تنازلات مجانية صادمة

تنازلات مجانية صادمة

أ.د. يوسف رزقة
2013-05-02

جدول عادي تنازلات مجانية لا ترضي الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا ترضي وطنيا يغار على تراب وطنه تلكم ما يمكن قوله في تجديد المبادرة العربية للتسوية مع الاحتلال بعد أن أضافت…

تنازلات مجانية لا ترضي الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ترضي وطنياً يغار على تراب وطنه؛ تلكم ما يمكن قوله في تجديد المبادرة العربية للتسوية مع الاحتلال بعد أن أضافت إليها الأطراف العربية والفلسطينية الموافقة على إجراء تبادل أراضٍ, الأمر الذي لم يكن في أصل المبادرة العربية، وهي إضافة يرفضها الشعب الفلسطيني وترفضها فصائله عدا المفاوض الفلسطيني الذي احتكر بوجه غير ذي حق شرعية تمثيل الشعب.

لقد رفض جل الشعب الفلسطيني المبادرة العربية للتسوية من حيث المبدأ في يوم صدورها بعد هجمات "القاعدة" على نيويورك، ورفضتها (إسرائيل) أيضاً لأنها كانت ترى فيها نقصاً لا يتناسب مع أمنها في المنطقة ومع مستقبل وجودها، ومضت سنوات وسنوات من التفاوض العقيم، ووقعت حربان على غزة في (2009و 2012)، وقامت ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن.

وتغيرت أوضاع عالمية، وفشلت الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان وحين راجع القادة العرب كل هذه الأوضاع ذهبوا إلى مزيد من التنازلات إلى الجانب الإسرائيلي، بينما كانت تنتظر شعوبهم منهم إلغاء المبادرة العربية، وتصليب موقف دولهم في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، ومنع المفاوض الفلسطيني من تقديم تنازلات إضافية باعتبار أن المستقبل يعمل لصالح الأمة العربية.

إن ما حدث كان صادقاً للوطنية الفلسطينية بكل معنى الكلمة، نقول إنه كان صادقاً ومخيباً للآمال مع كل الاحترام لقادة الدول الذين شاركوا في المقترح أو دعمه، وكان مؤسفاً أن تشارك فيه بعض دول الربيع والثورة العربية.

إن الوطنية الفلسطينية التي يحتضنها الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والتي قدمت الشهداء والأسرى وصبرت على المعاناة، خلال سنين الاحتلال وما زالت على العهد ترفض هذه التنازلات، ولا تؤمن بالمبررات التي تساق دفاعاً عنها، وترى فيها تقييداً للمقاومة، وتنصلاً من دعمها، وهي لن تحقق في النهاية سلاماً، ولن تجلب استقراراً، وإن ترحيب ليفني وبيرس وغيرهما بهذه التنازلات لا يعني أن القدس المحتلة ستعود عربية إسلامية، ولا تعني أن اللاجئين سيعودون إلى ديارهم وممتلكاتهم داخل فلسطين المحتلة.

التنازلات لا تصنع استقراراً، والتنازلات لا يمكن النظر إليها بعين المناورات، أو بعين إحراج (إسرائيل) عالمياً، التنازلات مواقف تراكمية مكبلة، قبل التوقيع عليها وبعد التوقيع عليها، وأودّ هنا أن أذكر باتفاقية "كامب ديفيد" التي تكبل أيدي مصر في سيناء وتكبل أيدي محمد مرسي والإخوان الذين رفضوا وعملوا ضدها.

التنازلات ليست ألعاباً نارية، والاتفاقيات الدولية تحميها القوة والقانون، وتقيد الأجيال والمستقبل, لذا فهي ليست مناورات، وحسن النية لا يصلح فساد السلوك.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026