حملة إعلامية لترويج الاستسلام الفلسطيني

حملة إعلامية لترويج الاستسلام الفلسطيني

هيثم الصادق
2005-11-11

*

«قد اختلف معك في الرأي ولكنني على استعداد أن أقدم حياتي في سبيل أن تقول كلمتك» أؤمن بهذه المقولة الشهيرة وبمضمونها الديمقراطي وهي تنسجم مع مبدأ إسلامي راسخ يدعو إلى الاجتهاد في القضايا الخلافية. فإن أخطأ المجتهد فله أجر وإن أصاب فله أجران.

ورغم قناعتي بهذه المقولة إلا أنه يصعب على أي عاقل إدراج التحامل على موقف حماس من تجديد التهدئة التي تنتهي في نهاية العام الجاري - في ظل استمرار التصعيد بكافة أشكاله من قبل "إسرائيل" باستهداف القيادات الوطنية للمقاومة الفلسطينية والمداهمات المتواصلة للمدن والقرى والمخيمات وحملات الاعتقال والزج بمئات الشباب الفلسطيني في غياهب السجون - في إطار الرأي السياسي البعيد عن المقاصد الخفية.

ولا أدري إن كان أصحاب هذه الأقلام الذين يكتبون مقالاتهم في عديد من الصحف العربية، والذين تطاولوا على حركة حماس وفصائل المقاومة وهم يطردون من عيونهم النعاس الناعم في بيوتهم المرفهة بحيث غطت الغشاوة على عيونهم فلم يستقرئوا جملة من الحقائق التي أبرزها أن حماس تحدثت عن شروط لاتفاق تهدئة جديد بعد أن التزمت على مدى تسعة أشهر بشروط اتفاق القاهرة الأول وهو حق طبيعي للفصائل الفلسطينية أن تعيد تقييم التهدئة في نهاية الفترة المقررة لها لتحديد جدواها بالنسبة للشعب الفلسطيني وأن الشروط التي طرحتها حماس لتجديد التهدئة هي ذات الشروط التي تم الاتفاق على أساسها في اتفاق القاهرة السابق سيما وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والإفراج عن جميع المعتقلين وهما شرطان لم يتحقق أي منهما. كما أن فصائل المقاومة الفلسطينية احتفظت في اتفاق القاهرة بحقها في الرد على الانتهاكات الإسرائيلية للهدنة وهو ما يجعل من أعمال المقاومة جهاداً مشروعاً ملتزماً بالإجماع الفلسطيني.

إن التغاضي عن الانتهاكات الإسرائيلية وانتقاد أقلام - لا نحكم على أهدافها - لحق حماس في الرد على تلك الانتهاكات ومحاولة إظهار حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بالخارجين على الإجماع الفلسطيني هي محاولة اصطياد في المياه العكرة وتدل على حال انسلاخ تام عن الهموم الوطنية للشعب الفلسطيني إذ إن الشروط التي تطرحها فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة هي نتاج إجماع وطني من شعب يعيش يومياً حرب إبادة دموية ويزج بزهرات شبابه في السجون التي لا يعرفها الكثير من المنظرين السياسيين وهو ما يدفعنا لدعوتهم إلى الموضوعية والحيادية والاستقراء الدقيق لوقائع العدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني ليتحرروا من خطيئة الخدمة المجانية للأهداف العدوانية إن كان من بينهم أولئك الذين انطلقوا من أهداف بريئة لتحليلات خاطئة وكي تصل تحليلاتهم مرحلة النضج السياسي.

صحيفة الوطن القطرية*

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026