جدول عادي في يونيو استطاعت المقاومة الباسلة أسر الجندي شاليط وعلى مدار يوما استطاعت الاحتفاظ به في بقعة صغيرة جدا مقارنة بسائر بلاد المسلمين وتمكنت من ذلك بكل نجاح وسرية واقتدار…
في يونيو 2006 استطاعت المقاومة الباسلة أسر الجندي شاليط، وعلى مدار 1941 يومًا استطاعت الاحتفاظ به في بقعة صغيرة جدا مقارنة بسائر بلاد المسلمين، وتمكنت من ذلك بكل نجاحٍ وسريةٍ واقتدار، وتمكنت من إنجاز صفقة التحرير للأسرى بعد فرض شروطها في أكتوبر عام 2011، في ذكرى صفقة وفاء الأحرار التي أصبح فيها أكثر من ألف من أبطالنا الأسرى أحراراً بعد أن كانوا محكومين بمئات السنين، وبعد أن كانت أحكامهم هي الأعلى والأكبر في التاريخ، في هذه الذكرى العزيزة الغالية التي يشعر فيها كل منا بأنه مرّغ أنف الكيان الصهيوني في التراب، لأنه لم يعتد على الإذعان والذل والصَغار بهذه الهيئة والصورة كما ذُلّ في هذه الصفقة، ويوم حجارة السجيل حين استجدى التهدئة وناشد الكثير من حلفائه بالتوسط لإنجاز ذلك، بالتزامن مع ذكرى الصفقة الأغلى والأعلى، أعلن الاحتلال عن اكتشاف نفق بعمقٍ كبير داخل أراضينا المحتلة عام ثمانية وأربعين، ورغم ما تحدثوا عن أسمائه فقالوا عنه نفق خمسة نجوم، وقالوا شريان الحياة، وحبل الوريد وغيره من أسماء، فإن هذا ما دفعني للحديث عن مشاعري التي لم أشعر بها من قبل بقرب دحر المحتل حيث نغزوهم ولا يغزوننا، والاحتفال بتكرار صفقة الأسرى بحيث لا يَبقى أحد من أسرانا داخل عرينه وذلك أمر ليس بمستحيل، مهما حاولوا التأجيل عامًا بعد آخر لكنهم لن يصمدوا إلى أمدٍ طويل، بل هو أقرب مما كنا نتصور بكثير، كما يردد كل القادة اليوم، إن المُلفت للأنظار في الصفقة والنفق الذي اكتُشِف قريباً هو أنه دحض مزاعم وشكوك كل من شكّك ولو للحظة أننا في الحركة أو الحكومة تخلينا عن مشروع المقاومة، وأننا ما غادرنا ميدان القتال والنزال، ولكنها العدة التي تتطلب السرية والكتمان، لضمان مفاجأة العدو وتحقيق أفضل النتائج، وهنا أدعو كل إخواني الإعلاميين والمقاومين في كل مواقعهم ألا يُستدرجوا في لحظة استفزازٍ إعلاميٍ أو تشكيكي عن مغادرتنا للمقاومة، وألا يندفعوا لتبرير هذه المزاعم والتهم ببعض التسريبات والتصريحات عن بعض الاستعدادات وإعطاء معلومات بالمجّان ولا سيّما في حوارنا على مواقع التواصل الاجتماعي، فالذي يعمل لا يجد وقتاً كثيراً للكلام، والذي يستعد ويجهز يريد أن يستثمر كل لحظةٍ سانحةٍ للعمل وليس الادعاء عبر وسائل الإعلام، ولنترك النفق يتحدث عن نفسه بنفسه، ولنترك شهداء الإعداد والاستعداد شاهدة على ذلك، حتى يصلوا إليهم بصمتٍ وهدوءٍ دون صوت، فلا ينفع عمل كهذا إلا بسكوت، ليصلوا بعدها إلى أبراجهم وقُراهم وحصونهم وبيوت العنكبوت، إن الثمن الذي دُفِع من أجل الإفراج عن أسرانا ثمنٌ كبيرٌ جدا، وهنا نترحّم على جميع الشهداء والقادة، ونواسي الجرحى وذويهم أيضا، لكن ما قدّمه الأسرى لنا من زهرات شبابهم وتضحياتهم ومعاناتهم أعلى بكثير، وهم قاموا ببطولاتهم من أجل أن نحيا كرماء، ولأجل أن نعيش أعزة، فلم يُعطونا حتى نحرمهم، ولم يَبذلوا حتى نجبن، ويجب أن نصبر كما صبرنا أيام شاليط، وأن نُعلي صوتنا لمقاومينا وحكومتنا أننا نَصبر ونُحاصر ونُمنع من كل شيء من أجل أسرانا، ولأجل الإفراج عنهم، ولن يكون ذلك دون أثمان نَدفعها، إن أسرانا هم على رأس سلّم أولوياتنا، ويجب أن يُفرج عنهم وغصباً عن المحتل الغاصب، كما قال الشيخ الجليل، ونحدث الأجيال جيلاً بعد جيل، عن فاتورةٍ دفعها المحتل دونما تعطيل، وأن الحق أبلج والدفاع عن أسرانا حق أصيل، فَلنُعِدُّ العُدّة ولنعزم العزم الأكيد، وعن تحرير أسرانا لا نحيد، فكم أضحكونا بعد البكاء، يوم أن مرّغوا أنف المحتلين والأعداء، وفجّروا باصاتهم في القدس والتَلّة الفرنسية ومطعم سبارو وتطايرت منهم الأشلاء، وخطفوا سعدون وفاكسمان وساسبورتاس، حتى أصبح المحتل كأعجاز نخلٍ خاوية، وسيأتي اليوم الذي لا تبقى منهم باقية، ما دامت أنفاق الحياة باقية على مدى الزمان.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع