فلسطينيو الـ48.. واستهداف (إسرائيل) لذاكرتهم ووجودهم

فلسطينيو الـ48.. واستهداف (إسرائيل) لذاكرتهم ووجودهم

هشام منور
2014-04-13

جدول عادي لا ينفك استهداف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لفلسطينيي الداخل أو الخط الأخضر أو عام ثمانية وأربعين بشكل يركز على تصفية وجودهم وذاكرتهم وحضورهم في فلسطين التاريخية…

 لا ينفك استهداف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لفلسطينيي الداخل أو الخط الأخضر أو عام ثمانية وأربعين، بشكل يركز على تصفية وجودهم وذاكرتهم وحضورهم في فلسطين التاريخية، عن استهداف بقية إخوانهم المواطنين الفلسطينين الأصليين في بقية أنحاء الضفة الغربية المحتلة او القطاع المحاصر.

شركة سياحية عالمية بحد زعم الاحتلال، تستعد لتدشين فندق جديد في القدس المحتلة في مقر العمارة التاريخية للمجلس الإسلامي الأعلى التي صادرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلالها الجزء الغربي للمدينة عام 48.

وتوشك شركة تابعة لمجموعة فنادق هيلتون العالمية على إعلان افتتاح الفندق (وولدورف استوريا) القائم على أنقاض عمارة المجلس الإسلامي، ومقابل مقبرة مأمن الله غربي أسوار القدس، بعد الانتهاء من اللمسات الأخيرة. وكان عدد من المسؤولين الإسرائيليين قد شاركوا قبل ايام في احتفال خاص بتثبيت شعار "التعويذة" اليهودي على المدخل الرئيس للفندق كما هو مألوف لدى اليهود.

مؤسسة عمارة الأقصى التي تجهد في الحفاظ على المقدسات والمباني الإسلامي والمسيحية في القدس المحتلة، قالت: إن السلطات الإسرائيلية باعت مقر المجلس الإسلامي الأعلى الذي بادر لبنائه المفتي الراحل الحاج أمين الحسيني عام 1929 ، وبادرت شركة سياحية باستثمار 150 مليون دولار في ترميم وإعادة بناء العمارة التي بنيت بتبرعات المسلمين في العالم وقتها. كما أضيفت عدة طوابق من على بناية المجلس الإسلامي الأعلى نفسه، وكل ذلك على غرار الطراز المعماري الغربي الحديث بحيث أصبحت العمارة بصورتها النهائية عمارة لشقق إسرائيلية باستثناء الواجهات الخارجية، التي أبقتها من أجل استغلال جمالها المعماري للجذب والترويج والتسويق السياحي.

مؤسسة الأقصى اعتبرت عملية الاستيلاء ثم المصادرة ثم الهدم وبناء فندق سياحي ضخم وعالمي على أنقاض بناية المجلس الاسلامي الأعلى، من اكبر عمليات السرقة والاستيلاء والتهويد لعقار وقفي إسلامي في القدس المحتلة، مؤكدة أنه يندرج ضمن مشروع الاحتلال الاسرائيلي لتهويد مدينة القدس المحتلة، وخاصة ما حول البلدة القديمة والمسجد الأقصى. وأن المؤسسة الاسرائيلية وشركاتها التنفيذية أعلنت أن الفندق سيشكل بوابة أساسية لجلب وجذب السياح الأجانب لزيارة مدينة القدس وتسويق روايتهم التلمودية حولها. فالمشروع السياحي ينبني على حساب المجلس الإسلامي ويندرج ضمن إطار مخطط استيطان تهويدي في المحيط القريب من البلدة القديمة في القدس المحتلة وهو جزء من ’مشروع ماميلا’ الذي يلف المنطقة الغربية لأسوار القدس القديمة والمطلة على المسجد الأقصى المبارك .

يضم المبنى 140 غرفة، وخصصت ثلاثة مصاعد لاستخدام الوافدين، وكان الانتداب البريطاني استولى على العمارة عام 1936 وحوّلها إلى مقرٍّ حكوميٍّ وتبعته "إسرائيل" التي صادرته عام 1948 واعتبرته ‘أموال غائبين’. وعلى مدار سنين طويلة استعمل المبنى كمبنى لوزارة الصناعة والتجارة الاسرائيلية حتى 2003م، وبعدها تناقلت السيطرة عليه رسمياً شركات إسرائيلية منها شركة "ريجينسي"، وفي عام 2006 اشترى ثري يهودي أمريكي صاحب شركة ‘أحيم رايخمن‘ المبنى بمبلغ 20 مليون دولار وهو صاحب الفندق الحالي اليوم.

تقاعس العرب والمسلمين وحتى المسيحيين وأصحاب الضمائر عن نصرة فلسطينيي عام 48 والحفاظ على هويتهم ووجودهم الحضاري في المدينة المقدسة لا يبرره أي أمر آخر، سوى الخوف من المساس بالكيان المحتل او إزعاجه والخوف من إلصاق تهم الإرهاب او المعاداة للسامية لمن يجرؤ على ذلك.

جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتاد أن يدخل، وبصورة مفاجئة، الى البلدات العربية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، بعتاده العسكري وآلياته الثقيلة، بغرض إجراء تدريبات عسكرية، وهو ما يهدّد سلامة السكان ويخالف القوانين. وقد ازدادت وتيرة هذه التدريبات في الآونة الأخيرة، وبشكل مكثف وخطير يهدد حياة الفلسطينيين، ويعرضهم للخطر بفعل إجرائها بشكل مفاجئ مع ما يصاحبها من حالات صدمة ورعب، فضلاً عن الآثار المدمرة لهذه التدريبات، سواء على البنى التحتية أو الأراضي الزراعية للفلسطينيين في الداخل.

أهالي قرية دير حنا في الجليل فوجئوا مؤخراً بآليات إسرائيلية مجنزرة تسير في شوارعهم وداخل أحيائهم من دون اكتراث لسلامتهم، فيما اقتحم جيش الاحتلال بآلياته العسكرية، في اليوم نفسه، كروم زيتون القرية وبلدة عرابة المجاورة، ما ألحق أضراراً بها.

وقبل أيام قليلة، فوجئ سكان سخنين العربية بنصب الجيش الإسرائيلي صواريخ ومنصات إطلاق وهمية على أراضٍ زراعية في محيط البلدة. كما صالت وجالت دبابات ومركبات جيش الاحتلال في النقب، وعلى تخوم البلدات العربية المسلوبة. وأجرى الجيش الإسرائيلي تدريبات في مدينة الناصرة على جبل المقفزة المقدس بالنسبة للطوائف المسيحية.

كل ذلك يجري أمام سمع العالم ومعرفته، ولإجبار من تبقى متمسكاً بأرضه في فلسطين التاريخية، ولا يكترث الاحتلال بكون من يقوم بتهديد أمنهم ومساكنهم وكونهم محسوبين ولو من حيث الظاهر على الاحتلال أو من مسؤوليته فهم يبقون في نظر المحتل رغم ادعاءات الديمقراطية أغياراً لا يعتد بهم ولا يؤبه لهم.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026