لم نكن في السابق لنتحدث عن الانتصارات والهزائم حتى حرب دون غصة في حلوقنا او تشكك لكننا اليوم ومنذ عام اختلفت المعادلة قد تكون حرب اسست لهذه المرحلة والوضع الذي حتى قيادات دولة الاحتلال…
لم نكن في السابق لنتحدث عن الانتصارات والهزائم حتى حرب 73 دون غصة في حلوقنا او تشكك؛ لكننا اليوم ومنذ عام 2006 اختلفت المعادلة؛ قد تكون حرب 73 اسست لهذه المرحلة والوضع الذي حتى قيادات دولة الاحتلال سمحت بكشف الاوراق والحديث عما احاط حرب 73 من اسرار، و من يتحمل المسؤولية وتقييمات المؤسسة الامنية والعسكرية لأسباب ما اسموه التقصير في كشف النيات المبيتة للحرب والتمويه والخدع والتضليل التي قام بها السادات وكيف خدع دولة الاحتلال ولماذا وكيف انخدعوا؟.
لكن اليوم بإمكاننا ان نتحدث بثقة تامة عن انتصاراتنا وإحباط العدوان الاسرائيلي على اراضينا ووقف مخططاته وإجباره على التوقف والتردد والخشية من أي عدوان على اراضينا المحتلة؛ غزة اليوم تعزز القناعة التي رسخت بعد حرب تموز 2006 ان هذا العدو لم يعد كما كان يعتقد هو في نفسه الجيش الذي لا يقهر؛ لم يعد هذا الجيش الغازي المحتل يثق بنفسه ولا بنظرياته الأمنية ولا بقدراته الاستخباراتية التي تكرر اخفاقها في كل عدوان على أراضينا المحتلة؛ وحرب غزة اليوم تؤكد وتعزز هذه الصورة عن الكيان الغاصب؛ هذا التخبط وفقدان الاتزان واختلاط الافكار وتشوشها وضعف الخطط و وتفكك الاستراتيجيات امام ضغوطات وإبداعات المقاومة وخبراتها لم تعد للمؤسسة العسكرية والأمنية ان تتحدث عن انتصارات حاسمة و تحطيم بنية المقاومة ولا ردعها بل الذي ارتدع هو جيش الاحتلال وقيادة دولة الاحتلال؛ ما يدور اليوم داخل الاحتلال كحكومة و كابينت؛ تقاذف التهم وتحميل المسؤولية المبكرة للإخفاق والهزيمة وفشل الجيش للقيادة السياسية؛ نتنياهو شخصيا؛ يعكس درجة الضعف لدي الاحتلال بغض النظر عن كل ما يملكه من امكانات وقدرات عسكرية ومادية وتكنولوجية؛ رئيس لجنة الكنيست للأمن والخارجية زئيف آلكين " تشكيل لجنة للتحقيق لمعرفة من يتحمل ادارة الحرب الفاشلة ".
فلسفة الهزيمة
نتائج الحروب الاخيرة مرورا بالرصاص المصبوب وحجارة السجيل و حرب غزة العصف المأكول اليوم والتي لم تضع رحاها بعد؛ حطت من قيمة وروح " خطة ينون "؛ " وهي خطة استراتيجية لضمان التفوق الإقليمي الإسرائيلي، وتؤكد على حق إسرائيل في إعادة تكوين البيئة الجغرافية السياسية من خلال بلقنة الدول العربية المحيطة بها في الدول الصغرى والضعيفة "، هذا التراكم من النصر والتحدي منحنا الثقة بالنفس لنتحدث اليوم عن التبدل في الفكر والفلسفة والمكونات النفسية لمصلحة الامة العربية والشعب الفلسطيني؛ والتراجع الواضح في المشروع الصهيوني يخضع اليوم لإعادة صياغة بما يتلاءم عوارض الضعف للكيان الصهيوني؛ سقوط فكرة الدولة الكبرى من النيل الى الفرات؛ التنازل والتراجع عن فلسفة التوسع الجغرافي والعسكري والقبول بالحلول الجزئية و بفكرة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، اسرائيل لم تكن تقبل فكرة التفاوض تحت تهديد السلاح وإطلاق النار أو التفاوض مع أي طرف لا يعترف بوجودها كما يحدث اليوم؛ ايتان بن الياهو قائد سلاح الجو السابق "حماس نجحت في الدخول للمفاوضات وهي تقاتل وتطلق الصواريخ " وان كان عبر وسيط.
