إعدام الشاب محمد..!!

إعدام الشاب محمد..!!

خالد معالي
2014-02-02

جدول عادي ثلاث رصاصات حاقدة ملؤها الكراهية والإجرام والإرهاب وضعت حدا لحياة الشاب الشهيد محمد مبارك ابن مخيم الجلزون الذي كان يبحث عن قوت يومه من اجل أن يحيا كبقية الناس ويخطط…

ثلاث رصاصات حاقدة ملؤها الكراهية والإجرام والإرهاب؛ وضعت حدا لحياة الشاب الشهيد محمد مبارك ابن مخيم الجلزون، الذي كان يبحث عن قوت يومه، من اجل أن يحيا كبقية الناس، ويخطط لمستقبل مشرق وأفضل، وأحلام جميلة تبخرت وقتلت كلها فجأة دون سابق إنذار.

فاجعة إعدام الشاب محمد هزت مشاعر الفلسطينيين، وأبكت القلوب؛ فشاب بمقتبل العمر؛ يقرر جندي حاقد إنهاء حياته بكل بساطة وسرعة، ويستبيح دمه الطاهر الزكي، برصاصات الموت، والمسرحية جاهزة مسبقا.

سلطات الاحتلال وبحكم طول تجربة الفلسطينيين معهم؛ لا ينقصها اختلاق القصص والأكاذيب، والفبركات لتبرير عملية الإجرام، فوضع سلاح مزيف بجانب الشهيد وتصويره سهل جدا، ولا يحتاج للكثير من الجهد والتفكير، وهو ما لا ينطلي حتى على اصغر طفل فلسطيني عايش صور عديدة من ظلم الاحتلال.

إعدام بدم بارد ومخطط له سلفا، بهدف إرهاب الإنسان الفلسطيني أينما وجد، وقبل الشهيد محمد استشهد الطفل وجيه الرمحي من نفس المخيم، وهذا إن دل على شيء؛ فإنما يدل على أن سلطات الاحتلال تتخذ أماكن بعينها ساحات للإعدام؛ مثل الحواجز، والأبراج العسكرية، ومداخل المستوطنات، والطرق الالتفافية..

ما رواه شهود العيان من تعرية للشهيد وتفتيشه، ومن ثم إجباره على القيام بحركات معينة كنوع من الإذلال وامتهان كرامة الإنسان تقشعر له الأبدان؛ حيث مورست سادية التعذيب والإهانة والإذلال على الشهيد قبل إعدامه، وهذا ليس بأمر غريب على جنود ومجندات تم تعبئتهم بالحقد والغل والكره على كل ما هو فلسطيني.

إعدام الشهيد محمد وسط النهار، وقتله جهارا نهارا؛ هو رسالة واضحة للكل الفلسطيني، من القمة حتى القاعدة؛ أن دمكم رخيص، ولا بواكي لكم، وليس لكم إلا ما نتفضل به عليكم من فتات، عن طريق المفاوضات أو غيرها، وهو ما يستدعي على الأقل وقف المفاوضات احتجاجا، والمنطق يقول بتركها والبحث عن خيارات أخرى ممكنة، وهي كثيرة ولا تنضب، خاصة مع شعب مستعد للتضحية للخلاص من الاحتلال.

أصبح دم شباب الضفة مستباحا لجنود ومجندات جيش الاحتلال، واختلاق الأسباب والذرائع والأكاذيب سهل جدا من قبيل؛ مهاجمة الحاجز، محاولة طعن، لم ينصع للأوامر، لم يتوقف، اقتحم الحاجز بسرعة...

تنشئة وتعبئة الجندي والمجندة في دولة الاحتلال تقوم على أنه من شعب الله المختار، وأن الشعوب الأخرى، نساء وأطفالا ورجالا، مسخرين لهم، ولا بأس بقتلهم، فشريعة الغاب تحكم عقلية جنود الاحتلال.

منظومة القيم والأخلاق في دولة الاحتلال مقلوبة ومنحرفة بشكل غير مسبوق، فالقتل عندهم عادي جدا، ما دام الضحية هو فلسطيني، وغدا سيبقون يقتلون، ويقتلون؛ معتبرين أنفسهم فوق البشر والقانون.

يمكن وقف إجرام الاحتلال بكل سهولة في حالة وجود ما يردعه؛ ولكن في المنظور القريب لا يبدو في الأفق ما يشير إلى تغيير في المعادلة؛ إلا أن المنطقة والمرحلة حبلى بالمفاجآت، وعندها يكون لكل حادثة حديث.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026