كابوس غزة .. بين تمنيات رابين وتهديدات ليبرمان

كابوس غزة .. بين تمنيات رابين وتهديدات ليبرمان

عادل ياسين
2013-07-01

جدول عادي بين الحين والآخر ومع بوادر كل تصعيد يخرج إلينا أفيغدور ليبرمان رئيس لجنة الخارجية والأمن الإسرائيلية كعادته يهدد ويتوعد بتطهير غزة وإعادة احتلالها من جديد وللتذكير…

بين الحين والآخر ومع بوادر كل تصعيد يخرج إلينا أفيغدور ليبرمان رئيس لجنة الخارجية والأمن الإسرائيلية. كعادته يهدد ويتوعد بتطهير غزة وإعادة احتلالها من جديد, وللتذكير فإن ليبرمان ذاته كان أحد القادة الإسرائيليين الثلاثة الذين سارعوا للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة بعد أن فشلت ترسانتهم العسكرية في تحقيق أي انجاز عسكري أو سياسي ولم يتمكنوا إلا بإحداث الدمار والقتل الذي تمرسوا فيه منذ عقود, وبالنظر إلى مجريات العدوان الأخير وتسلسلها ندرك بأن (إسرائيل) كانت أمامها فرصة سانحة للدخول إلى غزة والقيام بعملية برية واسعة كما ادعت لاسيما وأن المقاومة دكت مدنها بصواريخها وأجبرت ما يقارب من خمسة ملايين إسرائيلي على النزول إلى الملاجئ بل إنها شلت الحياة العامة في (إسرائيل) وكشفت عورتها وعجزها عن حماية جبهتها الداخلية وهذا وحده يوفر لها مبررا سياسيا للقيام بذلك, كما أنها قامت بحشد 75000 ألف جندي مزودين بأحدث آلات الفتك والدمار على حدودها مع غزة وهذه القوة قادرة على أن تحتل مدينة صغيرة كغزة إن أرادت, لكنها آثرت القبول بوقف إطلاق النار والإذعان لمطالب المقاومة على أن تتورط أكثر في وحل غزة, ومن هنا يتبين بأن ما بين التصريحات النارية التي يطلقها ليبرمان وأمثاله وما بين تطبيقها على أرض الواقع تظهر جليا حالة الفشل لأسباب عدة من بينها افتقار الجيش للعنصر البشري القادر على المواجهة والذي يتمثل بالروح القتالية لدى الجندي الإسرائيلي.

هذا ما يؤكده المحلل العسكري روني دانئيل قائلاً بأن كل التقنيات الحديثة وترسانة الأسلحة المتطورة لن تجدي نفعا بسبب ضعف الجندي الإسرائيلي الذي أصبح شعاره "جبان عايش أفضل من بطل الله يرحمه".

الخبراء العسكريون يتحدثون بأنه لا يمكن الحديث عن أي انتصار في المعركة ما لم تتمكن القوات البرية من دخول أرض العدو وفرض سيطرتها بالقوة داخل مدنه, فهل يتصور عاقل بأن جندياً إسرائيلياً يمكنه الدخول إلى شوارع غزة وأزقتها, هذا الجندي الذي يبحث عن حماية له وهو داخل دبابته على الحدود وليس داخل المدن وبدأ بتزويد دبابات المركفاة4 الأحدث تطورا بمنظومة "معطف الريح " لتحميه من صواريخ الكورنيت التي أذاقته طعم الموت خلال حرب لبنان الثانية, بالإضافة إلى ضعف الروح القتالية فإن أفراد الجيش الإسرائيلي يعانون من مشكلة التهرب من الجيش ورفض أداء الخدمة العسكرية إما لأسباب عقائدية أو لأسباب شخصية يلجأ خلالها الشبان لشراء شهادات تثبت بأنهم يعانون من أمراض نفسية مقابل دفع ألف شيكل ليحصلوا على إعفاء من الخدمة وقد ذكرت التقارير الأخيرة بأن ما يقارب من 50% من المجتمع الإسرائيلي لا يؤدون الخدمة العسكرية, كارمي جيلون رئيس جهاز المخابرات السابق يقول بأن أحد الأسباب التي دفعت يتسحاق رابين للذهاب إلى اتفاق اوسلو هو النقص في عدد الجنود, وأضاف جيلون بأن قائد المنطقة الوسطى وقائد المنطقة الجنوبية كانا يطالبانه خلال كل لقاء أسبوعي معهم بزيادة عدد الجنود لكي يتمكنوا من السيطرة على الانتفاضة الأولى. رابين كان يشتاط غضبا ويصاب بحالة من الهستيرية وتمنى حينها بأن يصحو ذات يوم ويرى غزة غارقة في البحر, أما عن تداعيات ذلك على الجانب السياسي فإن (إسرائيل) ستواجه أولا بانتقادات دولية شديدة وستضعها أمام تحمل مسئولية أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني ستضطر حينها لتوفير كل ما يلزم من احتياجات صحية وتعليمية وغيرها, الأمر الذي حذر منه حاكم قطاع غزة السابق شلومو زكي قائلاً بأن الإقدام على هذه الخطوة سيكلف الخزينة العامة في (إسرائيل) ثلاثة مليارات شيكل سنوياً, وبالرغم من كل ذلك يجب علينا أن نعترف بأن هذه المرحلة التي كشفت عن عجز أسطورة الجيش الذي لا يقهر في احتلال بقعة صغيرة كغزة لم يأت من فراغ بل انه جاء بعد تضحيات كبيرة قدمتها المقاومة بجميع أطيافها لذلك فهي مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تواصل الاستعداد والجاهزية لتقليم أظافر (إسرائيل) وتلقينها الدرس تلو الآخر لاسيما وأن الغدر ديدنهم منذ الأزل.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026