ذات يوم قال السادات الديمقراطية لها أنياب ومخالب وتوعد من يخالفه بأنه سيفرمه وقامت قائمة الديمقراطيين وشنوا على الرجل حملة شعواء ومنهم فلسطينيون جدا وأخذوا يتغنون بمحاسن الديمقراطية…
ذات يوم قال السادات الديمقراطية لها أنياب ومخالب وتوعد من يخالفه بأنه (سيفرمه) وقامت قائمة (الديمقراطيين) ، وشنّوا على الرجل حملة شعواء، ومنهم فلسطينيون (جداً) وأخذوا يتغنون بمحاسن الديمقراطية ومآثرها، وآثارها على بلاد الغرب، وأنها الدواء السحري الذي شفاها من العلل، وفي مقدمتها الدين، وعرّجوا على أصحاب المشروع الإسلامي، وشعارهم الذّكي (الإسلام هو الحل) وجعلوا من المشروع مادة للتندر، وهدفاً للسخرية، ورموا مفكريه بكل خسيسة، ونعتوهم بكل نقيصة ، ودخل الفلاسفة الميدان، وأخذ بعض (الطيبين) من المسلمين يدفعون عن الإسلام بكل شبهة، أو أية شبهة بإلصاق تهمة (الديمقراطية) في هذا الدين العظيم، بل وصل في بعضهم إلى إصدار كتيبات تتضمن أن (الديمقراطية كفر) وأن الإسلام براء منها، ولا زال تلاميذ تلك الكتيبات من أنصاف وأرباع وأعشار (الدعاة) يتعبون أقدامهم ، وحناجرهم في شرح (الحكم) ثم شرح الشرح، ثم شرح شرح الشرح، بما يطرب (المنتفعين) وأصحاب المصالح الشخصية، إذ ينحي عن الميدان (القوي الأمين) الذي يشهد له الناس بنظافة اليد، واللسان، والبطن، ليترك للأولين الساحة ويخليها ، فيبيضون، ويصفرون، وينقرون، كتلك القبرة التي باضت في معمر شاعرنا وخلا لها المكان، فغنى لها
يا لك من قبرة في معمري
خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
ليظل مصير الأمة بين أيدي المفسدين، ومال الأمة العام نهبة للذئاب الضارية، وتراث الأمة الحضاري غرضاً لألسنة السوء، والصحافة الصفراء، وليدخل الشيطان بيوتنا ويشاركنا طعاماً وشرابنا، ويجدد لنا صبانا إذ بلغنا الشيخوخة فنغرق في مراهقة (متأخرة) وليظل إعلامنا يدور ويدور في فلك العم (سام) و(الساميين) ، ولا ننكر على من فرط تفريطه، فهذا ليس من شأن هذا الدين، وإلا فإن أصحابه سيدانون باللهاث وراء المناصب، والكراسي، والطموح إلى الرفاه ، والغنى، و... ، وتضيع البوصلة، فيحجم من يحجم، وإذا ما غرد خارج السرب، بلبل أمسى - في رمشة عين- غراباً أو سرباً من البوم، ولكن هل أثنى هذا الطنين العاملين على نصرة الحق، الرافضين للتبعية والاكتفاء بندب حظ الأمة، وتشخيص أسباب الهزيمة، وعوامل التخلف والتراجع والتشرذم والانقسام، ليصلوا في نهاية المطاف إلى أن ذلك كله راجع في الابتعاد عن الدين، وأن الأمة لا تصلح إلا بالرجوع إلى الله، ولئن سألتهم كيف، لقالوا بأن يصلح كل واحد منا نفسه، ولئن سألتهم كيف يصلح نفسه، لسمعت همهمات، وغمغمات لا تكاد تفقه منها شيئا!! ولئن سألت عن أن تغيير المنكر لا يكون إلا بواحدة من اثنتين إما (بالعصا) وفي العرف السياسي (بالانقلابات العسكرية) وما تؤدي إليه من هرج ومرج، وحرب أهلية، واقتتال، بما يفوت على الأمة زهرات شبابها وانهيار بنائها، وتمزيق نسيجها، وخراب بيتها، أي (إهلاك حرثها ونسلها) وما يصاحب ذلك من أحقاد ووساوس، وتصفيات لحسابات حقيقية أو (موهومة) وما عنا قصص (الثوار) في بلادنا من المحيط إلى الخليج ببعيدة، والتي تنتهي دوماً بشعب يردد
دعوت على عمرو فمات فسرني
فعاشرت أقواماً بكيت على عمرو
فكم علّق (الثوار) من الأحرار على أعواد المشانق ، وكم قطعوا من ألسنة! وكم استلبوا من حريات، كم رملوا، ويتموا، وكم هتكوا وفتكوا وكم هي السنين الى مرت على التصاق الكراسي في مقاعدهم ،وكم احدث المنافقون ،والمتزلفون من طنين ،ولا طنين البعوض او الذباب ،شعارات سمجة تافهة سخيفة يحلون بها الحرام ،ويجرمون الحلال ،يزهقون الانفس والارواح اذا ما تجرأت ونظرت الى (الزعيم ) نظرة عتاب !!! الغناء للزعيم والرقص للزعيم ،والمهرجانات والمهرجون كلهم للزعيم ...ولتذهب الامة -لا بأس - الى قعر جهنم ،كي يبقى الزعيم ...اذن فالانقلابات (الديمقراطية )العسكرية فاشلة ،وما زادت الامة الا مزيد من الهزائم والتخلف والضياع ،واما الثانية فدخول الميدان الذي لا دماء فيه ولا سيوف ،ميدان العقل ،وحرية الاختيار ،فالامة لم تعد جاهلة ،او غبية او عمياء تعرف من اعطى بلا مقابل ،ومن اخذ (آسف نهب ) بلا مقابل ،تعرف من اخلص ومن خان ،تعرف الوفي من الغدار ،وتعرف الفهيم من البليم ،تعرف السيد من الخادم ،والخادم من السيد ،تعرف الوطني من العامل كما تعرف العامل من الوطني ،فاذا ما اسلمت قيادها طواعية واختيار فلا شك انها ستسلمه من يحرص على عزتها وكرامتها وامنها وامانها ،وستختار لا محالة القوي الامين ولا يمكن لا يمكن ان تجتمع امتنا على ضلالة اذا فتحت لها ابواب الاجماع والاجتماع ،واذا انكسر القفل الذي يلجمها ،والغي السياف بسيفه وراء الافق ،لا يمكن ان ترضى بالدنية او بالدون ،لا يمكن ،وخاصة من اكتوى بنيران (الفساد) وانفرز في قلبه ناب المفسدين ،لا يمكن ان يتعاطى مع لئيم خئون ،عليم اللسان ،جهول الفؤاد ،فالامة لها عيون وبصائر ،ولها ضمير يرى ما وراء الاشياء ،وما تحت الاقنعة ،يقرأ ما بين السطور ،وما خلف الكلمات ،يضع ويقدر -بميزان دقيق - للرجال اقدارهم ،مها بدأ الباطل ومهما اعاد ،تجارب الامم بين يدي كل امة ولم يعد الفضاء حكرا على (قبرة)،فهناك اسراب واسراب واسراب ،كل تنقر ،وكل تترك على الدرب اثرا ،غناؤها مسموع ان غنت وصغيرها كذلك مسموع ،وما سمع دخل في وعي الامة التى لا يمكن ان نشك او نشكك في ذاكرتها ،اذن فلماذا بحجم المخلصون( بكسر اللام او بتشديدها مع الكسر ) اليدان ،لازاحة المفسدين بيد الامة ذات الاصابع الحانية ،الذكية المدربة ،لا تلك التى لها انياب ومخالب ،الم نعلم ان من اخلاق رسولنا صلى الله عليه وسلم .انه ما خير بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما؟ الم يئن الاوان لان يرتقي (الامناء ) الى قمة هذا الدين السامقة ،ويتركوا العبث والاهتمام بصغائر الامور وسفاسفها ؟ليس هناك من خير ممحص من الشر ،كما انه ليس هناك من شر ممحص من الخير ،هذا باتفاق علماء الامة الاثبات ،والحصيف من اختار خير الخيرين وتجنب شر الشرين ،اليس كذلك ؟اما آن الاوان لان يصطف انصار الحق في مواجهة الباطل ؟اعلم ان الامر فصل وليس بالهزل ،واعلم ان دونه عقابيل ،وحضرا واعلم ان السنة السوء ستسلق من (يدق الخزان ) على رأي غسان كنفاني ،اعلم ان لدي مقابلة السلاطين وانصاف (الدعاة ) كلاما اخر ولكنه سيكرس حالة الترهل والهوان في الامة ،وسيكرس فيها الذيلية والتبعية ،وسيظل القانعون من الغنيمة بالحواشي ،وهوامش الطريق ،ولكن هل هذا مبرر لترك الامة تحترق ،من المؤكد انه مبرر غبي بدعوى ان (الديمقراطية كفر ) والاشد منه غباء ان نظن ان حالنا لن يتغير الا بالاسلام ،او بالرجوع الى الله، دون ان يكون هناك برامج وسياسات ونزال ،لازاحة برامج الافساد وسياساته ومنازلة الباطل لاحلال الحق محله ،ولذا فانت لست كفرا محضا الا اذا همشنا دين الله بسببك وهذا لن يكون كما انك لست ايمانا محضنا الا اذا همشنا دين الله بسببك وهذا لن يكون ،كما انك لست ايمانا محضا ففيك دخن ،علينا ان نمحوه او نقلل من خطره والسلام .