في الوقت الذي يشن فيه الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في جميع قرى ومدن الضفة تقوم بالتوازي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية وعلى رأسها الوقائي بحملة اعتقالات مماثلة لأبناء…
في الوقت الذي يشنّ فيه الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في جميع قرى ومدن الضفة، تقوم بالتوازي, الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية وعلى رأسها الوقائي, بحملة اعتقالات مماثلة لأبناء الكتلة الإسلامية وهم طلاب الجامعات، وتأتي هذه الاعتقالات مخالفة للتعهدات التي قطعتها على نفسها السلطة مع توقيع اتفاق المصالحة بالامتثال للجنة الحريات العامة، التي أرست مبدأ عدم التعرض لطلبة الكتلة الإسلامية، واعتقالهم على خلفية النشاط الطلابي داخل الجامعات، وما هي المخاطر التي تسببها الكتلة للسلطة، إذا كانت أنشطتها ترفيهية ودينية وعلمية أو احتفالاً بانطلاقة حركة حماس أو تضامنها مع قطاع غزة في حصاره المستمر لأكثر من 8 سنوات, ولم يتم إعماره بعد الحرب العدوانية؟.
إنها ليست المرة الأولى التي يهين فيها أمن السلطة الطلاب ويعتدي عليهم في جامعة بيرزيت، فقد سبق أن احتج طلاب الكتلة الإسلامية، واعتصموا في مقر الحرم الجامعي مرات عديدة، وخاضوا إضرابات عن الطعام لأيام طويلة مرات ومرات؛ احتجاجًا على سياسة تكميم الأفواه، والاعتقالات السياسية والاستدعاءات، التي تتبعها الأجهزة الأمنية في الضفة، وتدخلها المستفز في شؤون الجامعة وتعطيل العام الدراسي والاعتداء على الطلاب على مدار السنوات الماضية. وهنا لا بدّ من التوقف قليلاً لطرح مجموعة من الأسئلة التي بحاجة إلى إجابة شافية وهي: لماذا تختار الأجهزة الأمنية هذا التوقيت بالتحديد من كل عام, لشنّ حملاتها على طلاب الجامعة؟، هل هي حقًّا لدواعٍ أمنية كما تدعي؟، أم للتضييق على الكتلة في ممارسة حقها في النشاط الطلابي وإضعافها في الانتخابات؟، أم هي لتعطيل الحياة الدراسية فيها؟، وهل أصبحت الكتلة والطلاب والجامعات الشغل الشاغل للأجهزة الأمنية التي تفرض عضلاتها عليهم بين الفينة والأخرى لتختبر قوتها وسطوتها؛ كي تبرهن على كفاءتها وتثبت مهاراتها وجدارتها لزملائها الإسرائيليين في دائرة التنسيق الأمني؟، أم تريد السلطة بالقوة إثبات أن الضفة كسنغافورة, عبارة عن واحة من الهدوء والأمان والاستقرار؛ كي يحلو للمستوطنين العيش فيها بسلام وأمان؟، وإلا لماذا تريد من الاحتلال تزويدها بأسلحة جديدة؟، أم أن حملات الاعتقال هي لتعميق شرخ الانقسام والتهرب من المصالحة؟، فلو أن السلطة صادقة النية تجاه تحقيق المصالحة لأوقفت كل أشكال التنسيق الأمني، خاصة بعد استشهاد أبو عين, وأعطت الطلاب الحرية في ممارسة حياتهم التعليمية العادية في مواسم الانتخابات وغير الانتخابات.
فالجامعات بشكل عام, لم تسلم من المداهمات والاستفزازات اليومية من قبل الأجهزة الأمنية والشبيبة التي تزودها بالتقارير وأسماء ونشاطات الكتلة, كي يتم قمع أبناء الكتلة بالقوة، ليس لخوفهم من صعود وتنامي نجاحات الكتلة التي ربما أدركوا مبكراً حتمية فوزها في جولة الانتخابات الطلابية والنقابية والإدارية القادمة في جامعة بيرزيت, كما حدث في جامعات وكليات ومعاهد كثيرة في الضفة مثل جامعة النجاح الوطنية وجامعة الخليل وجامعة القدس والبوليتكنك وغيرها، لا بل الأمر بات واضحاً للجميع, وهو تعطيل المسيرة التعليمية ونشر الفوضى والأمية والجهل في مجتمعنا الفلسطيني.
إن المشهد الذي حدث في جامعة بيرزيت بالاعتداء وإطلاق النار على الطلاب مما أحدث عدة إصابات, يذكرنا بذلك المشهد الذي حدث في الجامعة الإسلامية بغزة, حين أقدمت أجهزة السلطة الأمنية على مهاجمة الجامعة الإسلامية عام 2006, وقامت بإطلاق النار عشوائيًّا في كل مكان وزقاق في الجامعة, وأصيب عدد كبير من الطلاب والعاملين, وأحرقت مقر مجلس الطلاب وبعض المكاتب الإدارية، مع العلم بأن أي خراب للجامعات أو تعطيلها هو من شأنه تجهيل شعبنا وتراجع المنظومة التعليمية؛ مما يتسبب في تجهيل أبنائنا وتضيع قضيتنا وثوابتنا الوطنية، فبدلاً من أن تشنّ أجهزة السلطة الأمنية حربها على الكتلة الإسلامية وجامعاتنا وأبناء شعبنا, كان عليها من باب أولى أن تصدت لقوات الاحتلال حين قامت بقتل واعتقال الفلسطينيين.
وأقول: إن حكومة التوافق هي المسؤول الأول عما يجري في جامعات الضفة, وتتحمل مسؤولية كل ما يصيب طلابنا وأساتذتنا، كونها مسؤولة عن الأجهزة الأمنية ومسؤولة عن حرمة الجامعات بتوفير الأمن لها وعدم التساهل مع أي جهة تعيق العملية التعليمية مهما كانت الأسباب والمبررات والأعذار, والعمل على توفير الأمن التعليمي بجعل الجامعات خطاً أحمر.