كبائر ألفها الناس

كبائر ألفها الناس

د.خالد الخالدي
2005-12-02

د خالد يونس الخالدي ألف الناس في زماننا كبائر وجرائم فظيعة ترتكب في حقهم وفي حق دينهم ووطنهم وأمتهم وتعاملوا معها بألفة وبلادة وذلك بسبب كثرة حدوثها وتكرارها وشدة الترويج لها وقلة…

د.خالد يونس الخالدي

ألِفَ الناس في زماننا كبائر وجرائم فظيعة تُرتكب في حقهم وفي حق دينهم ووطنهم وأمتهم، وتعاملوا معها بألفة وبلادة، وذلك بسبب كثرة حدوثها وتكرارها، وشدة الترويج لها، وقلة التذكير بخطورتها؛ وينبغي على الدعاة والمصلحين أن يتنبهوا إلى ذلك، وألَّا يصيبهم مرض الألفة والبلادة الذي أصاب غيرهم، وألا يسأموا من التذكير والتحذير، لأن الناس لا يمكن أن يغيروا واقعهم السيئ، ويقهروا أعداءهم، إذا هم ألفوا المنكرات والكبائر والمظالم والإهانات والجرائم التي ترتكب في حقهم، وتعودوا على السكوت عليها. وصدق من قال

ومَنْ يَهُن يسهلُ الهوانُ عليه          ما لجرحٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ

وتلكم بعض الكبائر التي سكت الناس عليها حتى ألفوها، وينبغي ألّا يمل الدعاة والمصلحون من التذكير بها، حتى تحدث في أوطاننا ثورة على الظلم والظالمين، بقيادة الصالحين، فيتحقق النصر والتمكين.

أولاً أن تصبح أوطان المسلمين مقراً آمناً لجيوش الأعداء وأساطيلهم وطائراتهم، ومنطلقاً لغزو كل من يتمرد على أوامرهم، وأن يحدث هذا بإذن من حكام المسلمين، وأن يقوم هؤلاء الحكام بدفع رواتب الجنود الذين يقتلون أبناءنا يومياً، ودفع ثمن القنابل الضخمة والصواريخ المدمرة التي تهدم البيوت والمساجد فوق رءوس أطفال المسلمين ونسائهم وشيوخهم، وأن تكون الفواتير المطلوبة من الضخامة بحيث تجعل بلدان المسلمين الغنية جداً، فقيرة مدينة للأعداء، حتى وصلت ديونها إلى مئات المليارات من الدولارات، وسوف تتحملها الأجيال القادمة وتدفع ثمنها من كرامتها ودمائها وأقواتها؛ وأن تحدث هذه الكبيرة وتتكرر فيقابلها الناس ببلادة، ولا يتحركون لوقفها، حتى تصبح أمراً واقعاً مألوفاً.

ثانياً أن يقدم بعض أبناء المسلمين على مطالبة الأعداء بغزو بلادهم، بحجة أن يحرروهم من الظلم، فيأتي الأعداء ويقتلوا ويدمروا، ويهلكوا الحرث والنسل، ويحرقوا الأخضر واليابس، وينهبوا الخيرات والثروات، ويحتلوا البلاد، وينصِّبوا العملاء، ويفرقوا المسلمين شيعاً، ويسنوا الدساتير والقوانين المحققة لأهدافهم ومصالحهم، ويطلقوا عليها وعلى عملائهم أسماء وطنية، فيألف الناس ذلك، ويعترفوا بحكم العملاء ووطنيتهم، وترسل إليهم السفارات، ويُستقبلون بالقبل والأحضان، ويمارسون ما جبلوا عليه من خيانة ونذالة، فيسرقون ويرتشون ويظلمون ويقتلون، وإذا ما تجرأ أحد عليهم، وقاوم ظلمهم، وذكَّر الناس بعمالتهم وخيانتهم، اتهم بالإرهاب والتطرف، والخروج على الشرعية الدولية أو الصف الوطني. 

ثالثاً أن يتجرأ زعماء عرب على الاعتراف بحق عدوهم في احتلال أكثر من 90% من أرضهم، قبل أن يأخذوا منها شيئاً، ويمنعوا ويسجنوا ويقاتلوا كل من يصر على تحرير وطنه كاملاً، ويتعاونوا مع العدو على قتاله ومنعه ومحاربته، ويعدوا ذلك وطنية وشرفاً وسياسة وحنكة، ثم يجدوا من أبناء الوطن المسلوب من يألف تلك الكبيرة،  ويؤيد الذين ارتكبوها، وينتخبهم، ويصفق لهم، ويعدهم رموزاً وطنية.

رابعاً أن يُقدِم أُناس احتلت أرضهم وأريقت دماؤهم، ونهبت ثرواتهم، وأُهينت عتباتهم، ودمرت مساجدهم، على التحالف مع الأعداء الذين فعلوا ذلك كله، والاشتراك معهم في عمليات ضد المجاهدين الذين يقاومون المحتلين، وأن يتجرءوا على أفعال لم يتجرأ عليها اليهود،  حيث جاءت الأخبار بقيام الجنود العراقيين الشيعة أثناء اقتحامهم المدن السنية تحت قيادة الأمريكان باغتصاب النساء والفتيات المسلمات، واختيار الجميلات منهن وتسليمهن للجنود الأمريكيين ليغتصبوهن. وأن يحدث ذلك دون أن تتحرك دولة سنية واحدة، ودون أن تخرج مظاهرة واحدة من المليار مسلم.

خامساً أن يُلاحَق أبناء الأمة الذين يرفضون الظلم والاحتلال ويقاومونه، فيُفصلون من وظائفهم، ويُسجنون، ويتعرضون لأبشع وسائل التعذيب والإهانة، ويُتهمون بالإرهاب، وتُشوه سمعتهم في وسائل إعلام تزعم أنها عربية وطنية، بينما يُكرم اللصوص والعملاء والتافهون والساقطون ويُنصَّبوا ويُوزَّروا وتُسلَّط عليهم الأضواء، ليقلدهم الناس ويقتدوا بهم.

سادساً أن يغتصب الأعداء نساء المسلمين، ويدنسوا مصحفهم، ويسبوا نبيهم، ويهدموا مساجدهم، ويقتلوا علماءهم، ويحتلوا أرضهم، وينهبوا أموالهم، ويغيروا مناهجهم، ويغلقوا مدارسهم الإسلامية، ويحاربوا دينهم جهاراً نهاراً، ويألف المسلمون ذلك، فلا يتحركون لرفع الظلم عنهم، ولا ينتصرون لمقدساتهم، ولا يذودون عن أعراضهم وكرامتهم.

سابعاً أن ترى زعماء عرب ومسلمين يفتحون لليهود سفارات في بلدانهم، ويستقبلونهم ويؤمنونهم، ويعانقون زعماءهم، ويقبلونهم أمام عدسات الكاميرا، بالرغم من أن أيديهم ما تزال تقطر بدماء الفلسطينيين، وأن القدس ما تزال في أيدي اليهود تغتصب وتدنس كل يوم.

ثامناً أن ترى الفلسطينيين يُمنعون من دخول بلدان عربية، وإذا ما سُمح لهم أُهينوا واضطهدوا وعوملوا على المعابر والحدود بازدراء شديد، وطُلب منهم مراجعة دوائر الأمن والمخابرات لاستجوابهم والتحقيق معهم، بينما يُحَيَّى اليهود والأجانب ويستقبلون وتُسَهَّل معاملتهم.

تاسعاً أن ترى وزيراً أو مسئولاً مستأمناً على خدمة الناس ورعاية مصالحهم ويتقاضى أعلى الرواتب، ثم يسرق الأموال التي تأتي لإغاثة الفقراء والأيتام والعمال العاطلين عن العمل، وتجده يسابق إلى الفضائيات ليتحدث عن النضال والوطنية والطبقة الكادحة ورغيف الخبز.

عاشراً أن تجد مسئولاً أوغل في دماء الناس وأعراضهم وأقواتهم حتى أصبح من أصحاب الملايين ثم يرشح نفسه لانتخابات التشريعي مؤملاً أن ينتخبه الناس ليمثلهم، معتمداً على أمواله التي سيغدق بها على ضعاف النفوس لكسب أصواتهم.

أحد عشر أن تجد نائباً في البرلمان استأمنه الناس على خدمتهم ونصرة قضاياهم الوطنية والحياتية، يبيع مواقفه لمن يدفع أكثر أو لمن يجد عنده المصلحة، وإذا ما تحدث عن إنجازاته لا يخجل أن يقول{ إنها الحصول على راتب تقاعدي قدره ثلاثة آلاف دولار شهرياً مدى الحياة، وجواز سفر دبلوماسي له ولزوجته}.

اثنا عشر أن تجد مسئولين ونواباً في البرلمان يدعون الوطنية ولا يفترون من الحديث عن النضال وحقوق الفلسطينيين، وهم يمارسون وحدهم الحقوق، كحق السفر والتنقل الممنوح لهم من الاحتلال، فتراهم يمرون بسياراتهم وعائلاتهم على أبناء شعبهم الممنوعين الذين هدهم الانتظار ليالي وأياماً على المعابر، فيسمح لهؤلاء المسئولون بالعبور بمجرد أن يبرزوا لليهود بطاقة تبين أنهم مسئولون كبار في السلطة الوطنية.

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026