ربما يصاب البعض منا بالصدمة من قرارات القضاء المصري ضد المصريين أنفسهم وبالتحديد ضد كل من يغرد خارج سرب النظام الذي لا يخفى على أحد أنه نظام انقلابي ظالم اغتصب الحكم من أهله ليفرض…
ربما يصاب البعض منا بالصدمة من قرارات القضاء المصري ضد المصريين أنفسهم وبالتحديد ضد كل من يغرد خارج سرب النظام، الذي لا يخفى على أحد أنه نظام انقلابي ظالم اغتصب الحكم من أهله، ليفرض على الأرض منظومة جديدة تخدم المصالح الإسرائيلية في الدرجة الأولى بإخلاص وصدق. وما كانت المحطات التاريخية الماضية التي مرت بها منطقة الوطن العربي إلا تمهيداً للوضع الذي نعيشه اليوم، فكما نعلم جميعاً، لا يخطط بني صهيون ليوم أو شهر أو سنة، وإنما يخططون لفترات تتجاوز القرن الزمني أحيانا، حيث توضع أهداف طويلة المدى يعمل اليهود بجهد دؤوب طوال الأيام والأعوام ويسخرون أعوانهم، وجميع إمكانياتهم وطاقاتهم للوصول إليها، وهذه الأهداف تخدم بقاء وتفوق وهيمنة بني صهيون على باقي الأمم.
الأحكام القضائية التي يصدرها القضاء المصري ضد المصريين ذاتهم تصدمنا، فكيف بالقرارات التي تصدر ضد الفلسطينيين الشرفاء المقاومين، الذين رفضوا أن يسخروا أنفسهم ليكونوا أداة في يد الاحتلال يستبيح من خلالهم الأرض والعرض والتاريخ وكل المعاني الجميلة في نفس الإنسان الأبي؟
إن من ينظر بتفكر في الكيفية التي يتصرف فيها الظلم وأهلة لا يرى فيما يجري في مصر عجباً، ولن يستغرب كل ما يصدر عن هذه الدولة التي سلكت طريق الشقاء واختارته بإصرار وعناد.
يقولون: ليس بعد الكفر ذنب، فعندما يُستهتر بالدين، فتدان أحكامه، ويحقر أهله ويمتهنون، وتكمم افواههم، وتدمر البيوت ويشرد أصحابها ويقتلع الزيتون وتسوى مناطق زراعية واسعة سينائية بالأرض من أجل إقامة منطقة عازلة بين سيناء المضطهدة وغزة المحاصرة المجوَّعة، بحجة منع (الإرهابيين –على حد قولهم-) من التسلل لمصر وتدميرها، كل ذلك يؤكد على حقيقة واحدة، هي أن فرعون مصر قد عاد للحياة مرة أخرى، فقد قالها في التاريخ الغابر: " أنا ربكم الأعلى" وها هو ذا فرعون جديد يعيد قولها، فيصدر الأحكام والقرارات، ويغتال الإنسانية، ويوظف جيشاً من الإعلاميين والقضاة ليبرروا ما يقوم به، فيصبغوا عليه صفة الشرعية والمنطق والوطنية أيضاً، ويلصقوا التهم المعدَّة مسبقاً فيمن يشاء.
وكأن فرعون مصر الجديد يتصور أنه بما يقوم به من تضييق واضطهاد للفقراء والبسطاء، واللذين لا ظهر لهم ليسندهم، وإلصاقه التهم العشوائية الكاذبة بهؤلاء المضطهدين، سيرسخ قواعد حكمه، وأخاله لا يدرك أنه بلعبته الخطيرة هذه التي يقذف فيها بأصابع الديناميت في الهواء ثم يعيد التقاطها كالمهرج على المسرح، يسلي نفسه، ويسلي الناس من حوله ويضيع وقتهم وطاقاتهم، ولكنه ينسى أو يتناسى أن الديناميت قد ينفجر عما قريب خلال اللعب به، مخلفاً انفجاراً لا تُحمد عقباه.
أنا أحذر العقلاء في مصر بكلماتي هذه، من نتائج لعبة النار التي مهر فيها الرئيس المصري الحالي، والتي ربما تحرق -ليس الرئيس وحده-ولكنها قد تحرق مصر أيضاً... وأصرخ بمليء كلماتي: " أليس منكم رجل رشيد".
خلوا سبيل غزة وجميع من فيها، واهتموا بشؤونكم الداخلية وحلوا مشاكلكم بعيداً عنا. فغزة المقاومة لا توجه بنادقها لمصر الشقيقة، إنما بنادق المقاومة توجه للمحتل الغاصب دون سواه.
وأؤكد بأن "القسام ليس إرهابيا... إنما هو ضلال القضاء المصري"