صحيفة الوطن القطرية قبل فوز حماس الكاسح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وحتى قبل عرض الشروط الإسرائيلية للتعامل مع حكومتها انبرت العديد من الدول الغربية ولا سيما الولايات…
صحيفة الوطن القطرية
قبل فوز حماس الكاسح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وحتى قبل عرض الشروط الإسرائيلية للتعامل مع حكومتها انبرت العديد من الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة وأوروبا لإرسال إشارات إلى هذه الحركة بأن أول ما عليها فعله هو الاعتراف بـ"إسرائيل" وحذف عبارة «تدمير "إسرائيل"» من ميثاقها والتخلي عن سلاحها وتدمير «بنى الإرهاب»‚ وبعد أن أصبح الفوز حقيقة واقعة تزلزل الكيان الدولي بعمومه ووقفت العديد من العواصم إلى جانب "إسرائيل" للتأكيد على شروطها بل وربط تنفيذ هذه الشروط بعقوبات «سياسية واقتصادية» حتى إن الزلزال وصلت ارتداداته إلى عالمنا العربي الذي سار على نفس النهج «مطالباً بالتغيير وناصحاً بتنفيذ الشروط» دون أن يعد هذه الحركة بشيء من الدعم كي تلتقط أنفاسها لتباشر قيادتها للشعب الفلسطيني بشيء من الأمان والطمأنينة.
الكلام كله غربي والتهديد غربي إسرائيلي فيما الصمت العربي سيد الموقف إلا من إشارات الوعظ لحماس بالتحول وتغيير المواقف، والعودة إلى نهج أوسلو للتفاوض وإلقاء البندقية كونها أصبحت مثل «العنزة الجرباء» التي لا يريد أن يراها أحد على أي من خطوط التماس والمواجهة مع "إسرائيل" لأنها تمثل إزعاجاً لأصحاب «الفكر البراغماتي» الذين يعتبرون أن طاولة المباحثات مهما امتد زمنها هي أنجع السبل لتحقيق السلام وحل الصراع العربي –الإسرائيلي.
الكثيرون في عالمنا العربي تخوفوا من صعود «حماس» كونها كما يشاع عنها حركة متشددة لا تعرف بالسياسة وجاهلة بالإدارة وضعيفة جداً في استجرار الدعم المادي والاقتصادي من دول العالم المانحة حتى إن بعض النكات التي تداولت داخل فلسطين من الجانب الفتحاوي عبر «الموبايل» والانترنت قالت إن حماس ستوزع على موظفيها تمراً بدلاً من الرواتب.
لكن الواقع غير ذلك وبعيد كل البعد عن هذه «التخوفات الملغومة» فحماس ومنذ ولادتها مع الانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني أثبتت انضباطاً واضحاً في أسلوب عملها السياسي والنضالي، واتزاناً وحكمة في التعامل مع التطورات والتحولات الكبرى التي حدثت، كما أثبتت وقبل ذلك لحمة داخلية ورأياً واحداً ينفذه الجميع ويعملون تحت سقفه دون أي انشقاق أو انفلات وهذا ما رفع من أسهمها في الشارع الفلسطيني ومنحها هذا الدعم الكبير لقيادته في المرحلة المقبلة.
فبدلا من السير وراء التخوفات والافتراءات الخارجية التي تحاول حشر حماس في الزاوية وقطع مشروعها قبل أن يبدأ خطواته الأولى كان يتوجب قيام جبهة مضادة من الداخل الفلسطيني والمحيط العربي وبعض الشرفاء في العالم تهدف إلى إعطاء حماس فرصتها ودعم مشروعها وحمايته ورعايته بالخبرة الإدارية. والمساعدات الاقتصادية والغطاء السياسي. كي تقف على رجليها ثم لنحكم عليها بعد هذا الاختبار. ونحاسبها عليه وليكن الموقف بعد التجربة.. أليس هذا ما هو مفترض من الغيورين على القضية الفلسطينية أو المتباكين على السلام المفقود في المنطقة؟
الحملة الدولية على «حماس» وامتداداتها المختلفة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أدوار مشبوهة يقوم بها البعض لمصالحه الذاتية الضيقة، أو لمصلحة "إسرائيل" كون الحكم المسبق بهذه العدائية على المشروع «الحماساوي» يهدف إلى وأده في أرضه بالتالي فتح الساحة الفلسطينية على احتمالات لا يحمد عقباها من الفوضى والفراغ وضياع القانون، لأن إرباك حماس وقتل مشروعها سوف يفتح المجال لحالة كارثية من النزاع الداخلي الفلسطيني – الفلسطيني، الذي سوف يطل وتتسع مخاطره على المنطقة بمجملها وسيمنح "إسرائيل" العودة مجدداً إلى احتلال جميع المناطق الفلسطينية وفرض شروط جديدة للتسوية. هذه الشروط ستكون أقل من «أوسلو» بكثير.. فهل يفهم الفلسطينيون قبل غيرهم خطورة ما يجري ويلجمون الانفلاتات الخطيرة التي تحدث بسبب فوز حماس؟