جدول عادي غزة معروف عنها أنها أبية وعصية ترفض الظلم والتسلط والاستعباد والتطرف والانحلال والفساد والفوضى والكل يشهد لها بذلك فحين طغى الاحتلال وتجبر عليها ثارت ضده مرات عديدة…
غزة معروف عنها أنها أبية وعصية ترفض الظلم والتسلط والاستعباد والتطرف والانحلال والفساد والفوضى، والكل يشهد لها بذلك، فحين طغى الاحتلال وتجبر عليها ثارت ضده مرات عديدة حتى أن إسحاق رابين تمنى أن يصحو من النوم ويجد البحر قد ابتلعها، وقد ثارت على سلطة أوسلو حين دب الفلتان في أركانها ونخر الفساد جسدها وانهارت مرة واحدة في غزة، وهي لم تسكت على أي حكومة إذا لم تحسن صنعا، حتى لو كانت حماس، التي أثبتت عكس ذلك تماما فقد استطاعت قيادة دفة السفينة إلى بر الأمان، ويشهد لها الجميع بجهودها وعزيمتها التي تسخرها للوطن والمواطنين، رغم الإمكانات البسيطة، إلا أنها نالت ثقة ورضا الجميع.
صبيحة 11/11، خرج الطلاب إلى مدارسهم, والعُمال إلى أعمالهم, والموظفون إلى مكاتبهم، والمحلات التجارية فتحت أبوابها كالمعتاد وكانت الأسواق عامرة بالبائعين والمشترين للبضائع والسلع وانتشار بسطات الباعة والحركة كانت كعادتها في كل يوم، بالإضافة إلى أنه كان يوماً عادياً هادئا، وكان حديث الناس في الشارع يدور حول الطمأنينة والهدوء والاستقرار الذي تعيشه غزة، مما يؤكد وعي المواطنين لمدى اهتمامهم باستقرار غزة, برغم الحصار والألم والمعاناة واستمرار انقطاع التيار الكهربائي هذا يؤكد حقيقة عدم الاستجابة الشعبية لخروفات (حركة تمرد) وما تدعيه لتأجيلها خروج مسيراتها في قطاع غزة، للمطالبة بإسقاط حكومة المقاومة، لمنع إراقة الدم الفلسطيني، والحقيقة أنها تسعى لإيقاظ الفتنة وإشعال الفوضى وإرجاع الأمور إلى سابق عهدها من الفلتان الأمني الذي كان بمثابة شبح يطارد المواطنين ليلا ونهارا .
على كل حال معروف تاريخيا ان الشعوب تتمرد وتثور على الاحتلال والاستعمار والانظمة الدكتاتورية لنيل حريتها وتحرير بلادها، أو تثور الشعوب ضد الغلاء والفساد والظلم والفقر والبطالة والتوريث، أو تثور الشعوب على من يفرط بحقوقها ويتنازل عن ثوابتها ويتاجر ويقامر بقضاياها ويتآمر عليها.
سوف أريح بالكم بالسؤال الجوهري: من سيأتي بدل من؟! فتح جربناها متمثلة في السلطة لعقدين كاملين من الفساد والفوضى، ولم يخرج أحد لعودة فتح إلى غزة حتى أبنائها المستنكفين يعيشون متكلين وآمنين ورواتب آخر الشهر قابضين، ووو، وهم يرون أفعال أختهم فتح في الضفة وأهل الضفة كيف يعيشون؟، اعتقالات من الطرفين الاحتلال من جهة وأجهزة سلطة رام الله من جهة أخرى، وغلاء معيشة مرتفع جداً، ورواتب لا تكفي لسد احتياجاتهم، بينما هم يعيشون في أمن وأمان واستقرار ورخاء.
أقول في النهاية: أصبح تاريخ 11/11 شاهدا على الكذبة المشاعة بما يسمى (بحركة تمرد) على حكومة المقاومة، في ظل رفض كل الفصائل والمؤسسات الأهلية والمجتمعية بغزة التمرد على حكم يُعاني من ظلم ذوي القربى وحصار خانق ويحمل راية المقاومة بجدارة.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع