتلال، وذلك بتصديق المحكمة المركزية والبحث في كل حالة على حدة، وإن القانون ينتظر ويحتاج لتصديق (الكنيست) عليه بالقراءات الثلاث قبل أن يصبح ساريًا، ويأتي ذلك ردًّا على نية الأسرى الفلسطينيين الدخول في إضراب كبير بعد شهر رمضان المبارك.
وغني عن البيان أن الأسرى يواجهون ظروفًا معيشية قاسية في ظل إجراءات الأسر غير الإنسانية بحقهم والتنكر لحقوقهم، إذ تواصل سلطات الاحتلال أسر الفلسطينيين بطريقة ممنهجة، فعمليات الأسر مستمرة مادام الاحتلال مستمرًّا في سياسة البطش، فقد طالت الأطفال والشبان والشيوخ والنساء, واستخدمت سلطات الاحتلال أساليب الأسر كافة، ولعل أكثر هؤلاء معاناة هم الأطفال الذين يزيد عددهم على 200 طفل فلسطيني في سجون الاحتلال وهم يحتجزون في ظروف سيئة تتنافى هي والمواثيق والأعراف الدولية الخاصة بالأطفال.
وتترك عمليات الأسر آثارًا نفسية قاسية على الأطفال، ما يؤثر على قدرتهم على العودة إلى صفوف الدراسة، وتمنع سلطات الاحتلال أهالي الأطفال من زيارة أبنائهم؛ بحجة المنع الأمني أو عدم حيازتهم التصاريح اللازمة لدخولهم أراضي الـ48, ما ينتهك حق الأطفال في عدم جواز عزلهم عن أهلهم والاتصال الدائم بهم، وهذا مخالف لأحكام المواد (83-96) من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949م، والمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966م، التي تؤكد الحق في عدم الوقوع تحت الاعتقال والاحتجاز، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 1984م.
لقد حان الوقت كي يسمع صناع القرار في مختلف عواصم العالم عمومًا وفي عواصمنا العربية والإسلامية صرخة الأسرى، وأن تتعامل هذه العواصم بصورة مختلفة تمامًا مع الانتهاكات الإسرائيلية الفجة للقانون الدولي ولمواثيق الشرعية الدولية، ويجب علينا _الشعب الفلسطيني_ أن نقف جميعًا وقفة رجل واحد مع أسرانا في إضرابهم عن الطعام؛ تضامنًا مع الأسرى الذين يخوضون معركتهم البطولية بسلاح "الجوع" و"الأمعاء الخاوية"، ويرفضون أي مساومة أو مقايضة أو ابتزاز أو تنازل عن حقوقهم المشروعة، حتى لو كلفهم الأمر حياتهم أو هدم بيوتهم.
فقد استطاع أسرانا الأبطال داخل سجون الاحتلال تحقيق انتصار كبير؛ بفضل إرادتهم القوية وصمودهم وثباتهم وإصرارهم على تحدي جبروت الاحتلال الظالم، وهو أيضًا تأكيد لأهمية نهج المقاومة الشعبية داخل السجون وخارجها في إحقاق الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني؛ فقد انتصر الأسرى في صفقة "وفاء الأحرار" وانتصروا في معركة "الكرامة"، ولا يزالون يحققون الانتصارات؛ كونهم أصحاب الحق ويؤمنون بعدالة قضيتهم.
لذا نطالب الحكومة الفلسطينية بإنهاء صمتها تجاه قضية الأسرى، وعدم تفعيل قضيتهم شعبيًّا ودوليًّا، وتسخير كل الطاقات والجهود في سبيل إطلاق سراحهم؛ لأن هذه اللغة التي يفهمها الاحتلال، ودعم حالة الالتفاف الوطني والدولي حول قضيتهم التي تعدُّ عنوانًا لوحدة الصف الفلسطيني؛ من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية.
ولا ننسى منظمات المجتمع الدولي التي نطالبها هي كذلك بالضغط على سلطات الاحتلال؛ لوقف انتهاكاتها التي تمارسها بحق الأسرى الفلسطينيين، وإنهاء معاناتهم، والالتزام بالمعايير الدولية، وخاصة اتفاقية جنيف لسنة 1949م، وتحديدًا قواعد معاملة الأسرى والمعتقلين.