جدول عادي لم تكد إسرائيل تلتقط أنفاسها بعد عدوانها الأخير على غزه خلال حرب حجارة السجيل حينما عاد جيشها المقهور يجر أذيال الخيبة بعد أن فشل في تحقيق أهدافه أو حتى في حماية جبهته…
لم تكد (إسرائيل) تلتقط أنفاسها بعد عدوانها الأخير على غزه خلال حرب حجارة السجيل حينما عاد جيشها المقهور يجر أذيال الخيبة بعد أن فشل في تحقيق أهدافه أو حتى في حماية جبهته الداخلية أمام صواريخ المقاومة التي دكت حصونه ومدنه بلا هوادة أو تردد, وبالرغم من التهليل والتهويل في قدرات منظومة القبة الحديدية والادعاء بأنها حققت نجاحا يفوق نسبة90% كما روج لها المحللون والإعلاميون على حد سواء، لكن سرعان ما بان فشلها وتبين كذب ادعاءاتهم بعد أن كشفت الدراسة التي قام بها خبراء أمريكيون بالاشتراك مع الخبير الإسرائيلي د. رؤوفين فدهتسور بأن نسبة نجاحها لم يتجاوز 10% على أحسن تقدير، كما أن هذه المنظومة وقفت عاجزة عن توفير الحماية لسكان المستوطنات التي تقع على الشريط الحدودي مع غزة أو في مواجهة قذائف الهاون لأن نطاق عملها يقتصر على مسافة لا تقل عن 4كم ولا تزيد عن 70 كم بالإضافة إلى ذلك كله هي تكلفتها الباهظة حيث إن صاروخ الإسقاط تامير تصل كلفته إلى ما يقارب من 50 ألف $ هذه الحقيقة وأن حاولت (إسرائيل) إخفاءها هي التي دفعت بأكثر الحكومات والقيادات الإسرائيلية تطرفا الإسراع للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وهي صاغرة, إلا أن التهديد الصاروخي لم يكن الوحيد في جعبة المقاومة صاحبة الإرادة الصلبة التي أصرت على أن تدخل العدو في نفق مظلم ومتاهة لا يدري أين وكيف يتعامل معها ليقف حائرا بين تهديدات السماء وتحديات الأرض وبالرغم من محاولاته استغلال قضية الكشف عن النفق لتشويه صورة المقاومة وتبرير سياسة الحصار على غزة ودق أسافين الفرقة والفتنة في صفوف المجتمع الفلسطيني إلا أن هذه المحاولات الإسرائيلية بمجملها لن تستطيع إخفاء حقيقة الإنجاز النوعي للمقاومة والفشل الاستخباراتي الكبير لـ(إسرائيل) كيف لا وقد امتد هذا النفق لمسافة 2 كم تقريبًا داخل حدود ما يسمي بـ(إسرائيل) وهذا يعني تواجد رجال المقاومة على مدار عامين في تلك المنطقة، وهذا ما يفسر حالة الغضب والذعر التي أصابت قائد المنطقة الجنوبية سامي ترجمان الذي وصفه بأنه انتهاك صارخ "للسيادة الإسرائيلية", ترجمان لم يجد أمامه سوى إطلاق العنان لتهديداته باستهداف كل من شارك وخطط للنفق الذي وصفه المحلل العسكري أور هيلر بأنه عمل هندسي مذهل وتطور نوعي للمقاومة, أمام هذا كله فإن قادة الأجهزة الأمنية والسياسية في (إسرائيل) يدركون تماما بأن هذا النفق ما هو إلا حلقة واحدة من اللوحة الفنية لأسطورة المقاومة وإبداعاتها ولن يقف عند هذا الحد بل إنه سيكون وسيلة لإلحاق هزائم أخرى تكشف سوءة (إسرائيل) أكثر فأكثر أولها تكرار كابوس شاليط ولربما تجاوز الأمر لعدد أكبر من الشلاليط وهذا ما حذر منه قائد كبير في الكتيبة الشمالية الذي اعترف بأن رجال المقاومة حاولوا خطف جندي من لواء جولاني خلال حرب الفرقان وفي هذا الإطار طالب الجنرال نوعم تيفون الجنود بمقاومة عمليات الخطف مؤكدا بأن جميع الوسائل متاحة ومباحة لمنعها وعدم التردد في قتل الخاطف والمخطوف لما لهذا الأمر من تداعيات استراتيجية كارثية على (إسرائيل).
ثانيا شل قدرة (إسرائيل) على القيام بأي عملية برية حتى ولو اضطرت لذلك لأن أحد السيناريوهات التي تخشاها (إسرائيل) هي خروج قناص فلسطيني من باطن الأرض يقتل ما يشاء من الجنود ثم يختفي بدون أن يعرف مكانه أحد.
ثالثا الخشية من قيام المقاومة بعملية تفجير لإحدى القواعد العسكرية المنتشرة على الحدود مع غزه وهذا ما يضع الجنود والقادة الإسرائيليين في حالة دائمة من الترقب والتأهب على مدار الساعة بانتظار المجهول الأمر الذي سيكون له تداعيات سلبية على نفسية الجنود وعلى قدرتهم في التركيز.
رابعا فقدان (إسرائيل) لعنصر المفاجأة أو تقليصه وتقييد حريتها في اتخاذ زمام المبادرة للهجوم والانتقال من التركيز والتفكير في تطوير النظرية الهجومية إلى الانتقال لتطوير النظرية الدفاعية.
خامسا شل الذراع الطولي لـ(إسرائيل) المتمثلة بسلاحها الجوي والذي استخدمته كوسيلة أساسية للحسم في جميع حروبها لأن هذه الطائرات مهما تعددت وتطورت فلن تستطيع معرفة ما يدور في باطن الأرض. (إسرائيل) لم تقف مكتوفة الأيدي بل حاولت بكل ما أوتيت من قوة لإيجاد حلول لهذه المعضلة وأوعزت إلى الجنرال داني جولد رئيس قسم الأبحاث السابق في الجيش للقيام بهذه المهمة وقد بدأ داني بالانتقال من جامعة إلى أخرى وبين مصانع السلاح العسكري والالتقاء بمئات الخبراء المدنيين والعسكريين على أمل أن يجد حلا لذلك مؤكدا عدم وجود أي أهمية للاعتبارات المالية إلا أن هذه المحاولات لم تحقق أي نتائج حقيقية وعملية واقتصرت على طرح أفكار بإقامة جدار إلكتروني في باطن الأرض أو استخدام جهاز استشعاري يكشف عن عمليات الحفر إلا أن هذا الجهاز لا يفرق بين حفر صغير قد يقوم به فأر عابر أو هزة أرضية أو عملية حفر حقيقي لنفق.
بالإضافة إلى ذلك قام الجيش الإسرائيلي بتشكيل وحدة خاصة لمعالجة قضية الأنفاق أسماها وحدة سمور مع التركيز على أن العنصر الأساسي لهذه الوحدة هو أهمية الحفاظ على أفرادها وعدم الدخول إلى النفق خشية أن يكون مفخخا وأن ينهار أو حدوث حالات اختناق داخله لذلك لجأت لشراء عشرة روبوتات بملايين الدولارات لمساعدتها في هذه المهمة مع معرفتها بأن هذه الروبوتات لن توفر لها الحلول الجذرية لتلك المعضلة.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع