توقعناها عاصفة سياسية انتخابية فلسطينية على غرار ما حدث في الانتخابات البلدية فإذا بالزلزال يقتحم علينا حساباتنا ويخلخل التوقعات فيسقط أحوال ويرفع أحوال ويثبت مفاهيم ويشطب أخرى…
*
توقعناها عاصفة سياسية انتخابية فلسطينية، على غرار ما حدث في الانتخابات البلدية ، فإذا بالزلزال يقتحمُ علينا حساباتنا، ويخلخل التوقعات، فيُسقط أحوال ويرفع أحوال ويثبت مفاهيم ويشطب أخرى.
توقعناها ثنائية تقاسمية, بين حركة "فتح" وحركة "حماس"، مع تشكيل قوى اليسار الفلسطيني, ما يشبه بيضة القبان على أرضية التوازن، في المجلس التشريعي، فإذا بالنتائج تأتي لتؤذن "بكاديما" فلسطينية بأغلبية خضراء.
فهل أقدمَ شعبنا بأصواته وخياراته واحباطاته وفقره ومكابداته على معاقبة حركة "فتح" والسلطة، أم أن ما زرعته الإنقسامات والانشقاقات والصراعات المكشوفة والأخطاء المتكررة تحصده الفرص السانحة على أرضية سمحت بوصول حركة حماس إلى التشريعي الجديد وبمثل هذه القوة والاندفاعة الصادمة؟
ستسارع حركة فتح ومعها قوى اليسار وآخرون على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، إلى تحليل وتقييم نتائج الإنتخابات وتفسير الأسباب والعوامل التي ساهمت في الفوز الكاسح لحركة حماس ودلالات حدوث هذا الانقلاب التاريخي، الذي جاء سلمياً، في انتخابات ديمقراطية فلسطينية نزيهة، هي بحد ذاتها مفخرة للشعب الفلسطيني، ونقطة ايجابية تسجل لصالح السلطة وفتح والفصائل كلها، حيث مرت الانتخابات بشكل هادئ ، متحضر.
إذن ، الواقع الفلسطيني المأزوم يسفر عن نتائج "مأزومة"، واستجدَّ واقعٌ فلسطيني، غير عادي، أنتجَ حالة غير مسبوقة، وتركيبة برلمانية تملك "حماس" أكثريتها، ومن هذا الموقع ستتحرك الحركة الفائزة، لتجد نفسها مجبرة على الخروج من نشوة النصر الكبير إلى تحمل المسؤولية الكبيرة ، وستجد نفسها لا محالة، مدفوعة إلى إحداث تغييرات جذرية في طروحتها وعلى بنية خطابها السياسي المتشدد، و ستواجه الحركة وضعاً فلسطينيا صعباً، يحتمُ عليها تقديم إجابات ملموسة، عملية ، مُقْنعة ، هي لا تشبه كثيراً الشعارات والتكتيكات التي أوصلتها إلى السلطة، كما أن الامتحان الواقعي سيكون عسيراً، غاية في التعقيد، ولن يكون بمقدورها أن تدخل قاعة الفحص- بالقدم اليمنى - ، بلا أوراق، مكتفية بترديد جملاً تلامس الوجدان والشعور ولا تحيي الإنسان الفلسطيني، ولا تخرجه من أزماته ولا تدفع عنه غائلة الجوع، ولا تعيد له حقوقاً مغتصبة.
هنا، لا بد من طرح أسئلة يفرضها هذا الحدث الفلسطيني المفصلي، ومن أهمها
1- هل ستتمكن حركة فتح من الإبقاء على الديمقراطية الفلسطينية التي أوصلتها، بكل شفافية وشجاعة، إلى السلطة، هل ستسمح بحرية الصحافة والتعبير والتعددية السياسية؟
2- في الوقت الذي اختارَ فيه شعبنا التغيير والإصلاح، هل ستلجأ حماس إلى التغيير والإصلاح الحقيقيين، فتصبح معبرة عن أهداف وطموحاته، في انتزاع الاستقلال وتأمين عودة كل اللاجئين إلى دياره وممتلكاته السليبة، وبناء دولة فلسطينية مستقلة ،عاصمتها القدس الشريف؟
3- كيف ستتعامل حماس مع مسألة الهدنة والمفاوضات والعلاقات الدولية ومواصلة الصراع مع العدو، هل ستصمت إلى الأبد صورايخ القسام ويتم تفكيك كتائب الشهيد عز الدين القسام، وما هي حجم التنازلات التي ستدفعها حماس ضمان قبولها من المراكز والجهات الدولية؟
4- هل تنجح حركة حماس في وقف حالة الفلتان الأمني في الساحة الفلسطينية، وإلى من ستتوجه بندقيتها؟
5- ما هو الموقف "الحماسي" من منظمة التحرير والمجلس الوطني ومشاركة فلسطيني الشتات والمهاجر في الانتخابات والسلطة؟
فازت حركة حماس في انتخابات لمجلس التشريعي، مستفيدة من أخطاء فتح، من تشرذم القوى الوطنية واليسارية القومية، رغم محاولات الساعة الأخيرة، فازت مستعينة بوحدتها، بقدرتها على التنظيم وتوزيع المهام وتوزيع المساعدات على شرائح وفئات مُختارة، من الشعب الفلسطيني، وقيلَ أنها قدمت بطانيات، سبقت عملية التصويت، فهل تتمكن هذه البطانيات من إخفاء العيوب والثغرات التي لا تظهر بجلاء إلاّ مع مرور الوقت وعلى هرم السلطة الجديدة.
كاتب وشاعر فلسطيني مقيم في الدانمارك
عضو تجمع الكتّاب والأدباء الفلسطينيين