بعد مضي أكثر من يوما على فقدان المستوطنين الإسرائيليين ما زال البحث جاريا عنهم رغم قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بحملة اعتقالات للمئات من حماس التي حملها مسئولية اختطافهم وفتش…
بعد مضي أكثر من 17 يوماً على فقدان المستوطنين الإسرائيليين، ما زال البحث جارياً عنهم، رغم قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بحملة اعتقالات للمئات من حماس، التي حملها مسئولية اختطافهم، وفتش 2500 بيت لنشطاء حماس، وبحث في 100 مغارة وكهف.
لكن البحث الذي تقوم به المخابرات الإسرائيلية بالتنسيق مع الأجهزة الفلسطينية، يتركز في احتمالين ذكرهما مسئول أمني فلسطيني: "فإما أن يكون المستوطنون أحياء في مكان ما، وهذا الاحتمال الأقوى، لرغبة المنفذين بإنجاح صفقة تبادل، ولذلك نجري سباقاً مع الزمن للوصول لمكان احتجازهم، خشية المس بهم، وإعادتهم أحياء، كما أمر عباس".
وأضاف: "الاحتمال الآخر، أن يكون المستوطنون قتلوا فور اختطافهم، لمقاومتهم الخاطفين، أو عدم توفر إمكانيات لوجستية لدى الجهة الخاطفة للاحتفاظ بهم فترة من الزمن، مرجحاً عدم قتلهم، لأن الثمن الذي ستدفعه (إسرائيل) بأي صفقة قادمة سيكون متدنياً، إذا عثرت عليهم جثثاً هامدة".
مهم الإشارة إلى أن مستوطنة "غوش عتسيون" التي اختفى فيها المستوطنون تخضع لسيطرة كاملة من قبل (إسرائيل)، التي فرضت حصاراً عليها، وأغلقت معابرها الخارجية، والشوارع التي تربطها بباقي المحافظات، ونشرت فيها قواتها بصورة مكثفة، وشنت عمليات اقتحام وتفتيش واسعة بكافة المناطق".
لكن واضح أن منفذي عملية الخليل الحالية لم يستخدموا الجهاز الخلوي، ولا وسيلة إلكترونية، لأنهم يعلمون أن الإشارة الإلكترونية لن تعود ملكهم بمجرد خروجها من الجهاز، وكل وسائل الاتصال الفلسطينية مخترقة من الإسرائيليين: الأرضية والإلكترونية، مرجحاً تخلصهم من أجهزتهم الاتصالية مخافة أن تكون (إسرائيل) قادرة على تحديد موقعها، فتهتدي لمكانهم".
فيما قدرت أوساط أمنية مواصفات المكان الذي يمكن أن يختفي فيه المستوطنون، ويصلح للاحتفاظ بهم، ومنها أن يكون ملائماً صالحاً للحياة البشرية، ويتمتع ببيئة تحفظ السرية، وبعيداً عن أعين الناس وأجهزة التنصت الإسرائيلية، وصحياً حتى لا تتضرر صحة المختطفين والخاطفين، ومزوداً بوسائل الصرف الصحي والمياه والحمامات والتكييف الهوائي والتلفاز، وألا تكون مداخله مكشوفة للعيان، ومموهة بطريقة تصنع الالتباس لدى الناظرين".
ذات المسئول الأمني الفلسطيني من الضفة، قال: "الفرضية الأمنية السائدة لدى الإسرائيليين في التفتيش أن 3 من العناصر المدربة قوية البنية قاموا بتنفيذ العملية، ومن المؤكد أنهم درسوا الطريق جيداً، واختاروا الموقع الذي يقف به الجنود والمستوطنون، وعرفوا مداخل ومخارج المنطقة جغرافياً لتسهيل الانسحاب".
وأضاف: "المكان الذي نقدر أن يكون فيه الخاطفون والمخطوفون بعيداً عن المناطق التي تكثر فيها عمليات التمشيط والتفتيش من قبل الجيش الإسرائيلي، كي لا يكونوا لقمة سائغة لأي عملية اقتحام من قبل الكوماندوز إذا انكشف أمرهم".
وأشار أن "(إسرائيل) محبطة لأنها تستخدم كل التقنيات الاستخباراتية السرية للحاق بالخاطفين دون أن تصمم لوحة فسيفسائية لهم، لأن عملية البحث تأخرت 8 ساعات نتيجة عدم إبلاغ الشرطة للشاباك بمكالمة أحد المخطوفين، لكن (إسرائيل) تنتظر أن يخطئ الخاطفون خطأ تكتيكياً واحداً يكفي لكشف مكانهم السري".
(إسرائيل) من جهتها, عبرت عن قلق مبكر من إمكانية نجاح الخاطفين في نقل المستوطنين المخطوفين خارج الضفة الغربية، وعملية البحث تأخذ بعين الاعتبار كل الاحتمالات، حتى لو كانت خيالية بنظر البعض، عملية اختطاف من هذا النوع لن يكتب لها النجاح إن بقي المختطفون في الضفة، التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي براً وجواً، لأنه سيقبض عليهم آجلاً أم عاجلاً".
كما أن نقل المستوطنين لغزة أو سيناء أمر وارد، لكنه يبدو مستحيلاً، لأن (إسرائيل) لا سيطرة لها هناك، وبإمكان الجهة الخاطفة أن تجري صفقة تبادل عليهم بأريحية أمنية كاملة، ولذلك أقيم خط ساخن بين المخابرات الأردنية والفلسطينية والمصرية لمعرفة تبعات عملية الخطف، ودراسة آثارها، والحيلولة دون نقل المخطوفين خارج الضفة، خشية حصول أزمة إقليمية مع (إسرائيل)، لا سيما وأن الخليل تقع جنوب الضفة، والمسافة بينها وبين غزة وسيناء لا تزيد عن 50 كم".
لكن أكثر ما يثير غضب قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي فشل جهاز الشاباك في الوصول لخيط رفيع لعملية الخطف، فمن الواضح أن عدداً من العناصر شارك بتنفيذها وإعدادها، واستغرقت زمناً لا يقل عن أشهر، متسائلين بمرارة: عملية بهذا الحجم والتحضيرات تلزم استخدام عدد من العناصر، ألم تنتبه المخابرات لها"؟
أخيراً.. هناك ارتياح لنجاح الجهة المنفذة لعملية الخليل بإدارة حرب أعصاب حقيقية مع (إسرائيل) منذ اليوم الأول، من خلال الشح المقصود في المعلومات، وتوتير نفوس قادة الجيش، بتعطشهم لأي معلومة صغيرة، لأننا أمام حرب أدمغة فتاكة لا تسيل فيها الدماء.