شارون وانتفاضة الأقصى الثانية

شارون وانتفاضة الأقصى الثانية

هشام منور
2013-03-16

جدول عادي عندما بثت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي الشهر الفائت حلقتين من برنامج همكور تحت عنوان شارون والانتفاضة الثانية لم تكن الأمور قد وصلت بعد إلى هذا المستوى من…

عندما بثت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، الشهر الفائت، حلقتين من برنامج "هَمَكور"، تحت عنوان "شارون والانتفاضة الثانية"، لم تكن الأمور قد وصلت بعد إلى هذا المستوى من الاحتقان في الضفة الغربية بسبب ممارسات جنود الاحتلال في حق الأسرى بالذات، وحملة الاعتقالات التي يشنها ضد شعبنا في الضفة الغربية.

الحلقتان مستقاتان من كتاب "بوميرانغ"، أي السهم المرتد، وهو من تأليف دروكر وعوفر شيلح، الذي أصبح الآن عضواً في الكنيست عن حزب "يوجد مستقبل". لقد حاول البرنامج من خلال حلقتيه الترويج لعدد من الأفكار وجسها في مخيال المشاهد الفلسطيني قبل "الإسرائيلي" وهو يعلم أن مثل هذه الأفكار سوف تنتشر انتشار النار في الهشيم في ظل الحديث عن إرهاصات الانتفاضة فلسطينية ثالثة، ومنها على سبيل المثال، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، أريئيل شارون، سعى إلى تأجيج المواجهات التي اندلعت في أعقاب اقتحامه للحرم القدسي، نهاية شهر أيلول عام 2000، عندما كان لا يزال رئيساً للمعارضة، واستغلال هذا المسعى لكسب الانتخابات الحكومية، بما يظل انه كل ما جرى خلال الانتفاضة الثانية كان بتديبر من شارون، وأن الفلسطينيين كانوا مجرد أداة استخدمت لتمرير وصول شارون حينها إلى سدة الحكم، من خلال استفزازهم، وهو ما يعني رسالة مبطنة للفلسطينيين أن عليهم ألا يقعوا في الفخ ذاته!!.

مدير ديوان رئيس الحكومة شارون، خلال ولايته الأولى، أوري شاني، أشار إلى أن فكرة اقتحام الحرم "ولدت خلال الحملة الانتخابية. فقد كان لدينا مستشار أميركي، وأحد ادعاءاته أن القدس في حينه، كانت الموضوع المركزي العاطفي في قلب كل يهودي - إسرائيلي"، بحسب تعبيره.

نائب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) بين 2000 و2003، يوفال ديسكين أكد أن أمين سر حركة فتح في الضفة آنذاك، مروان البرغوثي، حاول الدفع في اتجاه مواجهات تستمر أسبوعا أو اثنين لأنه كانت لديه مصلحة في أن يظهر للراحل ياسر عرفات من هو الآمر الناهي في الضفة. وهو لم يؤمن بأن هذه ستستمر لخمس وست وسبع سنوات، بحسب اعتقاده. بل إن البرنامج تمادى في خياله عندما أكد أن الراحل عرفات ما كان يريد تطوير المواجهات في الضفة خلافاً لشهادات كبار رجالات الأمن والسياسة في الكيان المحتل، والتي حملته مسؤولية تصعيد الموقف حينها امام الغرب والولايات لمتحدة تحديداً، كي يتم الإيهام أن عرفات كان متيقظاً لم كان يحاك حينها من قبل فريق شارون الأمني، وأنه حرص على عدم التورط أو توريط الشعب الفلسطيني في حبائل شارون.

محامي شارون ومدير ديوانه كرئيس للحكومة في ولايته الثانية، دوف فايسغلاس، قال إن شارون أراد تنفيذ عملية "السور الواقي"، التي جرت نهاية آذار 2002، قبل ذلك بوقت طويل، ورغم أن أيا من المحيطين بشارون لم يصرح بوجود خطة معدة سلفا، إلا أن أورري شاني قال إنه "أدركنا أنه توجد مهمة وأنه إذا كان لدينا رد فعل يأخذ بالحسبان الرأي العام العالمي فإننا لن نصل إلى الخطة الشاملة بالدخول، وإعادة احتلال، والسيطرة على الضفة، ووقف الإرهاب، والانتصار عليه. وهذه الخطة كانت موجودة منذ اليوم الأول التي وصل فيه شارون إلى منصبه. إنها موجودة. ولم تكن قابلة للتنفيذ في البداية.

وبعد شهور قليلة، وعقب فوزه برئاسة الحكومة، اتبع شارون، بحسب الكتاب والبرنامج، سياسة ضد الفلسطينيين تقوم على مبدأين هما: تأجيج الانتفاضة، والانتقام، على غرار العمليات الانتقامية التي نفذها كقائد للوحدة 101 في بداية سنوات الخمسين من القرن الماضي ضد الفلسطينيين، وخلال حرب الاستنزاف التي تلت نكسة حزيران 1967.

البرنامج التلفزيوني استعرض أقوال وآراء شخصيات إسرائيلية كانت في مركز العمل السياسي والأمني والعسكري والاستخباراتي منذ اندلاع الانتفاضة، وأنهت مهامها الآن، لكن ما تم الكشف عنه يصب في النهاية لصالح تشويه صورة الانتفاضة القريبة من ذاكرة الشعب الفلسطيني عام 2000، ومحاولة تصويرها على أنها كانت مندرجة ضمن مخططات شارون لتسلم مقاليد لحكم، مغفلين أي دور للشعب الفلسطيني الذي اندفع للدفاع عن مسرى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وكرامة وقدسية مقدساته، ولم تكن تعنيه الحسابات الداخلية لطغمة الحكم في كيان الاحتلال.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026