قلت لمحدثي بأن صلاة اليهود في ساحات المسجد الأقصى أخطر من هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وأخطر من احتلاله لأن قداسة المسجد الأقصى هي في أرضه قبل أن يكتسبها المبنى المقام عليها ولذلك…
قلتُ لمحدثي بأن صلاة اليهود في ساحات المسجد الأقصى أخطر من هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وأخطر من احتلاله، لأن قداسة المسجد الأقصى هي في أرضه قبل أن يكتسبها المبنى المُقام عليها.
ولذلك وجب أن يكون رد فعل المقاومة الفلسطينية موازيا لخطورة هذا الاعتداء، ولو أن بضعة صواريخ أطلقتها المقاومة من غزة على بعض الأهداف اليهودية في القدس لكانت رسالة قوية تعني للعدو بأن كل الحسابات تسقط عندما يكون الاعتداء على المسجد الأقصى.
فقال محدثي مندهشاً: هل تتصور أن (إسرائيل) ستقف مكتوفة أمام صواريخ المقاومة هذه؟
فقلت له: بالطبع إن (إسرائيل) سترد بقوة على هذه الصواريخ وستضرب بقوة في غزة. ولكن ليست غزة مختارة أن تدافع عن المسجد الأقصى أو لا، فإن الاعتداء عليه أخطر من العدوان على غزة ذاتها. فهل ستقف المقاومة في غزة مكتوفة الأيدي إذا ما اعتدت (إسرائيل) عليها؟!
فقال محدثي: لكن العالم قد يتفهم رد غزة الضعيفة لصد العدوان الصهيوني عليها، فيتعاطف معها. لكن العالم لن يتفهم مسارعة المقاومة في غزة لقصف القدس، وسيعتبر ذلك عدواناً من المقاومة على (إسرائيل) وستظهر الأخيرة بريئة ومعذورة في ردها بقوة.
قلت: لقد نفّذت المقاومة عدة عمليات استشهادية في القدس في العقدين السابقين، واستطاعت أن تكسب شعبية عربية وإسلامية كبيرة، واليوم بمقدورها أن تحصد شعبية أكبر على المستويين العربي والإسلامي، حيث ستنوب عن الأمة في الذود عن المسجد الأقصى. وأما العالم الآخر الذي تتحدث عنه فإنه دائما كان يدين المقاومة ولازال، ويرى الحق دائماً بجانب (إسرائيل)، فلا قيمة له ولن يضرنا أو ينفعنا وقد شاهدناه كيف يتصرف تجاه نكبة الشعب السوري.
فقال محدثي: إن (إسرائيل) سوف تغتنم فرصة عدم تفهُّم العالم لصواريخ المقاومة على القدس، وتعتبرها حرباً ضدها، فتستخدم كل قدراتها العسكرية ضد غزة في ظل واقع عربي مفكك، وتآمر دولي على غزة. وتساءل: هل من الحكمة مهاجمة (إسرائيل) حتى ولو كان دفاعاً عن الأقصى؟
قلتُ: إن الله تعالى أمرنا بالجهاد في سبيله ولم يأمرنا بتحقيق النصر، بل أكد لنا بما لا يدع مجالاً للشك؛ بأنه "وما النصر إلا من عند الله" (آل عمران 126) وقال تعالى: "إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون" (آل عمران 160) وإن كل غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وكل سراياه والفتوحات الإسلامية كان فيها المسلمون قلة صابرة انتصرت على كثرة قوية. وما علينا إلا إعداد أنفسنا وأمتنا لمعركة النصر.. معركة الأقصى، ولن يترنا الله أعمالنا، والله عند حسن ظن عبده به، هو حسبنا ونعم الوكيل.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع