شرارة الانتفاضة الثالثة

شرارة الانتفاضة الثالثة

أمجد عرار
2013-01-15

جدول عادي المبادرة التي أقدم على تنفيذها ناشطون فلسطينيون بنصب خيام في أراضي إي المهددة بواحد من أخطر المخططات الاستيطانية تشكل تطورا نوعيا في مسار المواجهة المستمرة مع الاحتلال…

المبادرة التي أقدم على تنفيذها ناشطون فلسطينيون بنصب خيام في أراضي (إي 1) المهدّدة بواحد من أخطر المخططات الاستيطانية؛ تشكّل تطورًا نوعيًّا في مسار المواجهة المستمرة مع الاحتلال، قرية الخيام التي أعطيت اسم "باب الشمس" تعبّر عن رفع منسوب التحدي مع الاحتلال لدرجة الصدام الشعبي في المناطق المهدّدة بالاستيطان.

قد يتمكّن جيش الاحتلال من تفكيك هذه القرية؛ فالنشطاء ليسوا قوة عسكرية بل مجموعة مدنية تمارس المقاومة الشعبية السلمية؛ كونها أحد أشكال المقاومة، ومن المرجّح أن يهاجمهم جيش الاحتلال ويعتقل كل المخيّمين في المكان، ويزجّهم في سجونه مثل مئات آلاف الفلسطينيين، والعرب، حتى غير العرب، الذين تقلبوا على صفيح الأسر منذ بداية اغتصاب فلسطين، لكن لا شيء سيتغيّر في تصميم الفلسطينيين على استعادة وطنهم.

 ومع كل ارتفاع في درجة الاحتكاك الفلسطيني- (الإسرائيلي) ميدانيًّا أو دبلوماسيًّا، تتصاعد الأسئلة عن مدى احتمالية اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، أكثر المتسائلين هم من (الإسرائيليين) أنفسهم: محللين وإعلاميين وسياسيين ومسؤولين أمنيين وعسكريين سابقين، كل هؤلاء يتوقّعون الانتفاضة الثالثة، بل إن بعضهم يحصر التساؤل في التوقيت؛ كون الشرارة مسألة وقت لا غير. لا أحد أعلن بداية الانتفاضة الثانية أو نهايتها، لكن انخفاض المواجهات الشعبية الشاملة التي أعقبت محاولة تدنيس أرييل شارون للمسجد الأقصى في أيلول (سبتمبر) عام 2000م؛ عُدت في نظر بعض بمنزلة نهاية لموجة من الفعل الانتفاضي الشعبي الفلسطيني على نطاق واسع وشامل.

لكن في واقع الحال إن ملامح انتفاضية مازالت قائمة بلا توقّف، وإن كانت متفرقة ومتنقّلة، ولعل ما يجري أسبوعيًّا في نعلين وبلعين والنبي صالح وبيت أمر وكفر قدوم ليس سوى أمثلة ونماذج تدل على أن هذا الصراع مع الاحتلال قد يخفت أو تخف وتيرته، لكنه لا يتوقّف.

اندلعت الانتفاضة الكبرى في التاسع من كانون الأول (ديسمبر) عام 1987م بعد أن صدمت سيارة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال بشكل متعمّد سيارة فلسطينية في قطاع غزة، وقتلت كل ركابها، فكان الرد فوريًّا في الضفة، وانتشرت الاحتجاجات سريعًا لتشمل كل الضفة وغزة، لكن لم تكن تلك الجريمة هي السبب، بل الشرارة والمناسبة؛ لأنها أتت بعد مسلسل طويل من التراكمات الكميّة في القهر الصهيوني للشعب الفلسطيني، وبعض المحاولات الرسمية العربية لتهميش القضية الفلسطينية.

الخبراء (الإسرائيليون) باتوا قادرين على قياس (بارومتر) الفلسطينيين، لذلك يتوقّعون الانتفاضة الثالثة بالنظر إلى ما يشاهدونه من جانب قادتهم السياسيين، ومن جيشهم، والمستوطنين على الأرض، لذلك يتساءل أحدهم _وهو عامير ميزروخ رئيس تحرير موقع "اليوم" الإلكتروني باللغة الإنجليزية_ : "عمليات دهم في رام الله، واعتقالات في جنين، وإطلاق رصاص، وتظاهرات في الخليل، هل هذه مشاهد لبداية الانتفاضة الثالثة؟"، أما يوفال ديسكين رئيس جهاز ما يسمى الأمن الداخلي (شين بيت) فقال: "عندما ترتفع مستويات تركز أبخرة الغاز في الهواء بدرجة كبيرة يكون السؤال الوحيد هو: متى ستأتي الشرارة لإشعاله".

الانتفاضة لا تقوم بقرار فوقي ولا بضغط على زر كهربائي، ولا يقررها اجتماع في قاعة، أو واحد من (صالونات) المثقفين من أصحاب النظارات السوداء والقبّعات المائلة والجيوب الدافئة، الذين أمطرونا بالتحليلات أكثر مما أمطر أطفال فلسطينيون جيش الاحتلال ومستوطنيه بالحجارة؛ فالمنتفضون لا ينتظرون قرارًا أو أمرًا من مسؤول، ولا تحليلًا من مثقّف يمضغ الكلام علكة، ويقبض ثمنه اعترافًا به في الطابور الخامس الذي يعمل مأجورًا لإسقاط القلعة من الداخل.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026