ثقافة العنف والتضليل...؟!

ثقافة العنف والتضليل...؟!

مؤمن بسيسو
2006-01-11

ما الذي ينتظر الساحة الفلسطينية جراء السياسة الخاطئة التي تتبناها أوساط وجهات بعضها محسوب على حركة فتح مؤخرا عربدة وبلطجة منظمة واقتحام مبرمج للمؤسسات هنا وهناك بغية تخريب الانتخابات…

ما الذي ينتظر الساحة الفلسطينية جراء السياسة الخاطئة التي تتبناها أوساط وجهات  بعضها محسوب على حركة فتح مؤخرا؟!

عربدة وبلطجة منظمة، واقتحام مبرمج للمؤسسات هنا وهناك بغية تخريب الانتخابات، بلغت حد هدم جزء من السور الحدودي وقتل جنديين مصريين شقيقين بكل برود.. منع مرشحي حركة حماس من الدعاية الانتخابية في منطقة القدس، والعزم على تخريب الانتخابات فيها.. قتل الشهيد رامي الدلو أحد أبناء حركة حماس في حي النصر بغزة على خلفية الرغبة في منع حركة حماس من تعليق يافطاتها وملصقاتها الانتخابية في تلك المنطقة.. الحملة التحريضية التي تمارسها بعض شخصيات فتح ضد حركة حماس، واتهامها بالتفريط بالقدس، وغير ذلك.. كلها أفعال خاطئة وممارسات مستهجنة تدور في إطار ثقافة العنف والاحتكار والتضليل التي تعشش في عقول البعض، بعيدا عن أي إطار قيمي أو رادع وطني.

لابد أن تتحرك فتح بالاتجاه المضاد بعيدا عن هذه السياسة، فلا ينكر أحد دور فتح التاريخي، ومستوى خدماتها للقضية الوطنية، وأن فتح تضم في صفوفها الكثير من الشرفاء والشخصيات الوطنية التي تأبى الضيم، وتنبذ السفاهات والمهاترات، وتحرص على صلابة الصف الوطني، وسلامة العلاقة مع كل مكونات الشعب الفلسطيني، لكن الفئات المتهورة المحسوبة على فتح تبقى الأعلى صوتا، والأكثر تأثيرا، والأوضح تعبيرا عن حال الحركة وأزماتها الداخلية العاصفة.

مع مطلع الانتفاضة الأولى، وانطلاق حماس، كان واضحا أنها كائن غريب في فهم فتح والتيار الوطني لا يستحق الاستمرار. ومع ذلك، ورغم الكثير من حوادث التضييق والحصار والاعتداء، فقد تجاوزت حماس تلك المرحلة، وتمكنت من إثبات ذاتها وكفاءتها الوطنية.  

ومنذ تأسيس السلطة التي تقودها فتح كان واضحا أن سياستها تعتمد على التعريض بالآخر المعارض، وتشويهه وطنيا، بشكل متواز مع ممارسات ميدانية قاسية، تجلت -أساسا- في التعذيب الشديد داخل السجون وأقبية التحقيق، وضرب طوق على خناق القوى المعارضة، وخصوصا حماس، لاستدامة إضعافها والإقلال من منسوب تأثيرها الوطني.

ورغم العديد من المظاهر والمفاهيم الإيجابية التي حملتها الانتفاضة الأقصى، وجمعت بموجبها فرقاء السياسة في خندق الكفاح والمقاومة، إلا أن بعض أوساط وأجنحة فتح لم تتكيف نفوسها ومفاهيمها وأجنداتها تبعا لقواعد المرحلة الجديدة، واستمرت في استنساخ ممارساتها السابقة التي يبدو أنها قد تحولت إلى ثقافة تستعصي على التبديل والتغيير.

لا أدري كيف يستسهل البعض الضغط على الزناد لأتفه الأسباب؟! وكيف تفكر بعض أوساط فتح إزاء حوادث العربدة والفلتان التي تمارسها، وما يمكن أن تجر إليه الساحة الوطنية نحو فتن وأزمات جديدة؟! وهل أصبحت الانتخابات غولا مرعبا أو شيئا سيئا يستحق الضرب والعبث والتأجيل؟! وأين هي لجنة المتابعة العليا للفصائل التي تقيم الدنيا ولا تقعدها لخطأ من حماس، ثم تصمت صمت القبور لأخطاء فتح، وما أكثرها؟!

لعل تفريط حماس بالقدس يمثل آخر نكتة سمعتها حتى الآن، فالساحة هذه الأيام قابلة لكافة أشكال المزايدة، والمتاجرة بالدماء والآلام والمعاناة.

دعوة أرفعها إلى الأخوة في فتح، وكل الغيورين على المصلحة الوطنية، أنْ تداركوا ما يجري، وأوقفوا النزف الوطني قبل فوات الأوان!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026