مقاطعة بضائع العدو ..

د.عصام عدوان
2015-01-07

التاجر الفلسطيني الذي يشتري البضائع الإسرائيلية التي لا غنى لفلسطينيي الأرض المحتلة عنها لعدم توفر بدائل عربية أو أجنبية لها ونظرا لعدم قدرة العيش بدونها يكون هذا التاجر قد قدم…

التاجر الفلسطيني الذي يشتري البضائع (الإسرائيلية) التي لا غنى لفلسطينيي الأرض المحتلة عنها، لعدم توفر بدائل عربية أو أجنبية لها، ونظراً لعدم قدرة العيْش بدونها، يكون هذا التاجر قد قدم خدمة للمواطن الفلسطيني بجانب الأرباح التي سيجنيها هو من جراء هذه التجارة. ولكن التاجر الفلسطيني الذي يجلب بضائع إسرائيلية لها بدائل فلسطينية وعربية وأجنبية، إنما هو يقدم خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، وهو غير مضطر لذلك، كما أن المواطنين الفلسطينيين غير مضطرين لها. وعليه تصبح هذه الخدمات المجانية والتي لا ضرورة لها إنما هي عمالة اقتصادية للعدو، وخيانة للوطن وللشعب الفلسطيني الذي ما فتئت (إسرائيل) تستنزفه بشتى الطرق، وتُسهم تجارتها في تقوية اقتصادها، ومن ثم في منحها المزيد من القوة لقتل الفلسطينيين وتدمير حياتهم، واستمرار احتلال أراضيهم.
وقد أفتى فضيلة الشيخ الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة جامعة الأزهر: "إن مقاطعة هذه البضائع عند وجود البديل أمر واجب شرعاً"، كما أفتى فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: "فكل من اشترى البضائع (الإسرائيلية) والأمريكية من المسلمين، فقد ارتكب حرامًا، واقترف إثمًا مبينًا، وباء بالوزر عند الله، والخزي عند الناس وإذا كان شراء المستهلك للبضائع اليهودية والأمريكية حرامًا وإثماً، فإن شراء التجار لها ليربحوا من ورائها، وأخذهم توكيلات شركاتهم أشد حرمة وأعظم إثمًا، وإن تخفَّت تحت أسماء يعلمون أنها مزورة، وأنها إسرائيلية الصنع يقينًا".
إن التجارة مع العدو الإسرائيلي في غير ضرورة تقتضيها مصلحة الشعب الفلسطيني التي لا غنى عنها ولا بديل لها، إنما هي عمالة للعدو وخيانة للأمة. ويجب التصدي لها على المستوى الفردي والجمعي، وعلى المستوى الشعبي والرسمي.
إن المواد الأولية اللازمة للصناعات العربية، والتي لا يمكن الحصول عليها من مصادر أخرى سوى إسرائيل، إنما هي من جملة الضرورات التي استثنيناها. وأن تكون البضاعة جزءا منها مصدره إسرائيلي أفضل بكثير من أن تكون كلها من الألف إلى الياء صناعة إسرائيلية، فعلى أقل تقدير هناك مصانع فلسطينية سوف تعمل وتشغل عمالاً فلسطينيين، وتذهب معظم الأرباح إلى جيوب فلسطينية حريصة على بناء الوطن، ونحن حريصون على تحقيق المنفعة لها ما أمكننا ذلك على ان يجيدوا صناعاتهم لكي لا يبقى لضعاف النفوس حُجة.
وأما الحديث عن جودة الصناعات (الإسرائيلية)، فرغم أن هذا الأمر بات مشكوكاً في صحته، حيث تواترت الأخبار التي تشير إلى فساد بضائع (إسرائيلية) جُلِبت إلى الضفة وغزة، وقد أشارت هذه التقارير إلى تعمُّد الاحتلال توريد بضائع تالفة وسامة إلى الفلسطينيين. ومع ذلك نتساءل: كيف يصح الحديث عن جودة بضائع الاحتلال، وشعبنا يعاني من ويلاته ومن ظلمه؟! وهل يجوز لنا البحث عن البضاعة الأجود، إذا ما كانت هي بضاعة الاحتلال؟! وهل ينشغل شعب تحت الاحتلال في المفاضلة بين البضائع ليشتري أحسنها، بينما هو يرزح تحت نير الاحتلال ويتكبد الشهداء والجرحى والأسرى يومياً على يديه؟!.
وقد يقول قائل إن الأشقاء العرب يمكنهم الاستغناء عن الصناعات (الإسرائيلية)، لوجود بدائل لها عندهم، بينما لا يمكن للفلسطينيين ذلك وهم يرزحون تحت هيمنة الاحتلال. والواقع خلاف ذلك، وأعرف مَن قاطعوا البضائع (الإسرائيلية) والأمريكية طيلة سنوات الانتفاضة دون أن يشعروا بحرمان من شيء، فالسوق ملأى بالبضائع الفلسطينية والعربية والأجنبية الأخرى. وما من شعب حرٍّ على وجه البسيطة يستمرئ بضاعة عدوه، بل الأصل أن يحقد المرء على مَن طرده من أرضه وجرَّده ممتلكاته، وقلع أشجاره، ودمّر مبانيه...إلخ، فإن أحدنا يقاطع شقيقه إن تشاجر معه، فلا يشتري منه ويتخطاه ليشتري من بائع بعيد!! فكيف بنا نُقبل على شراء بضائع الاحتلال البغيض وفي معظمها بضائع كمالية؟!!!!
إن مقاطعة البضائع (الإسرائيلية) نوع من جهاد الأعداء الواجب على الأمة الإسلامية، وعلى الشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى، وهي مسئولية فردية، سيُسأل عنها كل فرد منّا، وهي مسئولية التجار الذين عليهم أن يبرؤوا من المال الحرام الذي يجنونه من التجارة مع الأعداء، عسى الله أن ينظر إلينا وينصرنا، وهي مسئولية السلطة الوطنية المطَالَبة بتوفير البديل الفلسطيني والعربي ولاسيما في شراء الإسمنت لإعمار ما دمّره الاحتلال في قطاع غزة، فيجب ألا يكون (إسرائيلياً) البتة، ووضع العراقيل أمام التجارة مع العدو إن لم تشأ أو لم تستطع منعها. وليعلم كل مَن يتعاطى "التجارة العميلة" أنه يُعِين كافراً على مسلم. وقد أفتى فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: "إذا عاونت مشركًا أو كافرًا أو فاجرًا يحارب المسلمين، فأنت بذلك تقتل نفسًا مسلمة، وهذه كبيرة من الكبائر العظمى".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026