فلسفة الرئيس ابو مازن في المسار السياسي مبنية على فرضية واحدة و هي مكمن الخطأ في تفكيره و سياساته و دائما تقوده الى نتائج لا يتوقعها الرئيس يؤمن فقط بانه من خلال الدعم الدولي
فلسفة الرئيس ابو مازن في المسار السياسي مبنية على فرضية واحدة ,و هي مكمن الخطأ في تفكيره و سياساته ,و دائما تقوده الى نتائج لا يتوقعها .الرئيس يؤمن فقط بانه من خلال الدعم الدولي – و بالذات الولايات المتحدة و الاتحاد الاوروبي – يمكن زحزحة اسرائيل عن مواقفها المتعنتة و اجبارها على تقديم تنازلات .الرئيس لا يملك- للاسف – غير هذه الورقة و التي سبق ان استهلكت في مراهنات سياسية عديدة طوال السنوات العشر الماضية .ذلك ان اسرائيل بلغت من العنجهية و الغطرسة ان ترسم للبيت الابيض سياسته في الشرق الاوسط من خلال اللوبي الصهيوني في واشنطن, و من ثم اصبحت السياسة الامريكية و الاسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية وجهان لعملة واحدة, كما يقال . اما الاتحاد الاوروبي , فرغم قوته الظاهرة, الا انه يؤثر ان يتخفى في العباءة الامريكية ,و ليس ادل على ذلك من تنكره لخارطة الطريق و تبنيه لخطة شارون احادية الجانب جملة و تفصيلا . السؤال الذي يطرح نفسه هل الرئيس ابو مازن قادر بالفعل على تغيير السياسات الامريكية و الاوروبية تجاه القضية الفلسطينية ام انه يمني نفسه بامنيات لا رصيد لها على ارض الواقع ؟ و الواضح ان اسرائيل تصر على مقولة " ضعف ابو مازن " و تقنع الطرفين الاوروبي و الامريكي بها وو هي تنتظر ان يبلغ الرئيس سن " الفتوة " حتى تفكر في منحه شيئا من " التنازلات المؤلمة " التي يدعيها شارون . الصحيح ان ابو مازن لا يملك ايا من اوراق القوة , ليس لانها غير موجودة بل لانه لا يحسن استخدامها و تصريفها, فالساحة الفلسطينية تعج بالفوضى و الاضطراب و الانفلات الامني .. حكومة عاجزة تائهة ..و المجلس التشريعي معلق و غير قادر على الحسم ...و المعارضة محتارة في ترتيب صفوفها و علاقتها مع السلطة متأرجحة , اقرب الى الوقوع..و الاحتلال يحول الضفة الغربية الى ساحة تدريب للقتل و المصادرة .ماذا يمكن ان يفعل ابو مازن في ظل هذه الظروف المعقدة ؟ اعتقد انه –اولا- يجب الا يعيد نفس السياسة الخاطئة التي اتبعها الرئيس الراحل عرفات و هي تضع الاهتمام بالوضع الداخلي في المرتبة الثانية والتركيز فقط على الدعم الدولي و لهذا كثرت زياراته للخارج بصورة غريبة و فوق العادة و نتائجها كانت محدودة جدا ,و لم تشفع له كل هذه الزيارات في رفع الحصار عنه او قتله بالسم !! ان الساحة الفلسطينية - بغض النظر عن الحالة المأساوية التي تعتريها – هي الورقة الرابحة بدون ادنى شك , فقط اذا جرى ترتيبها و توافق القوى على برنامج بالحد الادنى . بالطبع هذا لن يتأتى الا اذا مد الجميع ايديهم الى بعضهم البعض و خطوا الى منتصف الطريق .من الواجب على القوى الفلسطينية – و بالذات حركة حماس التي تتطلع الى مشاركة سياسية اوسع – الا تسمح للعجلة الفلسطينية ان تعود الى الوراء و ان ندخل نفق " المزاودات " الدولية و استهلاكنا في وعود كاذبة و استنزافنا في عملية تفاوضية عقيمة . ان اوراق القوة هي باختصار المقاومة , التوافق على البرنامج السياسي ,و ترتيب البيت الفلسطيني . اذا سقطت أي من هذه الاوراق فلا تنتظروا ان يزرع الدعم الدولي لنا شجرا !!