حماس تهنئ الإخوان بمصر بفوزهم الكبير في الانتخابات التشريعية

حماس تهنئ الإخوان بمصر بفوزهم الكبير في الانتخابات التشريعية

أ.د. احمد بحر
2005-11-27

إذا حيل بين الناس والإسلام وأعطوا حريتهم في الاختيار فلن يختاروا سوى الإسلام لأنه دين الفطرة يقول صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه…

إذا حيل بين الناس والإسلام ، وأعطوا حريتهم في الاختيار فلن يختاروا سوى الإسلام لأنه دين الفطرة يقول صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " وكل من له أدني معرفة بتعاليم الإسلام يدرك أن الله شرع هذا الدين ليخاطب الفطرة الإنسانية بلا قهر ولا غصب ولا إجبار ، شرع الله هذا الدين لإقامة المجتمع الإسلامي من أجل أن تسود العدالة والحرية بين الناس وليعيشوا باطمئنان وأمان وسلام يقول تعالى " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" البقرة 256

يقول الشهيد سيد قطب في ظلاله 1 / 291 " وفي هذا المبدأ يتجلى تكريم الله للإنسان ، واحترام إرادته وفكره ومشاعره ، وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد ، وتحميله تبعة عمله وحساب نفسه .. وهذا أخص خصائص التحرر الإنساني .. التحرر الذي تنكره على الإنسان في القرن العشرين ، مذاهب متعسفة ونظم مذلة لا تسمح لهذا الكائن الذي كرمه الله – باختيار عقيدته – أن ينطوي ضميره على تصور للحياة ونظمها غير ما تمليه عليه الدولة بشتى أجهزتها التوجيهية ، وما تمليه عليه بعد ذلك بقوانينها وأوضاعها ، فإما أن يعتنق مذهب الدولة هذا  وإما أن يتعرض للموت بشتى الوسائل والأسباب "

لذا فإن أعداء الإسلام يقلقهم مجرد الحديث عن مفهوم الإسلام الشامل ، أو الحديث عن الجهاد في سبيل الله بل يزيدهم رعباً وخوفاً ، لأنهم يدركون أن روح الجهاد إذا استيقظت في نفوس الأمة فستكون مصالحهم الدنيوية وعروشهم السلطوية في خطر ، لذا تراهم يخططون ليل نهار لضرب الإسلام وملاحقة المسلمين ، وتشويه صورتهم ، والكيد لهم لضمان سلامة أمنهم والحفاظ على بقاء سلطانهم ولو على حساب قهر شعوبهم وسفك دمائهم واستحياء نسائهم .

إن تعاظم امتداد الصحوة الإسلامية في العالم وعلى وجه الخصوص في فلسطين ومصر جعل قوى الإجرام في العالم تفكر ملياً في القضاء على المارد الإسلامي الذي بدأ يتململ ليأخذ مواقعه ، فلم يستطيعوا طوال خمس سنوات في فلسطين في ظل انتفاضة الأقصى أن يفعلوا  شيئاً بل تسببت المقاومة في رحيل واندحار العدو الصهيوني عن أرض غزة هاشم رغم ما يملك العدو الصهيوني ومن وراءه أمريكا من قوة تعد أكبر قوة نووية في الشرق الأوسط ، وفي مصر الكنانة والعروبة والإسلام والتي أسس فيها حسن البنا جماعة الإخوان منذ حوالي ثمانين عاماً رغم الضربات المتلاحقة والتضييق الجائر عليه إلا أنها بدأت تستعيد عافيتها وتعيد نشاطها بين أوساط المجتمع المصري مساهمة منها في بناء الوطن على أسس سليمة من الحرية والعدالة والمساواة .

هذا التعاظم والامتداد للحركة الإسلامية أقض مضاجع الدوائر الأمنية في العالم وخصوصاً أمريكا وإسرائيل وأوروبا الأمر الذي جعلهم يفكرون في كيفية استيعابه أو تذويبه ، أو تميعه بعد أن فشلوا في حسم المعركة عسكرياً فكانت الانتخابات التي أعطت مؤشراً قوياً على التفاف الجماهير حول حركة الإخوان المسلمين في فلسطين ومصر الشقيقة .

فقد أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في مصر أن الجماعة ستنافس الحزب الوطني الحاكم وباقي الأحزاب على 150 مقعداً فقط من بين مقاعد مجلس الشعب البالغة 444 مقعداً ، وقال الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين أن الحركة فضلت ألا تستثير الحزب الوطني بمنافسته على جميع المقاعد ، وفعلاً دخل الإخوان المرحلة الأولى من الانتخابات وحصلوا على 34 مقعداً من أصل 52 مرشحاً لهم أي بنسبة 68 % وهذا يعني أنهم لو رشحوا مرشحين لهم في كل المقاعد لفازوا بنفس النسبة أو قريباً منها ، أي مع ذلك يمكن أن يحصلوا على الأغلبية المطلقة ولكن يبدوا أن الإخوان لم يفعلوا ذلك لإدراكهم أن هذا سيكون له تداعيات ربما الحركة في غنى عن ذلك في هذه المرحلة .

