معتقل النقب الصحراوي يبدو أن حماس قد أدركت كيمياء الواقع الفلسطيني ومتطلباته الأمر الذي دفعها للتنقل ما بين سياسية المراحل في إطار نظرية التكامل الشمولية التي تربط حلقات هذه الحركة…
معتقل النقب الصحراوي
يبدو أن "حماس" قد أدركت كيمياء الواقع الفلسطيني ومتطلباته الأمر، الذي دفعها للتنقل ما بين سياسية المراحل في إطار نظرية التكامل الشمولية التي تربط حلقات هذه الحركة بعضها ببعض، وما بين البناء الذاتي والانتشار عبر برامج تنموية سياسية تحاكي مستقبل القضية الفلسطينية في إطار الحفاظ على الثوابت والمرتكزات.
لقد تمكنت "حماس" من إثبات نفسها بلا منازع على الصعيد الدعوي والتربوي والاجتماعي وهي نفسها التي قادت الجهاد والمقاومة في فلسطين فحققت المفاجئات من خلال جديتها في العطاء، حيث قدمت قادتها شهداء قبل الجند واحتفظت برصيد شامل كامل من الإنجازات شيدت بدماء الشهداء وصبر المعتقلين فكانت في مجملها شاهد على العصر.
إنها نفس الحركة التي تسعى جاهدة لاقتحام القرار الفلسطيني واثبات حضورها من خلال إرادة الشعب وعبر صندوق الانتخاب، هذه المشاركة التي باتت مثار اهتمام وجدل لدى الدوائر السياسية والأمنية الغربية والتي أصبحت تنظر إلى مواقف "حماس" وتحولاتها بإزعاج.
ولعل هذا التنقل (التراجيدي) من سياسات الحركة ينم عن فهم عميق وقراءة دقيقة متأنية للمتغيرات، فحماس المقاومة والجهاد هي نفسها "حماس" البناء وعملية الإصلاح والتغيير التي جاءت وبزغت من رحم المعاناة، حيث تواصلها وارتباطها الوثيق بالمجتمع اجتماعيا، وبالعقول والنفوس دعويا وتربويا، وكذلك بالقضية وطنيا.
من هنا نشأت المطالبة الحثيثة من قبل قادة الحركة بضرورة مشاركتها في القرار السياسي الفلسطيني ضمن قاعدة (شركاء في الدم.. شركاء في القرار)، ولهذا يعتقد العديد من السياسيين أن المرحلة السياسية الفلسطينية القادمة ستكون مميزة وبعيدة عن الحرج والمجاملة حيث سيتصدرها صراحة "حماس" التي ستعمل ضمن سياسيات ثابتة تنبع من الحفاظ على الثوابت على الصعيد المحلي والعربي والدولي.
فحماس تنتقد بشدة حالة الترهل السياسي التي خلفتها الاتفاقيات العقيمة، وكذلك ترفض بشدة واقع التسيب الداخلي واستغلاله ليصبح إقطاعيات خاصة بيد العديد من المتنفذين.
إن هذه الترهلات لا تقبل القسمة على المرحلة القادمة التي ستكون مرحلة حساب يتلوها عقاب.. حساب ورقابة من "حماس" وأعضاء الفصائل الأخرى الذين سيشاركون في القرار، وعقاب من الشعب الذي بمقدوره أن يتتبع ويحاسب كل مفسد ومساوم، وأن يشطبه من أجندة المواطنة.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع