وما النصر إلا من عند الله إنه لا جدال في انتصار غزة خمسون يوما من الصمود والمقاومة والعمليات الهجومية النوعية تحكي قصة انتصار غزة على العدوان الصهيوني الغاشم لم يتوقع قادة دولة…
وما النصر إلا من عند الله. إنه لا جدال في انتصار غزة. خمسون يوما من الصمود، والمقاومة، والعمليات الهجومية النوعية، تحكي قصة انتصار غزة على العدوان الصهيوني الغاشم. لم يتوقع قادة دولة الاحتلال قدرة غزة على الصمود ، والجلد على القتال، وغرت قادة الاحتلال قوتهم العسكرية، وتآمر المنافقين معهم، فظنوا أن حماس وغزة سترفع الراية البيضاء في غضون أسبوع أو أسبوعين على أكثر تقدير.
لقد أسهم الحلف الإقليمي الذي تحدث عنه نيتنياهو في إيقاع حكومة الاحتلال في الحسابات الخاطئة، وفي سوء التقدير. كان هؤلاء الحلفاء قديما عبئا على فلسطين والمقاومة، وها هم اليوم باصطفافهم الى جانب نيتنياهو في عدوانه على غزة صاروا عبئاعليه، إذا نقلوا إليه شؤم قربهم ومتاجرتهم.
لقد سقطت حكومة الإحتلال في شراك سوء التقدير، لأنها اعتمدت على بعض الحسابات العربية، ونسي نيتنياهو من فرحته بهم ، أنهم راسبون في الحساب، منذ عام ١٩٤٨.
انتصرت غزة وحدها، وانتصرت معها شعوب العرب والمسلمين، وسقطت في وحل الهزيمة دولة العدوان وقادة آخرين تمنوا هزيمة حماس، وشجعوا تل أبيب على مواصلة القتال ضد حماس، حتى اكتملت أيام المعركة خمسين يوما، وعندها فقد نيتنياهو قدرته على الصبر، بعد أن أمضى أياما في اكتئاب لا يرد على جوالاته، ولا يقبل مقابلة وزرائه، فقد استبد به الجزع والحزن على مستقبله السياسي.
بالأمس كانت غزة فرحة في احتفال النصر والصمود، وهو احتفال مستحق، ويعبر عن مزاج شعبي يحتضن المقاومة، ويفدي دينه، ثم فلسطين بالمال والولد، وهو يصرّ على مواصلة الطريق حتى تحقيق النصر الأكبر. وهو على يقين أن الطريق إلى النصر والتمكين يمرّ بذات الشوكة، لا بمفاوضات الذلة، وهو يمر ببندقية المقاومة، لا بعواصم الخذلان والصغار العربية وغير العربية.
انتصرت غزة، لأن الإيمان انتصر على الشرّ. انتصر إيمان المستضعفين، على تقنية المستعلين بعتادهم وأموالهم. انتصرت ( وأعدوا...)، على كل فلسفات( التوازن العسكري). انتصر الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، مع التوكل والإعداد على كل حسابات العلم المادية، والرياضات الرقمية التي آمنت بالقوة والأرقام، ولم تؤمن بالله، وبقدرته جلّ في علاه. وما النصر إلا من عند الله.
لا تحسِبُوا يا أهل غزة الخسائر المادية التي تكبدتها غزة، وإن كانت كثيرة في نظركم، وتذكروا أنها قليلة في ذات الله وما أوجب علينا دفاعا عن دينه وتحرير مسرى نبيه، صلى الله عليه وسلم. اتركوا هذا الحساب وتلك الأرقام للماديين من (يهود، ويهود العرب)، وتذكروا أن المال بالغة الدارجة ( معوَض)، فالمعطي باق وهو حي لا يموت، وتذكروا أن الشهداء هم أهل الله وأحبابه، اصطفاهم وأعطاهم ما تمنوا، وهم الآن في جواره يستبشرون بمن خلفهم ألّا يحزنوا، وألّا يهنوا في طلب العدو، وتذكروا أن في جراح من جرح من أهلنا ابتلاء وامتحان، يرفع به الله درجة من صبر واحتسب،وقد تكفلّ أن يوفيهم أجرهم بغير حساب.
انتصرت غزة، واليوم التالي ثلاث : ( يوم فرح، ويوم شكر، ويوم تواضع)، فلا يستخفنكم المنافقون، وأهل الجدل والمراء، و ارفعوا قبعة الأحترام والتقدير الى المقاومين، والمجاهدين، والمرابطين، الذين كتبوا تاريخ غزة وفلسطين بالأحمر القاني، نصرة للحق والدين، وأنزلوهم منكم حيث يحب الله، وكونوا لهم سندا وردئا يشركم الله في الأجر مرتين.
انتصرت غزة وإن تحدث نيتنياهو وحزبه بغير ما نقول، ويكفينا نصرا أن نقول لقد كسرت هيبة جيشكم، ودولتكم في نفوس شعبنا وشعوب عالمنا العربي والإسلامي، وغدا يتجرأ على قتلاكم آخرين، وتنفض عن الاعتماد عليكم أميركا وغيرها، وغدا يذهب نيتنياهو الى مذكراته بعد أن انتهى مستقبله.
وأخيرا وليس آخرا، تذكروا أن معركة ( العصف المأكول) كانت في رمضان، وما دخل المسلمون حربا في رمضان إلا وانتصروا وعزو. والحمد الله رب العالمين.