من مسافة "صفر" نحو تحرير الأقصى

د. ديمة طهبوب
2014-10-15

الاحتلال يعتقل مصليا في الاقصى ألف مصل في المسجد الأقصى مخاوف من تحويل أحد مصليات الأقصى ل كنيس يهودي لم يأت اختيار الحركة الإسلامية والهيئات المقدسية لموقع المسيرة الغاضبة بسبب…

الاحتلال يعتقل مصليا في الاقصى 220 ألف مصل في المسجد الأقصى مخاوف من تحويل أحد مصليات الأقصى لـ"كنيس يهودي"
لم يأت اختيار الحركة الإسلامية والهيئات المقدسية لموقع المسيرة الغاضبة، بسبب الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى المتزامنة مع حالة الخرس والتواطؤ العربي التام، من مسجد أمين الأمة أبي عبيدة إلى نهر الأردن اعتباطًا, بل إحياءً لعقيدة تؤكد على مركزية الأردن، بلد الرباط، في تحرير بيت المقدس وفي المعركة الفاصلة، وتذكيرًا للأجيال الجديدة بما تربى عليه أجدادهم وآباؤهم بأنهم لن يكونوا متفرجين على مشهد صناعة النصر بل هم روّاده وقادته؛ إذ جاء في الحديث: «تقاتلون اليهود أنتم شرقي النهر وهم غربيه» فبرز نجم الأردن ونهرها عاليًا متقدمًا ومبكرًا مع بداية رسالة الإسلام، وكان الصحابة قبلها يقولون: والله ما ندري يومها أين الأردن من أرض الله، ومن يومها أصبح للأردن موعد مع القدر الذي سيغير العالم, ومدح أهله في حديث آخر جاء فيه: «لتقاتلن بقيتكم اليهود على نهر الأردن», والبقية تحمل معنى الخيرية في البقية الباقية من الثابتين على المبدأ، البقية تحمل معنى الصمود, فقد فرط الكل وبقيت البقية صامدة، البقية تحمل معنى الأبدال وهم صالحون قلة في فساد كثير, كلما مات منهم صالح أبدل الله أرض الشام ومنها الأردن بغيره، وهؤلاء تستدفع بهم البأساء ويستسقى بهم الغمام ويقبل منهم الدعاء، هم قلة وبقية مصطفاة نسبها الله إلى نفسه فقال: «عبادًا لنا أولي بأس شديد».
أما نقطة الانطلاق, فمن مسجد من لقبه المصطفى بـ"أمين الأمة" فارس الفوارس, ومن القادة الذين مهدوا للفتح العمري لبيت المقدس، فكان على الأردن أن تحتضن رفاته ليذكر أهلها بالبوصلة والأمانة، فالقدس والأقصى أمانة الأمة لا يحفظها إلا مؤمن، ولا يفرط فيها إلا خائن لله ولرسوله.. أما صلاة العصر فاستحضار لذكرى انتصار سابق على يهود بني قريظة والرسول يستحث خطى المسلمين ويوقد همتهم قائلاً: «فلا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة».
لقد اجتمع شرف المكان وشرف البشر وشرف الزمان، فلقد استدار الزمان دورته لنقترب من ظلال البشرى بالفتح الثالث والأخير لبيت المقدس؛ حيث تكون خلافة الهدى، واليهود يخرقون دينهم بالدخول إلى الأقصى وما يسمونه قدس الأقداس؛ ليستحثوا القدر لبناء هيكلهم ومجيء مخلصهم، فأي الفريقين أحق بالمسارعة: أهل الباطل لباطلهم أم أهل الحق لحقهم؟.
الله القدير المقدر يضرب بيد عباده, وله رجال إن أرادوا أراد سبحانه، ونحن نملك أفضلية الأرض وأفضلية الإيمان وصدق الوعد وأحقية الملكية والإرث.
إن الأمر أكبر من مسيرة، إن هذه المسيرة بمكانها وزمانها إطلاق للخطوات الأولى على هذا الدرب التاريخي، درب نهر الأردن, وحمل للمشاعل الأولى لأرض تنتظر تحقيق وعد الله.
هنيئًا لمن كان من أصحاب الخطوة الأولى في الصفحة الجديدة من تاريخ الانتصار، لقد اقتربنا من اليوم المنشود بإذن الله، اقتربنا كثيرًا.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026