جدول عادي قضية الأسرى الفلسطينيين قضية عادلة تستوجب الاهتمام لحلها كليا وليس جزئيا فهؤلاء الأسرى من أبناء شعبنا وعددهم بالآلاف بين نساء ورجال وأطفال وقيادات ونواب الذين سطروا…
قضية الأسرى الفلسطينيين قضية عادلة تستوجب الاهتمام لحلها كليا، وليس جزئيا، فهؤلاء الأسرى من أبناء شعبنا وعددهم بالآلاف بين نساء ورجال وأطفال وقيادات ونواب، الذين سطروا بنضالهم أروع صور العطاء والصمود والإبداع فلم تكسرهم عصا الجلاد ولا قسوة السجان ولا ظلمة السجن فظلوا أوفياء لشعبهم ومؤمنين بقضيتهم وأمناء في حمل رسالة الحرية والكرامة الإنسانية مهما أمعن السجان في تعسفه وقسوته.
لا أحد ينكر معاناتهم داخل سجون ومعتقلات الاحتلال سواء في ما يتعلق بالمرضى منهم وبعضهم في حال الخطر الشديد، أو بسوء المعاملة أو العزل والمنع من مواصلة التعلم والمضايقات والمصاعب أثناء زيارات الأهل والعائلات لهم. فالأسرى يختلفون من حيث المحكومات وعدد سنوات الاعتقال، كما أن هناك أعدادا من المعتقلين إداريا وبدون أي محاكمات ولفترات طويلة يتم تمديدها باستمرار ودون أي مبررات كنوع من أنواع التعذيب النفسي كي يبق مصيرهم مجهولا وقد نهى عنه القانون الدولي العام الخاص بالأسرى.
والأسوأ من هذا فإن سلطات الاحتلال ترفض أو تماطل كثيرا حتى في تسليم جثامين الشهداء من أبناء شعبنا وتعتبرهم "الموتى الأسرى"، وهذه سابقة "لحسن النية" لم يشهد التاريخ لها مثيلا في أحلك حلقات التاريخ.
وقد أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلية عن ١٠٤ من أقدم السجناء "عمداء الأسرى" والذين يطلق عليهم سجناء ما قبل أوسلو، وقد تم الإفراج عنهم على شكل دفعات يعتبرها الاحتلال بادرة حسن نية، وأي نية حسنة تنطبق على الاحتلال؟ الذي يعتقل أضعافهم من أبناء شعبنا؟ وأين هي النية الحسنة التي تمتزج بالعلو والغلو والتوسع الاستيطاني الفاحش؟! ولماذا اظهر الاحتلال النية الحسنة في هذا الوقت بالذات؟! هل هي من اجل "سواد عيون" الأسرى؟! أم هي للزيادة في الكرم والواجب الإنساني تجاهنا؟! لا بل هي _انجاز التعبير_ للصيد في المياه العكرة، بمعنى تقديم التنازلات المجانية على قرابين المفاوضات السلمية الجارية الآن على قدم وساق بين السلطة والاحتلال.
إن إفراج سلطات الاحتلال عن الأسرى القدامى واغلبهم من الضفة الغربية باستثناء الأسرى من القدس وداخل الخط الأخضر لهو دليل واضح على ازدواجية النية الحسنة، ولماذا تم الإفراج عن هذا العدد القليل واغلبهم ممن قضوا فترات الحكم ولم يتبق لهم إلا مدة قليلة، بينما حملت صفقة "وفاء الأحرار" 1400 أسير وأسيرة؟ لكن الفرق هنا بين هذه وتلك أن الثانية كانت رغم انف سلطات الاحتلال بإذعانها لشروط حركة حماس التي كانت تملك الجندي شاليط.
إننا لسنا ضد الإفراج عن الأسرى، بل العكس، فهي فرحة كبرى للشعب كما هي فرحة للأهل والوطن، لأن تحرير ولو أسير واحد يعتبر مكسبا وطنيا، لكن لا يوظف هذا المكسب للنيل من صمود الأسرى واللعب بمشاعرهم الوطنية، ولا ينقص من الثوابت الوطنية التي من اجلها أسروا، وأيضا لا نوهم كثيرا بسياسة "النوايا الحسنة" ونستمر في تقديم التنازلات.
فلا يجدر بنا وضع هذا الملف الإنساني والمهم في انتظار النية الحسنة وبناء الثقة ونحن نعرف الاحتلال لا نية حسنة لديه ولا ثقة لنا به. بل نريد حقهم وفق القانون الدولي الإنساني العام الذي يعرفهم بأسرى حرية ومواطني دولة معترف بها من أكثر من ثلثي المجتمع الدولي.
إن الاهتمام بأمر المواطن الفلسطيني المناضل يعطي صورة محترمة عن قضيتنا وشعبنا ودولتنا للعالم اجمع، ويعزز الثقة بين أفراد مجتمعنا ويرفع الروح المعنوية لدى أسرى الحرية ويحفظ المنظومة الفكرية والعقائدية لدى كل القوى السياسية الفاعلة في شعبنا المناضل والصبور، والاهم من ذلك كله يرفع قيمة الإنسان الفلسطيني القابع في سجون الاحتلال ويكرم أهله وذويه.
نعم نفتخر جميعا بأسرانا "مقاتلي الحرية" وصمودهم ويتوجب علينا مواصلة العمل ومتابعة الانجاز دعما ومساندة لأسرانا والعمل بكل الإمكانات المتاحة على فضح سياسة الاحتلال ضدهم، والسعي لتشكيل واقع دولي ضاغط على حكومة الاحتلال لوقف ممارساتها اللا إنسانية بحق أسرانا وإطلاق سراحهم جميعا.
لا يسعني في هذا المقام وأنا واحد من الشعب الفلسطيني المحتل إلا أن أهنئ أسرانا المحررين وشعبنا الفلسطيني وكل ذوي الضمائر الحية من أبناء أمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم الذين لم يتأخروا يوما في الوقوف إلى جانبنا لحل قضايانا مع الاحتلال على رأسها تحرير الأسرى، وهو بلا شك إنجاز مهم في رسم خريطة طريق جديدة نحو إطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع