لقد هرمنا في متاهتكم

لقد هرمنا في متاهتكم

أ.د. يوسف رزقة
2014-02-22

جدول عادي نحن في متاهة أقصد الشعب الفلسطيني في متاهة سياسية معتمة ليس في المتاهة ضوء أو علامات طريق دالة في الصحافة العبرية تقرير مثير ينسب إلى نبيل عمرو قوله إن لدى عباس والمفاوض…

نحن في متاهة. أقصد الشعب الفلسطيني في متاهة سياسية معتمة. ليس في المتاهة ضوء أو علامات طريق دالة. في الصحافة العبرية تقرير مثير ينسب إلى نبيل عمرو قوله : ( إن لدى عباس والمفاوض الفلسطيني استعدادا للاعتراف بيهودية ( إسرائيل ). نبيل عمرو يقول : لقد قبل عباس بحل الدولتين، والكلام صريح دولة يهودية، ودولة فلسطينية؟! ما قاله عمرو ، أو ما نسب إليه مثير ومخيف، ويجدر أن نتوقف عنده، لأن ما قاله يخالف ما قاله عريقات، وما قاله أبو مازن؟ فلماذا خالف نبيل عمرو قادته؟ هل لأنه على خصومة معهم، أم لأنه يملك الحقيقة؟! هل قال ما قاله بطلب منهما لتمهيد الطريق لهما بين يدي لقاء جون كيري في باريس أم أنه يريد أن يتقرب إلى أمريكا وإسرائيل ليستعيد مكانة مفقودة، أم أن الإعلام العبري يقوم بعملية خلط أوراق في الساحة الفلسطينية للضغط والتضليل؟!

قبل أيام صرح عريقات بأن عباس لن يعترف بدولة لأننا لن نتنازل عن تاريخنا وعن حضارتنا. في إشارة منه إلى الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة. وفي تصريح لمحمود عباس يحمل الرفض أيضاً يقول: إن الحديث عن يهودية الدولة ليس من عملية التفاوض، ومن يريد ذلك عليه أن يتوجه إلى الأمم المتحدة.

قد تكون لنا ملاحظات على الصيغ الدبلوماسية التي يستخدمها عباس وعريقات في رفض مطلب نتنياهو وجون كيري، ولكننا نسأل فنقول: هل يمتلكان القدرة على مخالفة الإجماع الفلسطيني الرافض ليهودية الدولة؟.

ثمة إجماع فلسطيني فصائلي وشعبي، داخل فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨، وفي الضفة وغزة، وفي خارج فلسطين على الرفض، فهل يملك المفاوض القدرة على مواجهة الإجماع الرافض، فيما لو وقع على مطلب نتنياهو كيري بالموافقة؟!.

ما قاله نبيل عمرو للإعلام العبري كان مستغربا من الصحفي اليهودي الذي أجرى معه المقابلة، وهو مخيف ومرعب لكل فلسطيني مهتم بالقضية. (عباس والمفاوض عندهما استعداد للاعتراف بيهودية الدولة؟! من أي جاء نبيل بهذا الاستعداد؟ هل جاء به من معلومة يعرفها؟ أم من معرفة بنفسية عباس وعريقات؟)، وإذا كان نبيل عمرو مخطئا في تقديره، أو متلاعبا بالأوراق ، فلماذا لا يبادر عريقات أو عباس بالتوضيح؟ لا سيما وأن الصحف العبرية تنسب لياسر عرفات أنه اعترف بيهودية إسرائيل، وأن عباس ليس بوسعه أن يرفض ما أقرّ به عرفات يوما.

لم يعد للسياسة طعم أو لون أو رائحة ، في ظل قيادات تراوغ الشعب، وتضلله، وتتركه نهبا للخوف والقلق، وكأن الحنكة السياسية تكمن في إنهاك الشعب ، وإدخال مثقفيه في متاهة معتمة معقدة لا أول لها ولا آخر. هذا اللون من الأداء السياسي فاقد الطعم والهوية واللون، المغتصب لحق الشعب في السيادة والمعرفة، لا وجود له إلا في بعض الساحات العربية، وعلى رأسها ساحة السلطة الفلسطينية. الشعب في فلسطين يطلب حقه، ويطلب أيضاً الرحمة. ارحمونا لقد هرمنا ونحن في متاهتكم التي لا تنتهي.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026