نتنياهو وحكومته ومجلس وزرائه المصغر يفتقر الى التماسك والثقة والخطاب الموحد والقطيعة بين اقطابه وقياداته ما يفقده القدرة على تحقيق أي انجاز؛ قطيعة بين نتنياهو وليبرمان ويعلون ورئيس جهز الشاباك لتقصيره في تزويد الجيش بالمعلومات؛ داني دانون من الليكود حزب نتنياهو " لم نحقق أي هدف في هذه الحرب "؛ ووزير الإسكان اوري ارئيل " الحكومة فشلت في حماية الشعب في الحرب ولم تتعلم من الحروب السابقة وأنا محبط من نتائج الحرب "؛ زعيم حزب المعارضة هيرتسوغ الحل العسكري فشل و لم يتبق إلا الحل السياسي " وخطاب نتنياهو في مؤتمره الصحفي الاخير لم يكن قادرا للحديث عن نصر او حرب الاجتثاث او الاقتلاع؛ تحدث فيما يتعلق بالمفقودين " دولة إسرائيل ستواصل القيام بكل ما في وسعها لإعادة المفقودين.. وان الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل بالقوة الكاملة من أجل اتمام أهداف العملية : إعادة الهدوء وإعادة الأمن لفترة مطولة لمواطني إسرائيل، مع إلحاق أضرار كبيرة للبنى التحتية "الإرهابية ".. وان الجيش الإسرائيلي سيستعد لمواصلة العمل، وفقا للاحتياجات الأمنية وفقط وفقا للاحتياجات الأمنية، حتى نحقق هدف إعادة الهدوء إليكم، مواطني إسرائيل " لم يتحدث عن القضاء على حماس أو احتلال قطاع غزة؛ وأخيرا ما صرح به ليبرمان خصم نتنياهو ليبرمان يدعوا " لإحالة السيطرة على قطاع غزة للأمم المتحدة ".
الخلاصة؛ ان الشعور بالهزيمة بل تقبلها أخذ طريقه الى العقل والذهن اليهودي، التخطيط لكسر المقاومة في غزة وهزيمتها في غزة واجتثاث المقاومة الحلقة الاولى لوضع نهاية للمشروع الوطني والحق التاريخي والديني وإعادة السيطرة والتحكم في الفلسطينيين لم يعد ممكنا تحقيقه؛ هذا الفصل من فصول التهجير والخلاص من باقي الفلسطينيين حلم بعيد المنال، وان اسرائيل بحاجة الى سنتين لإعادة السيطرة على غزة واحتلالها حتى تستقر لها الامور حسب تقديرات اوساط امنية وسياسية؛ هذا من باب التجديف والهرطقة؛ غزة الدرع الامني القوي لمن يحدها من الجنوب، و الضفة الحلقة الثانية في سلسلة القضاء على الحلم الفلسطيني تمهيدا للسيطرة على الاقصى وتحويلنا الى عبيد بكسر ارادتنا؛ لذلك يجب ان نصطف في المعركة اليوم لتحطيم وهزيمة دولة الاحتلال؛ يجب ان تنتصر المقاومة في غزة لتحمي المشروع ونمنع تدرج عملية التدمير والسيطرة، ومنع دولة الاحتلال من تحقيق طموحاتها الدينية الاستيطانية الدولة اليهودية " هوس المعبد الديني الهيكل على انقاض الاقصى ".
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع