حماس.. تحديات ما بعد الانسحاب

حماس.. تحديات ما بعد الانسحاب

مؤمن بسيسو
2005-10-06

تواجه حركة حماس ثلاثة تحديات أساسية في مرحلة ما بعد الانسحاب من غزة ولا مفر من معالجتها بحكمة ومرونة كي تتجنب أية منغصات أو تداعيات سلبية وتنجح في القفز إلى المرحلة التالية للانسحاب…

تواجه حركة حماس ثلاثة تحديات أساسية في مرحلة ما بعد الانسحاب من غزة، ولا مفر من معالجتها بحكمة ومرونة كي تتجنب أية منغصات أو تداعيات سلبية، وتنجح في القفز إلى المرحلة التالية للانسحاب بشكل انسيابي دون إشكاليات أو عثرات سياسية أو أمنية أو اجتماعية.

التحدي الأول يكمن في مدى قدرتها على التعاطي مع الملف السياسي وتعقيداته المختلفة. فلا شك أن الانسحاب قد خلق واقعاً جديداً، ووضع الجميع - ومن بينهم حماس- أمام اختبارات حاسمة إزاء القدرة على إثبات الذات، والانخراط في صناعة الحياة وبناء ما دمره الاحتلال، ما يعني أن تقييماً جديداً وموضوعياً للواقع السياسي ينبغي أن يتربع على صدارة أولويات حماس، وأن الخلاصات المستفادة يجب أن تدفع باتجاه تبني تكتيكات جديدة تؤسس لخطاب سياسي أكثر مرونة وانفتاحاً، داخلياً وخارجياً، وما يستتبعه بالضرورة من إنضاج للخطاب الإعلامي بأشكاله ووسائله المختلفة.

ولن يتأتى ذلك على الوجه المنشود إلا بتدشين رؤية شاملة ومتكاملة للوضع الفلسطيني، تتفرع عنها برامج سياسية واقتصادية واجتماعية واقعية، تشكل البرنامج الأساسي وخطة العمل المعتمدة التي تخوض بها الحركة معركة الانتخابات التشريعية المقبلة.

استكمالاً لذلك ينبغي لحماس أن تسابق الزمن لتأهيل مرشحيها للانتخابات التشريعية سياسياً، ولو بالحد الأدنى، فليس من الحكمة بمكان الزج بكوادر وشخصيات غير مؤهلة سياسياً، أو ذات تأهيل ضعيف، تحت قبة البرلمان في مواجهة قوى سياسية ذات تجربة طويلة وخبرة برلمانية جيدة.

التحدي الثاني يتمثل في مدى قدرة حماس على استنساخ تجربتها الغزية المقاومة بوسائلها وتقنياتها العسكرية المختلفة على أرض الضفة الغربية من جهة، ومدى قدرتها على الحفاظ على قوتها العسكرية داخل قطاع غزة واستثمارها وطنياً وميدانياً من جهة أخرى.

قد تنجح حماس في نقل تجربتها إلى الضفة، وقد تتفوق على النموذج الغزي المقاوم مستقبلاً، إلا أنها مطالبة اليوم بالبحث عن أفضل الصيغ وأكثرها صوابية لصيانة قوتها العسكرية الكبيرة داخل القطاع، ورفدها بالغطاء الشرعي القانوني الذي يؤمّن لها الكثير من المكاسب والمنجزات، وتفعيل واستثمار الطاقات والخبرات العسكرية الواسعة التي تتميز بها عناصرها العسكرية، لتطوير الأداء الوطني الداخلي من جهة، والدفاع عن الحدود والثغور بشكل رسمي من جهة أخرى.

قد يكون الانخراط في الأجهزة الأمنية الفلسطينية إحدى الصيغ المتاحة، وقد يكون تشكيل جهاز خاص بمهمات معينة يستوعب عناصر حماس العسكرية في إطار السلطة خياراً مطروحاً آخر، فليس من العدل والمصلحة الوطنية أن تبقى الأجهزة الأمنية رهينة لون فصائلي واحد، فيما يبقى الكثير من المجاهدين والمقاومين الشرفاء على هامش الفعالية والتأثير الأمني المؤسساتي إبان المرحلة المقبلة، بل قد لا يجد بعضهم، أو كثير منهم، قوت أطفالهم وأهليهم إلا بشق الأنفس!!

ولا ريب أن الحوار الجاد مع السلطة الفلسطينية، وبالذات مع الرئيس أبو مازن، قد يحمل حلولاً مهمة لهذه القضية، ونزعاً لإشكالية سلاح المقاومة -مثار الجدل- وانعكاساتها محلياً ودولياً.

التحدي الأخير يكمن في مدى قدرة حماس على تبني هموم الشارع الفلسطيني التفصيلية، والالتصاق أكثر بمعاناته وقضاياه الحياتية. فالواضح أن قصوراً ما يعتري أداء الحركة على الصعيد الاجتماعي، مما يستوجب إعادة التوازن إلى البرنامج الاجتماعي الذي تضرر في الفترة الأخيرة، وتكريس علاقة تلاحم وانفتاح على أسس منهجية مع كافة فئات المجتمع الفلسطيني.

إن قدرة حماس على معالجة هذه التحديات سيضمن لها تطوراً بالغ الأهمية في مناحي وسياقات الواقع الفلسطيني المختلفة، ونقلة نوعية في الأداء والممارسة، والمكانة والنفوذ، سيكون لها ما بعدها، فتحاً وتوسعاً وتأثيراً.

صحيفة الشرق القطرية 5/10/2005

 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026