جدول عادي الشعب في الضفة الفلسطينية المحتلة يمور كمرجل حاملا كل مكونات الانتفاضة التي تثور من هنا يوما ومن هناك في آخر حيث تكون القشرة موائمة وتسمح بذلك عملية الاستقطاب تجري على…
الشعب في الضفة الفلسطينية المحتلة يمور كمرجل حاملاً كل مكونات الانتفاضة التي تثور من هنا يوماً، ومن هناك في آخر حيث تكون القشرة موائمة وتسمح بذلك.
عملية الاستقطاب تجري على قدم وساق، وهي حُبلى بكل جديد في سياق إفلاس غير مسبوق للوهم الذي أسموه منذ عقدين "عملية التسوية"؟!
دولة الاحتلال تستثمر الدقائق وعلى مدار الساعة فيتسارع الاستيطان لنجد الوحدات السكنية اليهودية تتكاثر من حولنا كالفطر.
المفاوضات العقيمة تصل في "الطريق السد" إلى الحائط الحتمي، فتسقط آخر ورقة توت لسياسة تضيع معها الأرض والمقدسات وتاريخ شعب في وطنه فلسطين.
التعاون الأمني بين أجهزة "مقاطعة رام الله" ومؤسسات الاحتلال الموساد والشاباك وأمان تراكم احتقاناً جماهيرياً وعاراً ستفرض عليه الانتفاضة الثالثة شروطها لتجرفه مع كل رموز الخزي الذي سربلته مرة وإلى الأبد.
القدس التي تفقد مع مرور كل يوم عبقها وتاريخها ومجدها الإسلامي المسيحي بدنس الاستيطان اليهودي، تبدأ في التحرك لكنس قمامة قطعان "المهاجرين الجدد" ومن والاهم.
التواطؤ مع الاحتلال، وعُقم سياسة المفاوضين يُصبح عِبئاً ثقيلاً بما يلقيه من أحمال على الشعب وكرامته وهموم حياته ومستقبله في دولة مستقلة عزيزة.
الانتفاضة كامنة في العقول والقلوب، وهناك ألف سبب وحجة لانفلاتها من كل عقال، طليقة تأخذ في طريقها الاحتلال وركائزه حيث وُجدت.
رئيس "المعارضة" الصهيونية النائب في الكنيست شاؤول موفاز، يُحذر من انتفاضة ثالثة، ويرى أنها باتت وشيكة وأنها قاب قوسين أو أدنى، وأنها خطر محدق بدولة الاحتلال!!
الانتفاضة وفي الواقع الفعلي والعملي بدأت نُذُرها جلية لكل صاحب بصيرة وهي تعصف بقوات الاحتلال في شوارع الضفة الفلسطينية المحتلة إبان عدوان الثمانية أيام على غزة العزّة.
الشعب بكل أطيافه خرج ونادى بصوت رجل واحد: لا للاحتلال، لا للتفاوض، نعم للوحدة، نعم للمقاومة.
شاؤول موفاز يدعو الجيش للاستعداد على جبهة أخرى وهي الانتفاضة القادمة، ولتشكيل قوة رادعة للحفاظ على "هيبة دولة (إسرائيل)"؟!
الانتفاضة الثالثة، تقول للاحتلال أن قوة الردع للجيش الذي "لا يُقهر" قد تآكلت وأن ترميمها أضحى المستحيل بعينه!
المقاومة في لبنان وفلسطين أكدت وتؤكد أن هزيمة العدو ممكنة بل أكدت انتصاراتها في الأعوام 2000، 2006، 2008-2009، و2012 وبإنجازات رادعة، بل أحدثت تحولات نوعية جديدة على مسار الصراع العربي/ الصهيوني برمته.
العمل الجماهيري المقاوم، وفي مقدمته حرب الشعب أصبحت على جدول أعمال البرنامج الوطني الفلسطيني لمواجهة الاحتلال وجمع النقاط في حرب مفتوحة، آفاقها المظفرة بادية للعيان.
الانتصارات التكتيكية تتوالى، والمقاومة تُعِد العُدّة لجولة قادمة وهي تعي أن معارك "حجارة السّجيل" هي واحدة منها.
الشعب الفلسطيني يحرز تقدماً مطرداً على كل الجبهات، فنصر غزة يفتح الآفاق على التفاف شعوب أمتنا العربية والإسلامية، فتتدفق لتقديم كل العون والنصرة لشعب أرض الرباط.
نصر غزة يدشن طريق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وها هي فصائل المقاومة تنادي بها وتُلِحُّ عليها وتؤكد أنها الممر الإجباري لإحراز المزيد من الانتصارات.
الشعبُ بات أكثر قوة لاحتضان برنامج المقاومة، برنامج التحرير الذي اختطته حركات التحرير وفي أركان الأرض كلها حيث تحقق الانعتاق في إقامة دولة حرة مستقلة.
روح الثورة تلفظ وإلى غير رجعة سياسات التواطؤ والتساوق مع العدو، التي سادت ثم بادت وهي إلى أفول في ضفة القسام والمقاومة.
المقاومة تردع العدو بيد، وتوفر كل السُبُل لإنجاح المصالحة باليد الأخرى ومعها كل الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل وفي المنافي والشتات.
قافلة الفُرقان وحجارة السِّجيل تسير بزخم وتبدد وهم العدو بالانتصار، وتَعِدُ أحرار سجون الاحتلال بأنهم سيكونون قريباً جداً بين ذويهم وأبناء شعبهم الذين ما نسيهم يوماً.
الجغرافيا هي العامل الأهم في صناعة التاريخ، هذا ما تقوله الضفة الفلسطينية، وقد تعلمت الدرس جيداً وتعافت في ظل هدوءٍ مُضَلِّل، وتعاود اليوم سيرتها الأولى لتدك وتهز – كما فعلت غزة – نظرية الأمن "الإسرائيلي".
الضفة الفلسطينية تدخل التحدي، فقوى المقاومة تستثمر وتسابق الزمن لإعادة البنى التنظيمية الجماهيرية والأمنية والعسكرية، وها هي تؤسس لحضور فاعل والتفاف شعبي لافت يعزل انفلات وكلاء الأجهزة الأمنية والتقاسم الوظيفي القائم.
التصعيد الصهيوني المحموم الذي شهده القطاع المحتل، يرصد المزيد من تآكل المشروع الوظيفي للدولة "المُعسكر". الثورة العربية تبدأُ خطاها الواعدة إسناداً لنضال شعب يَحُثّ الخطى نحو القدس.
مصر الجديدة تصفع قوى الثورة المضادة، وتلملم شعث الأيام الماضية. عواصم الثورة العربية تُمسك بيدها البوصلة التي تضع فلسطين في القلب.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع