المقاومة ليست ضيف شرف!

المقاومة ليست ضيف شرف!

لمى خاطر
2013-01-15

جدول عادي سأفترض أن الخبر الوارد في صحيفة القدس العربي حول مطالبات محمود عباس بحل كتائب القسام والأجنحة المسلحة عار عن الصحة وسأصدق أنه ما عاد هناك من يجرؤ على المساس بطرف المقاومة…

سأفترض أن الخبر الوارد في صحيفة القدس العربي حول مطالبات محمود عباس بحلّ كتائب القسام والأجنحة المسلحة عارٍ عن الصحة، وسأصدّق أنه ما عاد هناك من يجرؤ على المساس بطرف المقاومة بعد بلائها المشرّف خلال العدوان على غزة، وسأحلم بأن المقاومة باتت ثابتاً غير قابل للجدل في جميع لقاءات الفصائل وحوارات قادتها!

ولكن كيف لي أن أستوعب إمكانية أن يحلّ الوئام الوطني على الأرض الفلسطينية في وقت (تزدهر) فيه حظوظ مشروع التنسيق الأمني في الضفة الغربية، ولا تزال تُوَجّهُ بسببه صفعات متتالية للمقاومة ولمن يفكّر أن يتخذ لنفسه دوراً فيها؟!

كيف لنا كفلسطينيين جرّبنا اتفاقات مصالحة سابقة، وعرفنا مآلاتها أن نصغي لمن يقول إن الأولوية هي في إنجاز الانتخابات، وإنه لا وزن لإشكالية الملفّ الأمني ولا أهمية لتعقيداته؟! والملف الأمني الذي أقصده هنا ليس نصيب الفصائل في الهيمنة على الأجهزة الأمنية، ولا حجم مشاركتها في قيادتها، أو إمكانية عودة المستنكفين إليها، أو إدخال عناصر جديدة على هذه الأجهزة أو تلك، بل ذلك الافتراق الشاسع الواسع بين مفهوم الأمن في كلّ من غزة والضفة! أم ليس هناك من يجرؤ على الاقتراب من هذه المساحة المحرّمة ليقول إن أي جهاز يستظلّ بمرجعية التنسيق الأمني لا يجوز أن يكون وطنياً، فضلاً عن استمراره في الاحتكام لتلك المرجعية؟! أو لعلّ هذا الاعتراف لا يناسب من ألفوا هجاء طرفي الانقسام وتحميلهما كلّ أوزار الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس! وكأن هذه القضايا ساء حالها بفعل الانقسام لا بفعل قهر إرادة المقاومة، ومصادرة صوتها، وبتر ذراعها!

وهنا؛ لا يتوقعنّ أحد بأن المقاومة في هذه المرحلة –أي مرحلة ما بعد حرب غزة وما بعد استعار الاستيطان والتهويد في الضفة- يمكن أن تقبل بأن تظل مجرّد ضيف شرف على مائدة المصالحة، أو أن تُستعار أبجدياتها لإلحاقها ببنود الاتفاق شكلياً لا عملياً. بل هي اليوم يجب أن تكون أصل الاتفاق وفصله، ولا بد أن تقاس جدوى كلّ بند في ملف المصالحة بمدى تأثيره على مشروع المقاومة سلباً أو إيجاباً.

فهنا شعب أثبت أن غالبيته تجمع على خيار المقاومة، ولا تختلف على حقّه في ترجمة نفسه حيثما كان لازماً، ولا يحقّ لأي سياسي أن يحتكر مفهوم المقاومة، أو أن يتعهد لأحد بإنهاء عهد السلاح المقاوم، أو أن يظنّ أن بمقدوره التلاعب بالمفاهيم وفرض سياساته العقيمة على جميع الفلسطينيين في الداخل والشتات.

المقاومة المسلحة كانت ولا تزال جالبة كرامة الفلسطينيين وصانعة عزتهم، وكلّ ما تحقق من إنجازات، وإن انحراف البندقية لدى بعض الجهات لتصبح قاطعة طريق وسبيلاً للعربدة والاستقواء لا يعطيها أدى حقّ بأن تعمم أحكامها الجديدة على كلّ سلاح مقاوم أو تعدّه مناوئاً لمفهوم (وحدانية السلطة) ومضادّاً لسلاحها، فهذا لا يكون إلا حيث تكون المقاومة في خلاف مبدئي مع السلطة الحاكمة، لكن السلطة النظيفة أمنياً وسياسياً لا يمكن أن تصطدم مع المقاومة، ولا يمكن الخشية من أن تنازع الأخيرة الأولى صلاحياتها أو مسؤولياتها، ولنا في تجربة غزة خلال الأعوام الأخيرة خير برهان، وفي تجربة الضفة برهان من نوع آخر!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026