(إسرائيل) وغولدستون 2.. مخاوف مشروعة!

هشام منور
2014-08-24

في حيلة قديمة جديدة لجأ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى رفض لجنة التحقيق الدولية في جرائم الاحتلال خلال العدوان على غزة عبر تأجيج المشاعر بحجة العداء ل إسرائيل فقد…

في حيلة قديمة- جديدة لجأ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى رفض لجنة التحقيق الدولية في جرائم الاحتلال خلال العدوان على غزة، عبر تأجيج المشاعر بحجة العداء لـ(إسرائيل)، فقد هاجم نتنياهو، في ختام لقائه بحاكم ولاية نيويورك الأميركية، أندرو كاومو، في (تل أبيب)، قرار مجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية في الانتهاكات المحتملة للقوانين الإنسانية في قطاع غزة، معتبراً "أن المجلس يمنح الشرعية لمنظمات إرهابية مثل "حماس" و"داعش"، بدلاً من التحقيق في الهجمات التي شنتها (حماس) على مواطني (إسرائيل)، واستغلالها لسكان القطاع وجعلهم دروعا بشرية".

نتنياهو ادعى أن "تقرير هذه اللجنة مكتوب مسبقاً، فقد قرر رئيسها، منذ الآن أن (حماس) ليست منظمة إرهابية، ولذلك ليس للّجنة ما تبحث عنه هنا، وعليها أن تزور بداية دمشق، وبغداد وطرابلس الغرب"، مضيفاً "ليذهبوا ويشاهدوا ماذا يفعل داعش، والجيش السوري، وحماس، فهم لن يجدوا هنا جرائم حرب"."

جاء كلام نتنياهو بعدما كشفت الإذاعة الإسرائيلية أن مراقب الدولة في (إسرائيل)، يوسيف شابيرا، قرر فحص جوانب مختلفة من العدوان على غزة، بما في ذلك اتخاذ القرارات في (إسرائيل) و"سلوك الجيش الإسرائيلي" في مسألة الأنفاق، وذلك بهدف التخفيف من حدة توصيات وقرارات لجنة التحقيق الدولية. وقال المحلل القضائي للإذاعة، موشيه هنغبي، إن الهدف من هذه الخطوة هو في نهاية المطاف التخفيف من حدة ووطأة توصيات لجنة التحقيق.

بدورها سلطت القناة الثانية الضوء على تداعيات العدوان الذي يشنه جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة، وانتهاكه جرائم بشعة بحق الشعب الفلسطيني، ومدى تأثير اللجان التي تم تشكيلها سواء المحلية أو الدولية للتحقيق في تلك الجرائم في قطاع غزة على أداءه مستقبلاً، خاصة في ظل الحديث عن تشكيل عدد من اللجان المحلية والدولية للتحقيق في ذلك.

وبالتزامن مع الإعلان عن تشكيل اللجنة الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة الجديدة والكشف عن أعضاء تلك اللجنة، والتي من المتوقع أن تكلف بالتحقيق في مجريات الحرب على غزة، فإن المخاوف في (إسرائيل) قد ازدادت من تأثير تقرير مشابه لجولدستون الذي حقق في جرائم الحرب عامي 2008م-2009م.

مصادر سياسية إسرائيلية لم تخف قلقها الشديد إزاء النتائج المرتقبة والتداعيات العملية التي ستصل إليها اللجنة الأممية، وذلك على غرار نتائج تقرير "جولدستون" عام 2009م التي حققت في مجريات الحرب التي شنت على قطاع غزة خلال عامي 2008-2009م.

وأوضح المحاضر في جامعة "بار إيلات والخبير في القانون الدولي البروفيسور "آف بيل" بأن تداعيات العملية والأضرار التي ستلحق بـ(إسرائيل) بعد نشر نتائج تلك اللجنة ستقوم بإحراج (إسرائيل) أمام العالم، والمطالبة بمحاكمة القيادة السياسية والعسكرية في (إسرائيل) نظراً لوحشية الاحتلال في حربه على غزة. وقال الخبير القانوني "سنشهد تداعيات رئيسية أحدها تشجيع تقديم طلبات للتحقيق الجنائي ضد قادة إسرائيليين ومن أبرزهم صانعي القرار في (إسرائيل)، أما الأمر الثاني فيتعلق فرض عقوبات اقتصادية على (إسرائيل). وأضاف "سيكون بالإمكان تقديم طلبات لمحاكمة قادة إسرائيليين على ضوء النتائج التي ستصل إليها اللجنة وستقدم لوائح اتهام مثل ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الانسانية للمحاكم التي تحظى بصلاحية دولية.

ملامح هذا التخوف من آثار اللجنة الدولية بدأت تتوضح، فقد كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية أن الادارة الامريكية أوقفت إرسال شحنة صواريخ من طراز "هلبير" المستخدمة في الطائرات الحربية كان مقرر إرسالها إلى (إسرائيل)، مما يؤشر على أزمة جديدة من التوتر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. وأشارت أن (إسرائيل) طلبت من أن وزارة الدفاع الامريكية "البنتاغون" تزويدها بهذه الصواريخ بشكل مباشر وقد صادقت عليها الوزارة دون علم الادارة الامريكية أو وزارة الخارجية. وأن الادارة الامريكية تشعر بالقلق من استخدام (إسرائيل) للقذائف المدفعية بدلاً من القذائف الموجهة في المناطق السكنية المزدحمة.

اعتبرت الصحيفة أن "العلاقات الاسرائيلية الأمريكية دخلت في مرحلة جديدة من التوتر"، وجاء قرار إيقاف الشحنة في إطار المناوشات والتوتر الأخير بين إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وحكومة نتنياهو على خلفية العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وجاء في وول ستريت جورنال أن “المسؤولين الأمريكيين يعتقدون بأن تصرف (إسرائيل) خلال العملية العسكرية على قطاع غزة وخصوصا نتنياهو ووزير جيشه هو تصرف متهور ولا يمكن الوثوق بالقادة الإسرائيليين"، معتبرين أن "نتنياهو يتلاعب في الكونغرس الأمريكي والبيت الأبيض وجون كيري وسفير أمريكا في (إسرائيل) عن طريق تسريبات وصفوها بالحاقدة".

حتى البريد الأمريكي شرع في إجراءات عقابية غير معلنة، وأفاد موقع روتر العبري أن عددا من فروع البريد في الولايات المتحدة الامريكية ترفض إرسال طرود ورسائل بريدية إلى (إسرائيل) بسبب الاوضاع الامنية على خلفية العدوان الإسرائيلي على القطاع غزة، على حد قولها. ووفقاً للموقع فقد شكى عدد من المواطنين الأمريكيون من رفض فرع البريد في أنحاء مختلفة في أمريكا إرسال طرود وسائل بريدية إلى (إسرائيل) تحت دواعي أمنية.

هي آثار خطيرة تتوقعها (إسرائيل) من تشكيل اللجنة الدولية لمحاسبتها على جرائمها في غزة، ولن ينفع تشكيلها للجنة داخلية إسرائيلية في احتواء الغضب الدولي المتنامي من تصرفاتها، فالرأي العام الغربي والدولي لم يعد يصدق أياً من ترهاتها الإعلامية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026