مجلس الأمن و"التيس المستعار"

إياد ابراهيم القرا
2014-08-23

الولايات المتحدة الأمريكية تستجلب مجلس الأمن للمشهد الاقليمي في محاولة جديدة لإنقاذ الاحتلال الاسرائيلي من ورطته التي انزلق لها وفشل كافة محاولات تخليصه مت الوحل الغزاوي كما…

الولاياتُ المتحدة الأمريكية تستجلب مجلس الأمن للمشهد الاقليمي في محاولة جديدة لإنقاذ الاحتلال الاسرائيلي من ورطته، التي انزلق لها، وفشل كافة محاولات تخليصه مت الوحل الغزاوي كما يصفه المحيطين بنتنياهو، جراء ضربات المقاومة وفشله في تحقيق الأهداف التي ادعى أنه يسعى لتحقيها.
الاحتلال الإسرائيلي يعيش حالة ارباك غير مسبوقة لفشلة الذريع، وعدم تحقيق أي هدف من الأهداف التي أعلنها نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال وهو ما أقر به في المؤتمر الصحفي الاخير وهو ما دعاه للقول "أن الحرب مستمرة على غزة"، وذلك بعد 48 يوماً من القصف والقتل الذي لم يصل لنتيجة سوا مزيد من عمليات المقاومة.
اليوم تجلب الولايات المتحدة مجلس الامن تحت عنوان جديد لصالح تمرير شروط الاحتلال ومحاولة الالتفاف على مطالب المقاومة التي سجلت صموداً اسطورياً في الميدان وكذلك على طاولة المفاوضات في القاهرة، وقدمت نوعاً جديداً من أشكال التفاوض، ورفضت كل أساليب الضغط والابتزاز التي مارسها الاحتلال، واخرها عملية الاغتيال الفاشلة لمحمد الضيف القائد العام لكتائب القسام، وكذلك عملية اغتيال ثلاثة من قادة كتائب القسام اعتقاداً أن ذلك سيؤثر على مواقف المقاومة.
الا أنه وجد موقفاً واصراراً على تحقيق المطالب الفلسطينية، وأكثر تمسكاً مما سبق، بل اعلان المقاومة عن مجموعة من القرارة الصادمة للمجتمع الصهيوني وفرض حظر الطيران في مطار "بن غريون"، وحظر للتجول على ربع مليون "اسرائيلي" في الجنوب وتعطيل الحياة العامة والفعاليات والنشاطات الجماهيرية وانهيار في الأسهم ومزيد من التدهور الاقتصادي والخسائر البشرية.
الخيارات محدودة أمام الاحتلال للمناورة بعد ان استنفذ كل ما لديه من خيارات، وخاصة أنه سدد ضربة قاسمة للحليف المصري وغدر به بعد أنهى المفاوضات نحو تنفيذ عملية اغتيال فاشلة للقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، ووضعه في موقف محرج.
لكل ذلك تمارس الولايات المتحدة دورها الدائم، كما حدث عام 2008 وقبله مع حزب الله عام 2006، باستحضار مجلس الامن للقيام بدور "التيس المستعار" في تمرير مصالح الاحتلال وفرض شروط لصالح الاحتلال وتخرجه من ورطته تحت عنوان قرارات مجلس الامن.
مجلس الأمن سيئ الصيت والسمعة عربياً وغريباً لن ينجح فيما فشلت فيه الدبابة الاسرائيلية والطائرات الامريكية، وأن اعلان حماس الايجابي عن التعاطي مع أي تدخل دولي يأتي من باب الموقف الدبلوماسي الحكيم لها، تجاه بعض الحلفاء في الاقليم أو الدول التي تربطها علاقات ايجابية مثل روسياً، وهنا احسنت صناعاً بموقفها، مع التأكيد على تمسكها بمطالب شعبها الفلسطيني في وقف العدوان وفك الحصار واعادة الاعمار.
ولدي المقاومة وحماس ثقة بأن "التيس المستعار" لن ينقذ نتنياهو من مازقته، وفي النفس تحضر نفسها لما أعلنت عنه من "حرب استنزاف" يمكن لها أن تجبر الاحتلال على الخضوع لمطالب المقاومة، ويبقى عامل الزمن له دوره في ذلك، والظرف الميداني والاقليمي أصبح إلى جانبها أكثر من أي وقت مضى، وخصمها يعاني من الفشل ومرحلة الضياع.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026