جدول عادي ليس عجبا أن يعترف الرجال بالمرأة الحديدية وليس عجبا أن تعترف نساء العالم أجمع بخنساء فلسطين أنموذجا فريدا من نوعه في الجهاد والعطاء والتضحيات وليس عجبا أن يعترف العدو…
ليس عجباً أن يعترف الرجال بالمرأة الحديدية، وليس عجبا أن تعترف نساء العالم أجمع بخنساء فلسطين أنموذجا فريدا من نوعه في الجهاد والعطاء والتضحيات، وليس عجبا أن يعترف العدو صاغرا بشجاعة المرأة الفلسطينية، بعد أن أذاقته مرارة المقاومة وأشبعته من حلاوة ولذة الشهادة وعلمته درسا طويلا في الصبر دون اليأس والاستسلام.
نعم لم يقتصر العمل الجهادي والنضالي فقط على الرجل، بل شاركت المرأة الفلسطينية منذ القدم بفاعلية في العمل الجهادي النضالي عبر التاريخ الفلسطيني (منذ عشرينيات القرن الماضي) في مناهضة الانتداب البريطاني والوقوف في وجه الاستيطان الصهيوني، مرورا بأعمالها الجهادية أثناء نكبة عام 48 ونكسة عام 67، وصولًا إلى استبسالها في الانتفاضة الأولى والثانية، وصمودها في وجه الاجتياحات والحروب الأخيرتين على غزة.
هي الشهيدة بإذن الله الحاجة مريم محيسن (أم نضال) الملقبة بخنساء فلسطين، فهي أمة في أم، وكانت امرأة عظيمة معطاءة كريمة مضحية من أجل فلسطين، نعتز بمسيرة نضالها وكفاحها التي سجلت فيها وبكل فخر إسهاماً بارزاً في كل ميادين المواجهة، مقدمة ثلاثة من أبنائها شهداء في سبيل الله، لتجسد بذلك أنموذجا فريداً لكل نساء الأمة لما قدمته هذه الأم المثالية والمرابطة والمناضلة المميزة والقائدة الفذة، ومعها كل خنساوات فلسطين - الشهيدة الخالدة والأسيرة الصامدة والمبعدة الحالمة بالعودة، والمحررة الصابرة التي أمضت شهوراً وسنوات طويلة وراء القضبان وأم وزوجة وأخت الشهيد والمبعد، من غالٍ ونفيس من أجل مقاومة الاحتلال على أرض فلسطين وتحرير المقدسات العربية والإسلامية.
ها هي المرأة الفلسطينية التي لم تبخل ولم تتراجع في العطاء والتضحية متحدية الحصار والعدوان الصهيوني المتواصلين وظروف الحياة القاسية من فقر وجوع وعراء وانقطاع الكهرباء والماء وغاز الطهي والاحتياجات الأساسية، كل هذا لم ينل من عزيمتها وصمودها ونضالها، وخوضها ببسالة معارك الدفاع عن فلسطين بانضوائها تحت لواء العمل الجهادي، الأمر الذي جعلها تظهر في عدة صور مشرقة، فهي الأم التي حثت أبناءها وبناتها على التعليم والعمل والإنتاج، وعلمتهم على الصبر والتحمل أوقات الشدة والحصار وأرضعتهم حليب الثورة وحثتهم على النضال والاستشهاد، وهي المعلمة التي علمت أجيالاً معنى العزة وهي العاملة الكادحة التي أنتجت وأثمرت، وهي المنظمة التي قادت خلايا تنظيمية ونقلت الرسائل وسهلت اختفاء المجاهدين والمناضلين، وهي المرأة المحرضة والداعية والسياسية النشطة والقائدة الجماهيرية، والمقاتلة ضد الاحتلال من أجل تحرير أرضها ومقدساتها والتاريخ أثبت أنه عندما تتاح لها الفرصة لا تتوانى ولا تتقاعس عن تأدية واجبها التربوي والجهادي والوطني والاجتماعي والإنساني.
كل هذه الصور النضالية تؤكد كم هي أم نضال طاقة جهادية ونضالية، وهي مدرسة كبيرة علمت أجيالاً صغاراً وكباراً معنى العيش بكرامة وعزة وتركتها بعد أن زرعتها في نفوسنا وعقولنا كي نوظفها في نضالنا العادل مع المحتل، فلا بد فعلًا من مساندة المرأة الفلسطينية المثالية الصابرة والمربية الفاضلة للأجيال المرابطة فهي ليست فقط نصف المجتمع بل هي المجتمع كله نسبة للأدوار التي تؤديها على طريقة أم نضال، وفي هذه المناسبة أشيد بكل الجهود الوطنية الداعمة لصمود المرأة الفلسطينية خاصة لأم وأخت وزوجة الشهيد والأسير والمبعد، من تقديم المساعدات المادية والخيرية والعينية ومعنوية وطرود غذائية وتوفير عمل شريف يُمَكنها من إعالة أسرتها بدلا من تركها ضحية هذا الحصار اللعين.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع