حماس.. ظاهرة تتجاوز إقامة دولة «حماسستان»

حماس.. ظاهرة تتجاوز إقامة دولة «حماسستان»

أيمن ياغي
2006-01-05

صحيفة الوطن القطرية حركة حماس ليست طامحة لبناء دولة

صحيفة الوطن القطرية

حركة حماس ليست طامحة لبناء دولة «حماسستان» في فلسطين كما ذهب العديد في تحليلاته وتوجساته في حال فازت بالانتخابات التشريعية المرتقبة في الخامس والعشرين من يناير الحالي.. حماس حركة وطنية فلسطينية لديها أجندة مختلفة عن كثير من التصورات التي خرجت من الداخل والخارج للوقوف أمام زحفها نحو السلطة وللتأثير على رأي الناخب لمصلحة أطراف وقوى يراد لها أن تبقى في الحكم إلى ما لانهاية.

وجه «حماس» الحقيقي كحركة وطنية فلسطينية منفتحة على الآخر‚ أيا كان هذا الآخر «مسيحياً» أو علمانياً ظهر في دعمها للسيدة جانيت ميخائيل لتصبح أول امرأة فلسطينية تتبوأ مركزاً رفيعاً مثل بلدية «رام الله» هذه المدينة المشاكسة التي تعتبر العاصمة السياسية لفلسطين.

«حماس» تجاوزت أن تكون السيدة ميخائيل امرأة أولاً ومسيحية ثانياً وعلمانية ثالثة اختارتها على أسس أخرى وهي رصيدها الكبير والتراكمي من الخبرات في التعليم والإدارة ولنظافة يدها وذهنها ونظرتها الإصلاحية وقبل كل شيء لحيادها واستقلاليتها وهذا الاختيار يبدو صادقاً من جانب الحركة في مشروعها لإشراك جميع الطاقات الوطنية في آلية صنع القرار وليس كما كان يشاع من جانب "إسرائيل" بأن حماس تسعى من خلال اقتحامها الميدان السياسي بناء دولة إسلامية متشددة تصنع الإرهاب وتصدره إليها.

لقد أكدت هذه الحركة الإسلامية الفلسطينية وعلى لسان العديد من قيادييها أن لديها برنامجاً لإشراك جميع الطاقات الوطنية بمختلف توجهاتها في السلطة وصنع القرار واستيعاب كل الناس وأنها لديها العزم على دعم العلمانيين والمسيحيين والطاقات الناجحة والنظيفة في البلد ولديها برنامج إصلاحي شامل يقضي على الفساد ويخفف من آثار الفئوية القائمة وبناء جيل جديد يحمل السلاح بيد وباليد الأخرى يحمل الكتاب ويعمل في الحقل والمصنع.

لم تفعل حماس «حسبما أكد قياديوها» هذا كتكتيك انتخابي لتغيير الصورة في الداخل والخارج وتعزز فرص تفوقها على حركة فتح الحاكمة مع العلم وحسب المنطق يحق لها أن تحشد كل ما لديها من طاقات وإمكانات لخوض المعركة الانتخابية القادمة من خلال برنامج انتخابي.. لكن حماس استبقت الأقوال بالأفعال من خلال دعمها للسيدة ميخائيل ووعدت أنها ستدعم آخرين «مسيحيين وعلمانيين» وطاقات وطنية أخرى ليست تحت عباءتها وهذا أمر ليس بالقليل ويمكن البناء والتعويل عليه.

إذن.. «حماس» قدمت برنامج عمل حقيقياً بدأت بتنفيذه على أرض الواقع في بلدية رام الله وعلى الشعب الفلسطيني أن يقرأه على هذا الأساس دون الالتفات إلى الآخرين وما يقولونه على أنه إجراء تجميلي لتغيير الصورة النمطية «المتشددة» لحماس ولإرضاء أميركا أو أوروبا والرأي العام الإسرائيلي الذي يستبعد الحوار معها على أساس أنها حركة مسلحة تدعم الإرهاب.

على جميع أبناء الشعب الفلسطيني وعلينا جميعاً أن نقرأ هذه الظاهرة اللافتة وهذه الأفعال المقنعة من جانب قيادة «حماس» قراءة صحيحة سيما وأن المرحلة التي تعيشها القضية الفلسطينية مرحلة دقيقة وحساسة تستوجب حشد جميع الطاقات الوطنية حول قيادة جديدة «من فتح وحماس» وغيرهما هذه المرحلة تتطلب بالفعل أناساً يزاوجون بين المقاومة والعمل السياسي وتحصين الداخل بشخصيات همها تأمين الاستقرار والرغيف والتعليم لهذا الشعب الجريح الذي يعاني الاحتلال. والفساد والانفلات وسوء الإدارة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026