بسواعد المقاومة وصمود الشعب انقشعت غيمة العدوان وانزاحت الغمة لم يختم اليوم الأول بعد الخمسين إلا بتحقق وعد الله عزوجل بنصر مؤزر لأهل غزة صوت آذان المغرب الذي صدح من فوق ركام أكثر…
بِسَواعدِ المُقاومَةِ وصمُودِ الشّعبْ انقشعت غيمة""العدوان" وانزاحت الغُمّة لم يُخْتَم اليوم الأول بعد الخمسين إلا بتحقق وعد الله عزوجل بنصرٍ مؤزر لأهل غزة، صوت آذان المغرب الذي صدح من فوق ركام أكثر من مائة مسجدٍ دمّره الاحتلال الصهيوني بغير حق، ومساجدٍ أخرى سلِمَت من غدره في حرب همجية شنّها مدة خمسين يوماً، ذاك الصوت الممتلئ بالعزة والإيمان المنبعث من منابر الحقّ ، تزامنمع تكبيرات "عيد غزّة" في دقائق إعلان النصر الأولى.
صوت المؤذن في كل حيّ صدحَ تزامناً مع زغاريد الأمهات ودقّات قلوبٍ مؤمنة شغفت أرواح أصحابها في كل ثانية على مدار العدوان لسماع وثيقة النصر. حشود المحتفلين بلحظة العزة والانتصار التي بدت وكأنها عرساً وعيداً ويوماً من أيام الله المباركة، عانقت جباههم الأرض ساجدين لله شكراً ملئ الأرض والسماء وما بينهما على كرامة النصرقبل أن تعانق أجسادهم شوارع المدن التي ما زالت محتفظة بدم أكثر من ألفي شهيد تعبق تربهابرائحة المسك.
ويوم يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء، يومٌ أشفى الله فيه صدور قومٍ مؤمنين، في هذا اليوم العظيم حُقّ لشعب غزة الصامد المرابط بكافة فئاته وأطيافه أن يفرح ويهلل ويعلو صوته بالله أكبر. خمسون يوماً من التضحيات العظيمة التي قدمتها غزّة، ترخص كلها في سبيل الله والوطن، ما يزيد عن ألفي شهيد عانقت أرواحهم جنان الفردوس. شهداءٌ عبّدوا لنا الطريق نحو النصر، وكانت أشلاؤهم شموعاً أضاءت درب الكرامة والعزة، ودماؤهم الزكيّة الوقود الطاهر الذي عجّلبنصر غزة، هنيئاً لشهداء العصف المأكول الفوز بالجنة وبنصر شعبهم، هنيئاً لهم أن أثمرت دماؤهم وأشلاؤهم التي مزقتها صواريخ الاحتلال "الإسرائيلي" نصراً مؤزراً، ناموا بسلام وأمان، وتنعمّوا بنعيم الجنة، أنتم السابقون ونحن اللاحقون.
من تضحيات قوافل الشهداء، إلى تضحيات الجرحى والمصابين "الشهداء مع وقف التنفيذ" الذين تجاوز عددهم أكثر من عشرة آلاف جريح، ما زالت أسرتهم البيضاء في غرف المستشفى ملطخة بدمائهم، وجراحهم لم تندمل بعد. الجرحى الفلسطينيون في غزّة هذا العالم المليء بالآهات والمعاناة أبوا إلا أن يرفعوا شارة النصر، ويبتسموا أمام عدسات الكاميرا وشاشات التلفزة، ليثبتوا للعدو الصهيوني أنه مهما فعلت آلة الحرب بهم، وسلبت أطرافهم وأعضائهم، وأحرقتهم بنيرانٍ وصواريخ،فإنها لن تتمكن من بتر إراداتهم الصلبة، وإيمانهم المتجذر في أعماق قلوبهم أن النصر قادم، فبقي صوتهم يهتف مع المقاومة متجاهلاً ألم الإصابة ومرارة فقد أحبتهم. خمسون يوماً وواحداً، كانت صورة المعاناة والمأساة الحقيقية بكامل فصولها وأشكالها وألوانها وطعمها المرّ قد باغتت كل بيتٍ في محافظات قطاع غزة الشمال والجنوب والشرق والوسط. وترك الاحتلال الصهيوني المجرم داخل كل عائلة فلسطينية بصمة فقدٍورحيل أحبة، وبصمات منجراحٍ أنهكت أجسادهم، وغيرها هدمٍ وركام، وتشريدٍ في حلكة الليل تحت نيران الطائرات والمدفعيات، وفي كثيرٍ من الأحيان ما اجتمعت كل المآسي في بيت واحد. لكن صورة الصبر والصمود الأسطوري الذي سجله أهل الشهيد، والجريح، والمشردين والمهدمة بيوتهم، بقيت حاضرة بقوة في كل مرّة، كان الجميع يهتف بكل ثقة نحن مع المقاومة حتى النصر.
ذكرياتٌ مؤلمة لخمسين ليلةٍ استبدل الاحتلال الصهيوني فيها معالم الأمن إلى الخوف، وأحال الأبراج والبيوت والمساجد إلى ركامٍ وأكوام حجارة، الأجساد أحرقها ومزّقها، وأضحت رائحة الموت منتشرة في كل مكان. تحدث الاحتلال كثيراً خلال عدوانه على قطاع غزة عن "بنكِ أهداف"، لكن في حقيقة الأمر كانت بنوك أهدافه خاوياً تماماً، وكل هجماته كان يصبّها على الأبرياء الآمنين في بيوتهم؛ كردة فعل شيطانية على تفوق وبسالة المقاومة الفلسطينية.
حرب الواحد والخمسين يوماً ظهرت جلياً للعالم أنها "حرب الأطفال" بدرجة أولى، أكثر من خمسمئة طفل شهيد اغتال الاحتلال طفولتهم وبراءتهم على مرأى ومسمع كل العالم، عصافير الجنة حلقت أرواحهم بأجنحة إلى مثواها الأخير في الجنة، بينما كان بعضهم نائماً في حضن سريره، أو يلعب أمام بيته، أو على أرجوحةٍ صغيرة. فأبى الاحتلال الصهيوني إلا أن يحول ساحات اللعب إلى مقابر موت تناثرت فيها الأشلاء والدماء، وأرجوحة "زينة" ابنة العام ونصف أحالها إلى مشنقة موت.
وبعد "51" يَومَاًغّزةترتديثوببالنّصْر، بحجم تضحياتها وصبر وصمود أهلها تبدو أكثر توهجاً وأناقةً، الشكر لله أولاً، وللمقاومة الفلسطينية ثانياً، وللشعب الصامد صمود وثبات الجبال الرواسي ثالثاً، هنيئاً لشعبي نصر الله، وكلنا على يقين أنه بِسَواعدِ المُقاومَةِ وصمُودِ الشّعبْ انقشعت غيمةُ العُدوانِا صّهيونِي وانزاحتْ عنا الغمّة.