جدول عادي في الثامن من شهر كانون الأول ديسمبر م انتفضت جماهير الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وشرقي القدس المحتلة ضد العنجهية الإسرائيلية وسياسة تكسير العظام التي انتهجها…
في الثامن من شهر كانون الأول/ ديسمبر 1987م، انتفضت جماهير الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وشرقي القدس المحتلة، ضد العنجهية الإسرائيلية وسياسة تكسير العظام التي انتهجها -آنذاك- الجنرال/ إسحق رابين- وزير حرب الكيان الإسرائيلي- وباشتعال الانتفاضة سقطت مقولة(الكبار يموتون والصغار ينسون)، لتعود القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث العالمية.
وفي خضم اشتعال الانتفاضة بزغ فجر جديد- قديم- للمقاومة الإسلامية في الرابع عشر من نفس الشهر؛ وهو انطلاق حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ذات طابع إسلامي لأول مرة في فلسطين منذ اغتيال الشهيد الشيخ/عزالدين القسام في ثلاثينيات القرن المنصرم.
وبقيت الانتفاضة وتطورت من ثورة الحجارة إلى حرب السكاكين إلى خطف الجنود إلى العمليات الاستشهادية إلى العمليات النوعية؛ حتى جاءت اتفاقية أوسلو و كان من أولى مهامها إنشاء سلطة فلسطينية تأخذ على عاتقها تبني نهج المفاوضات مع الطرف الاسرائيلي بديلاً عن نهج المقاومة، ولكن ليس بالتوازي بل بطريق الدومينو؛ أي إحلال طريقة مكان طريقة أخرى، الهدف منها القضاء على مشروع المقاومة في فلسطين.
ومع قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994م، عادت وتفجرت المواجهات، لكن هذه المرة مع الإخوة في السلاح وزُجَ بهم في السجون حتى لم يبقَ من حركة حماس إلا بعض رموز قيادية؛ حتى عادت وانطلقت من جديد في شهر أيلول من عام 2000م، مع بداية انتفاضة الأقصى ولكن هذه المرة بحجارة من نوع ثان(حجارة السجيل) حتى تطورت من موقع المدافع إلى موقع المهاجم، وخطفت وضربت وأوجعت وأصبحت معادلة قوية من معادلات الصراع مع العدو الصهيوني بجانب دول كبرى في المنطقة.
هل كان أحد منا يتصور في يوم من الأيام أن تصل حركة حماس إلى سدة الحكم في أقل من عقدين وتصل إلى هذه القوة العسكرية التي أصبحت تضاهي بعض القوى الإقليمية المقاومة لنهج التطبيع مع العدو الصهيوني؛ وتحت قيادة حركة سياسية إسلامية تتبنى المقاومة في برنامجها الانتخابي.
فاليوم لا ينكر أحد منا أن برنامج المقاومة الذي تبنته حركة حماس هو سر نجاحها في قيادة الشعب الفلسطيني واشتعال الانتفاضة الثانية وسقوط عروش بعض الدول العربية حينما اشتعلت الثورات العربية في مطلع عام 2011م، بعد حرب الفرقان والصمود الأسطوري للشعب والمقاومة في مواجهة الآلة الحربية الصهيونية.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع