صحيفة الشرق القطرية فاجأ الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس حضور المهرجان السياسي الذي أقامته الحركة في دمشق في ذكرى انطلاقتها يوم الجمعة والمتابعين للشأن الفلسطيني…
صحيفة الشرق القطرية
فاجأ الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس حضور المهرجان السياسي الذي أقامته الحركة في دمشق في ذكرى انطلاقتها يوم الجمعة 30/12/2005 والمتابعين للشأن الفلسطيني بإعلانه أن حماس ستنتهج بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 25/1/2006 «خطاباً سياسياً جديداً». سر المفاجأة أن مشعل استدرك من هذا الخطاب «التفاوض مع الاحتلال» أي أنه قصد من كلامه هذا أن الخطاب السياسي الجديد لحماس سينصب في معظمه على الشأن الداخلي الفلسطيني فما هو إذن الجديد الذي سيحمله هذا الخطاب؟
تتميز حركة حماس عن غيرها من الفصائل الفلسطينية بأنها لم تعرض برنامجاً سياسياً يحدد بدقة كل تفاصيل مواقفها تجاه القضايا الفلسطينية، واعتبر أسلوب حماس هذا غريباً في الساحة الفلسطينية التي اعتادت معظم فصائلها - خاصة في فترة السبعينيات - عرض برامج سياسية بعد مؤتمراتها الدورية، لكن حركة حماس ارتأت لغايات سياسية خاصة وضع قواعد عمل استراتيجية حكمت أداءها السياسي وأطرت تعاملها مع كل القضايا الجوهرية، أي أن حماس وضعت المرتكزات السياسية الأساسية، وتركت التفاصيل للأحداث، واحتفظت بهامش مرونة في حركتها السياسية، وبالتالي حددت الحركة موقفاً واضحاً من بين عناوينه عدم الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي، ورفض التفاوض معه ومعارضة التسوية والتمسك بالمقاومة والمحافظة على الوحدة الوطنية، واعتماد الحوار ورفض العنف في القضايا الداخلية، ومحاربة الفساد، وانتهاج الإصلاح وحماية المنجزات الوطنية، والانفتاح على الآخرين، وإبقاء المعركة داخل فلسطين المحتلة، والمحافظة على علاقات عربية ودولية جيدة، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
غير أن خطاب مشعل في دمشق أوحى بأن حركة حماس مقبلة على خطاب سياسي جديد، يبدو أن الحركة باتت مقتنعة بضرورة طرحه بعد إعلان نتائج انتخابات التشريعي.
أسس هذا البرنامج تستند إلى الدعم الشعبي الكثيف الذي باتت تحظى به الحركة بعد إجراء الانتخابات البلدية على أكثر من مرحلة والتضحيات التي قدمتها الحركة خلال السنوات الماضية، ودورها في إعلان التهدئة، واقتناع جميع الأطراف بالدور الذي لعبته حماس وأدى إلى خروج الاحتلال من قطاع غزة، وشعور المجتمع الفلسطيني بالحاجة إلى التغيير بعد تعثر مسيرة الإصلاحات التي أطلقها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إثر انتخابه واطمئنان الشارع الفلسطيني إلى أن حماس تمتلك برنامجاً سياسياً اجتماعياً شاملاً وأنها حركة ديناميكية، وقد خبر المجتمع الفلسطيني هذا بعد فترة قصيرة من إجراء الانتخابات البلدية في مرحلتها الأولى، حيث أحدث الفائزون على قوائم حماس إصلاحات عميقة في البلديات ظهرت ملامحها في المشاريع التنموية والتطور الاجتماعي والصحي والتربوي وحل مشاكل الأهالي.
إن فوز حماس بنسبة معقولة من انتخابات التشريعي الفلسطيني تتراوح بين 40% إلى 60% قد يدفع إلى المشاركة في الحكومة، لكن ليس هذا هو المهم.
المؤشرات توحي بأن حماس ستسعى هذه المرة إلى المطالبة بإجراء إصلاحات فعلية وحقيقية وجادة في جسم منظمة التحرير الفلسطينية التي ضعف دورها وتعطلت مؤسساتها واختل هيكلها وفقدت تواصلها مع المجتمع الفلسطيني في الداخل والخارج، بسبب اندفاع المنظمة وقادتها نحو السلطة الفلسطينية وأجهزتها ومؤسساتها التي نشأت بعد اتفاق أوسلو.
إن منظمة التحرير الفلسطينية هي المسؤولة عن شؤون الفلسطينيين وهي المرجعية في التفاوض مع الاحتلال، وهي التي تدير شؤون المؤسسات الفلسطينية العامة، وأي إصلاح في جسم السلطة يكون غير ذي جدوى إذا لم يوازه إصلاح في جسم المنظمة، ولهذا كان مطلب الفصائل الفلسطينية في القاهرة في 17/3/2005 بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس سياسية وتنظيمية جديدة.
إذاً نحن أمام فرصة جديدة لإحداث تطور نوعي في مسيرة الحياة السياسية والنضالية الفلسطينية، تشبه في تحولها دخول حركة فتح عام 1969 إلى منظمة التحرير وانتخاب الرئيس الراحل ياسر عرفات رئيساً للمنظمة.
فدخول حماس إلى منظمة التحرير وفقاً لخطها الاستراتيجي المتمسك بالثوابت الوطنية وبالمقاومة والرافض للاحتلال والداعي إلى الإصلاح والتغيير سينقل الحالة الفلسطينية إلى وضع أفضل في ظل كل ما عصف به من تراجع بعد مسيرة أوسلو.