جدول عادي مسألة وقت ليس إلا لم يعد الحديث عن إمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة أو لا بل إن التساؤلات التي تدور في أروقة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هي متى ستندلع هذه الانتفاضة وكيف…
مسألة وقت ليس إلا لم يعد الحديث عن إمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة أو لا, بل إن التساؤلات التي تدور في أروقة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ،هي متى ستندلع هذه الانتفاضة؟ وكيف ستكون؟ وما هي سبل احتوائها أو مواجهتها؟, كل ذلك يأتي على ضوء التقارير الشهرية التي يقدمها جهاز المخابرات الإسرائيلي والتي تشير بأن هناك ارتفاعا ملحوظا في عمليات المقاومة الشعبية والمسلحة نوعا وكما، والتي كان آخرها مقتل الجنديين في قلقيلية والخليل هذه الأحداث تعبر عن حالة الغليان التي يمر بها الشارع الفلسطيني وتؤكد بما لا يدعو مجال للشك بأن حالة الهدوء التي عاشتها (إسرائيل) على مدار عدة أعوام لم تكن إلا حالة عابرة لاسيما وان اسباب التوتر مازالت قائمة وان عوامل اندلاع انتفاضة ثالثة تزداد يوما بعد يوم ،فما بين الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى واستفزاز مشاعر المسلمين وبين قضية الأسرى ومعاناتهم وغيرها من القضايا التي تنغص حياة المواطنين في الضفة، بالاضافة إلى ذلك كله هو فقدان ثقة المواطن الفلسطيني بما يسمى بالمسيرة السلمية وقناعته بأن السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق يمر عبر فوهة البندقية خصوصا بعد صفقة شاليط وعملية حجارة السجيل , وبالرغم من هذه الاحداث إلا أن وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون ورئيس هيئة الاركان بيني جانتس سارعا إلى نفي امكانية وصف ما يحدث في الضفة بأنه انتفاضة ،لان مجرد اعترافهم بأنها انتفاضة فانه سيمثل اعلانا صريحا عن فشل سياسي وعسكري لاسرائيل لاسيما وانها قامت بعملية واسعة في جميع مدن الضفه الغربيه عام 2002 للقضاء علي المقاومة خلال عملية السور الواقي , وسيضعهم أمام تحدٍّ آخر ستكون له تداعيات سلبية على اسرائيل داخليا وخارجيا.
وبدلاً من أن ينشغل قادة الأجهزة الأمنية في اسرائيل في مواجهة المشكله والقضاء علي اسبابها بالمنطق والعقلانية نرى بأنهم يتجاهلون ذلك ويواصلون سياسة الغطرسه بالبحث عن سبل أخرى لمنعها ويتمثل ذلك أولا بممارسة المزيد من الضغط على الأجهزة الأمنية الفلسطينية للقيام بهذه المهمه التي أوجدوا من أجلها وإلا فلن يكون لوجودهم أي معنى كما يعترف بذلك عضو الكنيست تساخي هنغبي, ثانيا الامتناع قدر الامكان عن سفك الدم الفلسطيني وتشديد تعليمات اطلاق النار على المتظاهرين ليس حرصا على الدم الفلسطيني وانما لإدراكهم بأنه الوقود والمحرك الذي لن تستطيع أي أجهزة أمنية مهما تعددت اساليبها وأسلحتها من مواجهته .
ثالثا العمل على تحريك عجلة الاقتصاد وتفعيل ما يسمى بالسلام الاقتصادي وتحقيق معادلة رخاء اقتصادي مقابل هدوء امني ،رابعا الدعوة لمواصلة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني واغتنام فرصة وجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس للتوصل إلى تسوية سلمية كما طالب بذلك قائد المنطقة الجنوبية نيتسان الون ورئيس جهاز الموساد السابق مئير دجان ،أما على الصعيد العسكري فها هي تواصل عمليات الاعتقال الليلية التى طالت حتى الأطفال من أجل منع أي بوادر للانتفاضة كما أنها تواصل إقامة الحواجز الطيارة والثابتة لإحباط أي عملية للمقاومة الفلسطينية ،عبر هذه المحاولات وغيرها تسعى اسرائيل للهروب من مواجهة الحقيقة بأن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقوقه ولن يقبل الدنية مهما طال الزمن ومهما تبدلت الظروف الدولية والخارجية ولن يكون مصير هذه المحاولات الا الفشل كسابقاتها.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع