عوض الله الصعيدي في زنزانة عباس السيد

عوض الله الصعيدي في زنزانة عباس السيد

فؤاد الخفش
2013-07-23

ما إن دخل الأسير عوض الله الصعيدي الخارج من عزله رغم أنف السجان إلى سجن هداريم حتى ضج الأسرى بالتكبير والتصفيق والترحيب اصطف الجميع وطاف عليهم يسلم ويقبلهم والدموع سيدة الموقف…

ما إن دخل الأسير عوض الله الصعيدي الخارج من عزله رغم أنف السجان إلى سجن هداريم حتى ضجّ الأسرى بالتكبير والتصفيق والترحيب ، اصطف الجميع وطاف عليهم يسلم ويقبلهم والدموع سيدة الموقف الى أن وصل إلى صاحب القامة السامقة والنفس الأبية التي لأجل كرامتها ومكانتها ثار وهاج وضرب أحد ضباطهم  .

وقف عباس السيد أمام الأسير الغزي المولد الفلسطيني الهوى والانتماء وقد ترقرق الدمع في عينيه أخذه إلى صدره يضمه تارة ويشكره أخرى ويربت على كتفه ويقول له حمداً لله على السلامة جزيت خيراً بوركت وغيرها من كلمات المديح والتقدير والثناء التي يستحقها هذا الرجل .

رد عليه الصعيدي والذي لم يتمالك نفسه من البكاء مقاطعاً الحديث بقوله هذا أقل الواجب هكذا تربّينا أن لا نسمح بأن يهان ويعتدى على قادتنا ، وأنت يا سيد عباس قائدنا وقدوتنا ولن نسمح بأن تمس .

الجميع يكبر والأغلب يبكي والدموع تذرف لترسم صورة أخوية قمة في الروعة وغاية في الجمال حقيقية غير مصطنعة لا مصالح فيها ولا مراء ولا تسجيل مواقف ولا نياشين ولا رتب ، فقط كلمات قليلة تجزي وتكفي (جزاك الله خيرا) .

هو الجيل الذي عشق فلسطين وتربّى في مساجدها وحاراتها وجمعت شمله المقاومة وحب هذا الوطن والجهاد والتضحية فأصبحت الروح تقدم في سبيله رخصية .

لم ينتهِ هنا المشهد الحقيقي والصورة التي التقطتها كاميرات السجان الموزعة في كل زاوية من زوايا السجن وسط مشهد أخوي رائع يتكرر في جنبات السجون مراراً وتكراراً بل بدأت القصة هنا في أي غرفة سينزل وسيحل عوض الله الصعيدي الخارج من عزله بعد عام ونصف العام أمضاها وحيداً لم يلتق بشراً ولم يسمع خبراً ولم يشاهد صورة إنسان .

وقف الجميع مختلفين هذه المرة على أي زنزانة سيحل عوض الله عمار الزبن يقول عندي ويرفض ذلك رائد الحوتري مطالبا بحلوله ضيفاً كريماً على زنزانته ، ليقف الرجل الخمسيني أبو مصعب الخصيب طالباً أن يحظى بهذا الشرف وبين هرج ومرج يحسم رئيس الهيئة القيادية العليا لحماس في السجون الموقف معلناً ومطالباً أن يحظى هو بخدمة عوض الله بزنزانته التي لا تتسع سوى لشخصين .

شرف كبير يستحقه فارس قدير هو الذي طلبه عباس لعوض الله ، ومن أحق من عباس بخدمة وضيافة عوض الله ؟؟ لا أحد ، فعوض الله الذي ثار حين اعتدت قوات السجون على عباس وضربته وأوسعته ضرباً في ذكرى عمليته ضد الاحتلال .

عوض الله الذي وضع حداً لمعاناة عباس المتكررة في كل عام ومع حلول الذكرى حيث يستفرد به وحده ويضرب حتى يغيب عن الوعي ويبقى على هذا الحال أسبايع لا يقدر على الوقوف .

عوض الله هو الذي أرسل هذه الرسالة لمصلحة السجون تعتدون على قائدنا وأميرنا العام سنجعل الدماء تقطر من أجسادكم وسننقض عليكم بأسناننا نأكلكم هكذا تربينا وعلى هذا سنمضي ما تبقى من أعمارنا .

في تلك الزنزانة الضيقة والتي لا تدخلها شمس خيّم جوّ من الود والأخوة والعلاقات الإنسانية الراقية بين رفيقي الزنرانة ، فعباس لم يسبق له أن التقى عوض الله وكل منهم من منطقة جغرافية بعيدة ، ما الذي دفعك ولماذا قمت بما قمت به وأنت أسير لست محكوماً بالمؤبد وقد زاد حكمك سنوات ، أسئلة كثيرة يعرف إجابتها عباس فقد تربّى عليها ومن أجلها دفع كل هذه السنين بعيداً عن أولاده وعائلته .

رد عليه عوض الله قائلاً : هناك حبّ نمى في قلوبنا لكل من هو مخلص في هذا الوطن ، وهناك علاقة حميمة تربطنا أقوى بكثير من الحدود والجغرافيا والمكان وهناك استعداد لبذل الروح لنرد كرامة أخ وقائد لنا حاول صغار القوم المساس بها .

لم تنتهِ تلك الليلة الأولى الي جمعت عوض الله بعباس إلا مع اقتراب موعد صلاة الفجر فقام عباس وحضر وجبة السحور لعوض الله في ظل حرج شديد من عوض الله على خدمة رجل بعمر ومكانة عباس له ، ليحسم السيد عباس الموقف أنا من سيخدمك طوال وجودك معي في هذه الزنزانة الضيقة الممتلئة بالحب .

صورة جديدة وملحمة أخرى يسطّرها الأبطال في سجون الاحتلال أبطالها حقيقيون وليسوا ممثلين تجردوا من كل شيء من متاع الدنيا وكبر حب الوطن في قلوبهم ونمت في صدروهم معاني الأخوة الحقيقية .

حفظك الله يا عوض الله ولك نرفع القبّعات وبك فاخرْنا ونفاخر فأنت من رد لكرامتنا التي حاول السجان المساس بها هيبتها وأنت من قلت بأعمارنا نفدي رجالاتنا وفرج الله كربكما وفك أسركما وأعادكما لنا سالمين غانمين .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026