تشكل صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، وفي شهر رمضان؛ محط أنظار وتجمع لأعداد كبيرة من المصلين؛ إلا إن المصلين من غزة ممنوعون من الصلاة في الأقصى، والمصلون في الضفة الغربية ممنوعون أيضا ولو بشكل أقل من غزة، وهو ما يشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي الذي يمنع المس أو انتهاك حرية العبادة.
أمنية صلاة الجمعة في باحات الأقصى بالكاد تطال من قبل أهالي الضفة، ومستحيلة لأهالي غزة، ومغامرة خطرة للشبان من مدن وقرى الضفة الذين يخاطرون بحياتهم في سبيل تحقيق أمنية الصلاة في القدس؛ عبر القفز عن الجدار وتخطيه.
لا يختلف اثنان على أن مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى باتا مكبلين وحزينين، فغزة والضفة غير حاضرتين في باحاته؛ لتردان هجمات المستوطنين الذين يستبيحونه ويدنسونه حتى في الشهر الفضيل.
تتحسر غزة على زيارة القدس، وشبان الضفة كذلك، دون حواجز أو عوائق أو تفصيلات وممنوعات وتقسيمات للأعمار فوق ال 40 وتحت ال40.
حتى الصلاة في المسجد الأقصى يجب أن يحصل الفلسطيني على تصريح لها، وكذلك النفحات الإيمانية في باحات المسجد الأقصى؛ باتت بحاجة لتصريح لها أيضا. الفلسطيني في الضفة الغربية صار بحاجة لتصريح في كل شيء، حتى لتسيير أمور حياته اليومية، ولحاجاته الإنسانية العادية.
الصيام وحتى يكتمل لكل مسلم ولا يكون ناقصا، عليه أن يقدم شيئا لمدينة القدس وتعزيز صمود أهلها. أضعف الإيمان الدعاء بالصبر والثبات لأهالي القدس، وتسليط الأضواء على معاناتهم، من تهويد للمقدسات، وتهجير وطرد، وهدم للمنازل، وملاحقة حتى أطفالهم وسجنهم جهارا نهارا.
تحزن القدس وتدمع كل ساعة؛ فالمستوطنون يستبيحون المسجد الأقصى في شهر رمضان، متحدين أمة المليار ونصف؛ دون أن تخرج ولو مظاهرة واحدة من ملايين المدن والقرى الإسلامية منددة بهذا التدنيس، والمس بأكثر الأماكن قدسية وطهارة لدى الأمة الإسلامية جمعاء؛ بالمقابل منظر عشرات آلاف المصلين يملؤون باحات المسجد الأقصى، ويصطفون بسلاسة ورتابة ونظام دقيق؛ برغم توجيه مئات البنادق نحو صدورهم،في منظر يغيظ الاحتلال الذي يتمنى أن تبتلعهم الأرض.
في المحصلة؛ القدس بحاجة ماسة للدعم، وبكل السبل والطرق، وبشكل عاجل؛ فيهودي واحد يدعم الاستيطان في القدس بالملايين؛ بينما لا تدعم أمة المليار ونصف ,القدس إلا بالخاطبات والتصريحات. شعب أو مقدسات واقعة تحت الاحتلال تكون الأولوية القصوى والعاجلة هو التحرر منه؛ ولذلك وجب أن نزيد من أجر الصيام بدعم القدس وأهلها، الذين يستصرخون الأمة الإسلامية صباح مساء، فهل من مجيب؟