كما فازت الحركة في المرحلة الثانية من الانتخابات بـ 13 مقعداً وبذلك يكون الإخوان قد حصلوا على 47 مقعدا حتى الآن ، ويعد هذا الفوز تقدماً كبيراً قياساً على انتخابات عام 2000 م التي حصل فيها الإخوان على 17 مقعداً فقط . لقد كان هذا الفوز الكبير لجماعة الإخوان المسلمين رغم المضايقات والاعتقالات والتزييف الذي مورس على أعضاء وأنصار الحركة خلال الانتخابات ، فعلى سبيل المثال لما شعر الحزب الحاكم بالتقدم الملحوظ في انتخابات المرحلة الأولى لصالح الإخوان المسلمين قام الأمن المصري قبيل وبعد انتخابات المرحلة الثانية باعتقال 470 شخصاً من أعضاء وأنصار الإخوان المسلمين في المحافظات التسع التي شملتها الانتخابات بهدف تحجيم وتخويف الجماعة وهذا ما أكده نائب المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد حبيب ، أما الدكتور عصام العريان أبرز قادة الإخوان فقال إن ضباط مباحث أمن الدولة يعتقلون أنصار الجماعة من أمام لجان الاقتراع في بعض الدوائر .

أما ما يسمون بالبلطجية وهم المدفوعون والمأجورون من قبل عناصر الحزب الوطني الحاكم حيث كانوا مسلحين بالسيوف والعصي والمطاوي وكانت مهمتهم إثارة الشعب والفوضى لتشويش سير الانتخابات فقد حرقوا 20 سيارة واقتحموا عدداً من المتاجر واعتدوا على الوكيل العام لمرشح الإخوان صبري أبو خلف في محافظة الإسماعيلية بضربة بالسنج والمطاوي مما أدى إلى إصابته في الرقبة بإصابة خطيرة وفي مدينة دمنهور قاموا أيضاً باقتحام مكتب مرشح الإخوان محمد جمال حشمت وكسروا نوافذه وحطموا أجهزة الكمبيوتر بداخله ، كما كانت مهمتهم تهديد الناخبين ومنعهم من الوصول إلى لجان الانتخابات  .

هؤلاء بلطجية الحزب الوطني الحاكم الذين  كانوا يرتدون فانلات بيضاء مكتوب عليها شعار – الإسلام هو الحل – حتى يوهموا الناس أن أنصار الإخوان هم الذين يمارسون هذه الاعتداءات الحقيرة .

أما التلاعب في الانتخابات والتزييف والتجاوزات والإغراءات وشراء الذمم فحدث ولا حرج ، وخاصة من مرشحي الحزب الوطني فكان بعضهم يجوب بسيارته المحملة بالأجهزة الكهربائية والبطاطين والمواد التموينية مثل الزيت والسكر والسمن ليوزعها على الناخبين في الدائرة لشراء الذمم ، وقد وصل حد شراء الصوت خاصة من فقراء الناس بسعر يتراوح بين 200 إلى 500 جنيه مصري كل هذا يحصل أمام سمع وبصر لجنة الانتخابات المركزية الحكومية .

أما الشرطة فكان موقفها سلبي من فض الاشتباكات والوقوف بحزم أمام المخالفين ، لقد وصل الأمر ببعض رؤساء اللجان العامة من القضاة بوقف عمليات فرز الأصوات عقب انتهاء عمليات التصويت وإخلاء اللجان من مندوبي المرشحين ومراقبي الانتخابات من منظمات المجتمع المدني واستكمال عمليات الفرز في غيابهم مما أسفر عن إعلان نتائج لفرز الأصوات تخالف بشكل كبير عملية الفرز الأولى التي حضرها المندوبون ومراقبوا الانتخابات ، فعلى سبيل المثال في دائرة الدقي والعجوزة أعلنت اللجنة الانتخابية فجراً سقوط مرشحة الحزب الوطني الحاكم والوزيرة السابقة أمام حازم صلاح أبو إسماعيل مرشح الإخوان المسلمين ، وخرجت صحف الصباح تتحدث عن سقوط الوزيرة ، وفي الصباح أعلنت اللجنة فوز مرشحة الحزب الوطني الوزيرة وسقوط مرشح الإخوان .

ورغم ذلك فقد نجح الإخوان واثبتوا أنفسهم بجدارة من خلال تقديم برنامجهم الذي يلبي رغبات وطموحات الشعب المصري ومن خلال رفع شعار الإسلام هو الحل ، ومن خلال المسيرات التي كانت تنظمها الجماعة لمرشحيها والتي كانت الآلاف من المؤيدين ، فهم بحق القوة الأولى الحقيقية للشعب المصري الذين يمثلون نبض الشارع فهنيئاً لكم أيها الإخوان المسلمون من إخوانكم في حركة حماس من أرض الرباط أرض الإسراء والمعراج سائلين الله ينفع بكم أمتكم العربية والإسلامية . 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026