لم يكن من باب الارتجال أن تقيم دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس مهرجانها النوعي في المنطقة الحدودية بين شمال قطاع غزة والاحتلال وعلى بعد ما لا يزيد على متر من تواجد الاحتلال وكذلك…
لم يكن من باب الارتجال أن تقيم دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس مهرجانها النوعي في المنطقة الحدودية بين شمال قطاع غزة والاحتلال، وعلى بعد ما لا يزيد على 700 متر من تواجد الاحتلال، وكذلك لم يكن اختيار رئيس المجلس التشريعي بالإنابة د. أحمد بحر لأن يكون المتحدث الرئيس، وكذلك أن يكون المهرجان برعاية وزير الداخلية السابق عضو القيادة السياسية لحماس فتحي حماد، إلا في إطار حالة التطور النوعي عند الحركة وهي تستشرف آفاق المستقبل المرتقب بعيدا عن المرجفين والمنهزمين خاصة وأن هذا الحدث يأتي في ظلال الذكرى الـ 67 للنكبة، إلا لترسل رسائل مهمة في أكثر من اتجاه ومن هذه الرسائل:
• أن برنامج المقاومة تجاوز كل المتاجرين بالقضية الفلسطينية، وأن مسألة العودة باتت مسألة وقت، خاصة وأن الفلسطيني في الخارج أدرك أنه لا تنازل عن حق العودة طال الزمن أو قصر.
• أن ما يحدث من حالة حراك في الإقليم يوجب على الكل الفلسطيني التحرك نحو تحقيق حلم الدولة التاريخية لفلسطين من بحرها إلى نهرها بعيداً عن المنشغلين بالمتاجرة بدماء وتاريخ شعبنا، كما أن هذه التحولات أعادت الاهتمام بالقضية الفلسطينية باعتبارها حالة الإجماع في الأمة العربية والإسلامية، وليس من المستغرب أن تصبح المقاومة في فلسطين قريباً هي التي تمنح شرعية الاستقرار في المنطقة.
• إن دائرة اللاجئين في حماس أضحت جسما لا يمكن لأحد أن يتجاوزه في ملف اللاجئين، خاصة وأنها رسخت البعد العقدي والأيديولوجي لملف اللاجئين، إضافة إلى بعديه الإنساني والسياسي .
• على مدى أكثر من عقدين شهد ملف اللاجئين تحولات متسارعة لم تكن في حساب عرّابي "أوسلو" من "أبو مازن" وزمرته، خاصة في ظل المشهد الإجرامي الذي يتعرض له أبناء شعبنا في مخيم اليرموك والتقاعس الواضح بل والتآمر من منظمة التحرير عليهم والمتمثل في سياسة النأي بالنفس أدت إلى قتل واعتقال وتشريد عشرات الآلاف من أبناء شعبنا هناك.
• أن السلطة الفلسطينية وجدت نفسها الخاسر الوحيد فلا هي استفادت من التحولات في المنطقة، ولا هي محل إجماع شعبها في ظل بطشها بالمقاومة وحصارها لغزة، ولا هي محل ثقة الاحتلال بها بالرغم من التنسيق الأمني الفعال معه، ولا هي قادرة على مواجهة نفسها بعدما تغلغل الفساد في كل أركانها.
• أن حماس وفصائل المقاومة معها أدخلت البعد الأيديولوجي للصراع والذي أصبح ثقافة يعيشها الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ومعه أبناء أمتنا العربية والإسلامية.
• أن حماس وفصائل المقاومة مرغت أنف الاحتلال في ثلاث حروب متتالية وهذا له دلالته على مستقبل الصراع ومستقبل الكيان الذي يشهد مزيدا من التفكك والضعف يوماً بعد يوم مما يعني أن الاحتلال أمام خيارات صعبة أهونها التقوقع في حدود واهية.
أمام ما سبق وأمام حالة القفز الاستراتيجي عند حماس في الفكر والممارسة نحو أن تكون رافعة مهمة من روافع الأمة في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة ..
فإن حق العودة سيتم تحقيقه في ضوء:
• أن تنطلق حماس إلى الأوجب وهو (وضع رؤية شاملة مع فصائل المقاومة لعودة ملايين اللاجئين إلى فلسطين التاريخية) من خلال الحشد الفلسطيني الجمعي نحو الحدود الأقرب إلى أرض فلسطين التاريخية تحضيراً إلى معركة التحرير الشاملة والتي يراها كل المتابعين ما هي إلا مسألة وقت يحاول الاحتلال تأخيرها ظناً منه أنه قادر على منع تحقيق سنن الاستخلاف والتغيير والتبديل التي وعدنا الله سبحانه وتعالى بها.
• أن تفعّل السجل الأسود الذي أعلنت عنه دائرة اللاجئين لفضح كل المتآمرين على قضية فلسطين عامة وقضية اللاجئين خاصة.
• توجيه البوصلة الإعلامية لتحفيز شعبنا في الشتات خاصة في أوروبا للبدء في تشكيل محاور العودة الشاملة من خلال الاتصال المباشر مع أنظمة الحكم في القارة الأوروبية، وهذا يوجب أن لا تبقى جالياتنا رهن سيناريو التفريط التفاوضي الذي ثبت بالتجربة فشله.