صحيفة الوطن القطرية برهن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون أنه أمهر الزعماء الصهاينة في تخدير أذهان وعواطف الإسرائيليين لإقناعهم باختياره قائدا لمسيرتهم الاستيطانية ضد الفلسطينيين…
صحيفة الوطن القطرية
برهن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون أنه أمهر الزعماء الصهاينة في تخدير أذهان وعواطف الإسرائيليين لإقناعهم باختياره قائداً لمسيرتهم الاستيطانية ضد الفلسطينيين خصوصاً والعرب عموماً، فعند كل تقاطع سياسي أو أمني أو اقتصادي يختلق الأعذار ويرتدي أقنعة براقة ويقتنص الفرص بشكل لافت ومثير للدهشة والاستغراب وعندما يصل إلى حائط مسدود ويفشل في إكمال دوره وتنفيذ تعهداته يبرع هو وفريقه في إيجاد الأعذار أو التسويات للخروج من مأزقه.
ولو عدنا بالذاكرة قليلاً إلى الوراء نلحظ ببساطة كيف وصل شارون إلى السلطة وكيف جدد لنفسه وهو يتبع حالياً الأسلوب نفسه، عله يفلح في البقاء وإعطاء حزبه الجديد فرصة إثبات الوجود.
تحديه لمشاعر الفلسطينيين واقتحام المسجد الأقصى في المرة الأولى توّجه رئيساً للحكومة وبناء المزيد من المستوطنات وإطلاق الوعود بتوسيعها، واقتطاع مزيد من الأراضي في الضفة الغربية أظهره أمام الإسرائيليين «وفياً» للمستوطنين ودعوته لبقية يهود العالم للتوجه نحو فلسطين لتعزيز الوجود اليهودي فيها ومواجهة سكانها العرب أثار إعجاب الصهاينة.
أما احتلال غزة وتدمير مخيم جنين وجرف المنازل والمواسم الزراعية واغتيال القيادات السياسية والكوادر الأمنية في المقاومة الفلسطينية فأعطاه وهج الزعيم الذي لا يقاوم أمام ناخبيه، فأعيد انتخابه وعندما ساءت علاقته مع حزبه نجح في تشكيل حزب جديد، مصراً على إكمال طريقه بطريقة توحي بأنه قادر على متابعة دوره وموقعه.
لقد فهم شارون ما يريده الشارع الإسرائيلي المعبأ ضد الفلسطينيين فقدم له مادة تسيّل لعابه وطموحه وفي هذا السياق رسم حالياً حلاً نهائياً مع الفلسطينيين يحدد فيه معالم الدولتين الفلسطينية والعبرية وهذا الرسم يقضي بقضم مساحات إضافية من أراضي الضفة الغربية مع الإصرار على بقاء الجدار العنصري العازل، مع إقامة منطقة أمنية عازلة في قطاع غزة ومنع المس بالمستوطنات القائمة وطلب من الناخب الإسرائيلي أن يمنحه ثقته طبقاً لهذا البرنامج آملاً أن يقطف ثمرة تعصبه تزكية لولاية أخرى.
نهى شارون أو بالعكس نسي الإسرائيليون أن سياسة رئيس وزرائهم لم ولن تجلب لهم سوى الدمار والأحقاد، فبعد الاعتداء على الأقصى كانت الانتفاضة الفلسطينية وبعد المجازر في الضفة الغربية كان الرد بالعمليات الاستشهادية وبعد التمادي في قصف واحتلال غزة اشتد ساعد المقاومة الفلسطينية فكانت هزيمة الجيش الذي لا يقهر وهكذا قاد شارون جيشه وشعبه من هزيمة إلى أخرى ومن مأزق إلى آخر فالمقاومة تزداد تجذراً في الشارع الفلسطيني وهو الذي أو صل حركة حماس إلى الموقع المتقدم في الانتخابات البلدية فهل يعيد الإسرائيليون قراءة هذه الوقائع.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع