فوبيا المقاومة الرهاب في النفس العسكرية الصهيونية و جمهوره آخر إبداعات المقاومة لقد رأى المسلمون الملائكة في بدر يقاتلون معهم الكفار إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين…
(فوبيا المقاومة) .. الرُّهاب في النفس العسكرية الصهيونية و جمهوره آخر إبداعات المقاومة. لقد رأى المسلمون الملائكة في بدر يقاتلون معهم الكفار ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ) [ الأنفال : 12 ] .
(ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ، بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ ، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) [ آل عمران : 123 - 126 ] .
هنالك فارق بين مصطلحي (الرعب،الخوف) فكلمة الرُّعْبَ في القرآن الكريم تعني: الانقطاع من امتلاء الخوف، يقال: رعبته رعبا، فهو مرعوب،كما في قوله تعالى: {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب/26]، وقوله: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} [آل عمران/ 151]، و قوله {ولملئت منهم رعبا} [الكهف/18]، ولتوضيح معنى الامتلاء يقال: رعبت الحوض: ملأته، وسيل راعب: يملأ الوادي، و لتوضيح معنى القطع يقال: رعبت الشجرة اي قطعتها.
اما كلمة الخوف في القرآن الكريم فتعني : توقع مكروه بسبب امر ظني او حقيقي، كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن امر ظني او حقيقي، و الأمن ضد الخوف، ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية، كما في قوله تعالى في سورة الإسراء(2) : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب و يرجون رحمته و يخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا } ، وقوله تعالى في سورة بني إسرائيل{ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً } [الإسراء/57]، و قوله تعالى في سورة [الأنعام/81] :{ و كيف اخاف ما اشركتم و لا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به سلطانا..}، وقوله {وإن خفتم شقاق بينهما} [النساء/35
والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرهبة، كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات، ولذلك قيل: لا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا، والتخويف من الله تعالى هو التحرز تعالى {ذلك يخوف الله به عباده} [الزمر/16]، ونهى الله تعالى عن مخافة الشيطان، بتخويفه فقال: ﴿إنما ذلكم {الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران/175]، أي فلا تأتمروا للشيطان وقوله تعالى ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ [مريم/5]، فخوفه منهم أن لا يراعوا الشريعة و لا أن يرثوا ماله. والخيفة، الحالة التي عليها الإنسان من الخوف، قال تعالى {فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا: لا تخف} [طه/67]، و استعمال الخوف في قوله ﴿والملائكة من خيفته﴾ [الرعد/13 {تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} [الروم/28]، كخوفكم، وتخصيص لفظ الخيفة تنبيها أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم
إن الإخفاقات التي يتقلب بها الجيش الصهيوني بسب صلابة المقاومين وتطوير قدراتهم و اساليبهم الميدانية مرحلة بعد اخرى مع التمسك بثبات عقائدي، جعل العدو يعاني أمراضا نفسية تلحق بمعنويات جنوده وجمهوره، هذه العقد النفسية بذرتها تنشأ في الميدان من صلابة المقاومة وتفاقمها ينشأ هو بسبب عقيدته المادية.
و بدون أدنى شك أن الرُّهاب القائم في النفس الصهيونية العسكرية والمدنية رُّهاب لا يمكن تخطيه أو عدم اعتباره في دراسة ما يقومون به، ولذلك القول (بفوبيا المقاومة) أو (الفوبيا الإسلامية) التي تسكن النفس العسكرية الصهيوني هو أمر بات من المسلمات
و في حرب العصف المأكول لقد واجه المجاهدون جنود نخبة العدو من مسافة الصفر رغم ان مواجهتهم هذه للعدو وجها لوجه هي تجربتهم الأولى، لذلك في أي قرار مستقبلي يتخذه العدو في الميدان سياسياً أو عسكرياً لن يكون بمنأى من التأثر و الخضوع لهذه الفوبيا.
• و أمثلة إنتاج الرعب عديدة لا تحصى في سلسلة عمليات وقائمة ابطال المقاومة الذين زرعوا الرعب في قلوب العدو حتى انها جعلت من قبل دبابات العدو منحوسة( فبعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على وقوع العريف أول "جلعاد شليط" في قبضة الأسر اضافة لمقتل قائد الدبابة العدو" ملازم اول-حنان براك" و مساعده العريف" فابل سلوتكسر"،واصابة السائق داخلها كانت في أحد المواقع العسكرية الصهيونية /موقع كرم ابو سالم, وبعد مقتل ضابط صهيوني آخر داخل نفس الدبابة خلال العدوان على غزة قرر جيش الاحتلال الصهيوني إخراج تلك الدبابة من الخدمة
هذه الدبابة هي من نوع "سيمان3" تعطلت بسبب تفجيرها من قبل المجموعة منفذي عملية الوهم المبدد بتاريخ 25.6.2006, وبعد توقفها لوقت معين تم إصلاحها وإعادتها إلى الخدمة في كتيبة المدرعات 71 التي خدم فيها جلعاد تحت قيادة "افيف كوخافي", وبعد مرور عامين ونصف على العملية عادت الدبابة إلى قطاع غزة، لكن في ذروة المعارك خلال حرب الفرقان في 8 يناير 2008 قتل "الملازم عميت روبينون " في نفس الدبابة بعد إصابته بنيران قناص عندما أخرج رأسه من الدبابة، فبعد هذه العملية أطلق على الدبابة المذكورة اسم "الدبابة المنحوسة", وقررت كتيبة المدرعات إخراجها من الخدمة, وهي متروكة حاليا وسط الصحراء للتدريبات، عدَ إخراج جيش الاحتلال لتلك الدبابة من الخدمة العسكرية بسبب أنها (منحوسة) انتصارا آخرا للمقاومة وتحطيماً لنفسيات الجنود الصهاينة في المواجهة.
هذا الرُّهاب الذي صنعه المجاهدون من قبل في عملياتهم و انفاقهم ثم حول الدبابة المنحوسة و كانت المنازلات البطولية في حرب "العصف المأكول" مما دفع جنود العدو الى التهرب من التوجه الى غزة و اطلاق النار على اقدامهم ، يعتبر من عناصر انتصار المجاهدين وسوف يستثمر بإذن الله من الآن فصاعدا في أي مواجهة فبدل أن نواجه جندي في الميدان مكتمل الثقة بالنفس سنواجه جنديا يختزن في ذهنه الخوف والرعب لأنه بدل ان يواجه شخصا ينتظر منه الهروب ضمن خطة للجيش الذي يمتلك لقوة الردع ولقدرات إحساس الرعب فانه يواجه شخصا لا يخاف وعدم خوف المجاهد ينتج بشكل عكسي خوفا في الذهن وبدل أن يأتي الجندي الصهيوني واثق من نفسه سيأتي إلى الميدان مصطحبا خوفه ورعبه من المصير، ولهذا فإن من الانعكاسات الرئيسة لبطولات المجاهدين في الميدان هو إنتاج هذا الرُّهاب في النفس العسكرية الصهيونية .