شارون يخاف من صندوق الاقتراع الفلسطيني

شارون يخاف من صندوق الاقتراع الفلسطيني

علي الطعيمات
2005-10-28

نفت حكومة شارون أن تكون قد تخلت عن معارضتها لمشاركة حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المزمع إجراؤها في الخامس والعشرين من كانون الثاني يناير المقبل…

نفت حكومة شارون أن تكون قد تخلت عن معارضتها لمشاركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المزمع إجراؤها في الخامس والعشرين من كانون الثاني/ يناير المقبل. وذلك بعد تقارير صحفية نقلت عن شمعون بيريز نائب شارون تصريحه التضليلي «أن "إسرائيل" لن تعارض مشاركة حماس في الانتخابات الفلسطينية» فيما كانت قوات الاحتلال تواصل تنفيذ اعتقالات يومية في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية لإفراغها من كوادر حركة حماس. في خطوة عملية لعرقلة ومنع الفلسطينيين من ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم في مجلسهم التشريعي.

ونفي شارون يمثل اعترافاً واضحاً بالتدخل المباشر بالشأن الداخلي الفلسطيني، وإغلاق عملي لتوافق الفلسطينيين وحزم أمرهم عبر صناديق الاقتراع والاندماج في العملية السياسية التي تؤدي بالضرورة إلى تقوية فرص التسوية. وهو ما يتعارض مع الاستراتيجية الإسرائيلية المرتكزة على تأجيل الاستحقاقات السلمية إلى أجل غير مسمى، طالما أن الانهيار العربي يتواصل أمام الزحف الأميركي الضاغط لحماية الاحتلال الإسرائيلي.

والظروف الراهنة التي يتجول في ظلاماتها شارون وعصابته، والتي تتوافق وخدمة المشروع الصهيوني في المنطقة والذي يجد الدعم العملي من الإدارة الأميركية المتجسد حالياً باحتلال العراق الذي أصاب الأمة بمقتل، والمتجسد حالياً بالهجمة الشرسة على سوريا عبر بوابة اغتيال الحريري وتقرير ميليس الذي يشكل حصان طروادة كما كان ملف أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة والتي كانت الكذبة الأكبر في التاريخ الحديث، قد تمتد لحظاتها. لكنها تبقى ظروفاً استثنائية طارئة ووقتية كونها مرهونة بإرادة الجماهير والتي شهدناها مؤخراً تخرج إلى شوارع دمشق بمئات الآلاف لتعبر عن غضبها ورفضها للمؤامرة الجديدة واستعدادها للمقاومة مثلما يقاوم الشعبان العراقي والفلسطيني.

فالضعف العربي الذي يتمدد على مساحة الوطن الكبير. وعدم المبالاة بما تتعرض له الأمة ناجم عن إحباط ويأس لن يطول. فالغطرسة الصهيونية التي تمارس ضد الفلسطينيين والعرب، وتضخم الأطماع الإسرائيلية اللامحدودة. هي العبوة الناسفة التي ستفاجئ شارون وحلفاءه في الإدارة الأميركية وتطيح بكل مخططاتهم وأحلامهم التي تتحطم في فلسطين والعراق، بفضل المقاومة الباسلة التي تتصدى للاحتلالين.. وتدفع بهما إلى الحافة وإن تظاهرا بغير ذلك.

ومن رحم هذا الضعف.. يتدخل شارون لمنع الحقيقة الشعبية التي ستفرزها صناديق الديمقراطية. بعيداً عن التضليل والخداع.. فالكلمة الفصل دائماً هي للشعب وإرادته وسيفقد الإسرائيليون الكثير مما يقدم لهم سواء من الفلسطينيين أو العرب.

صحيفة الوطن القطرية 26/10/2005

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026