المصائب فتوحات تكشف سوءات أباليس المؤامرات

المصائب فتوحات تكشف سوءات أباليس المؤامرات "

الدكتور يونس الاسطل
2005-10-02

الدكتور يونس الاسطل وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم…

الدكتور يونس الاسطل

" وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ . الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" آل عمران 166- 168

لا مسوغ لتلك الحملة المسعورة التى تهدف الى تبرئة الصهاينة من دماء شهداء جباليا التى راح ضحيتها ما ينيف على المائة ،اربعة اخماسهم من الجرحى ،وقد يلحق بعضهم بالخمس الاول ،فيرتقي شهيدا وربما تشهد الايام المقبلة المزيد من الفائزين بالحياة في عليين عند رب العالمين .

انه لمن البين ان حفنة في السلطة والداخلية تقصد الاساءة الى حركة المقاومة الاسلامية ،حيث تتهمهم باجتلاب المتفجرات الى المهرجانات التى يكتظ فيها المحتشدون من انصار الحركة ومحبيها ،فتكون سببا في مقتلهم ،ولو ان الحركة لم تقم بتلك الاحتفال ،ولم تستعرض ما لديها من القوة ،لما وقعت الواقعة ولكنها بتصرفها الارعن تجلب المصائب والموت للشعب الفلسطيني .ان السلطة تهدف من هذا المراء او الهراء الى اصطياد اكثر من عصفور بحجر واحد،فهي تريد لعشاق الحركة ان ينفضوا عنها ،ما دام ان "محمدا يقتل اصحابه" ،وهي تمهد بهذا الى ما يبيتونه للمقاومة سلاحا ورجالا ،حيث تمكنوا من تحرير غزة ،بينما خيار المساومة ثبت اقدام الصهاينة ،ولم يزحزح المستوطنين قيد انملة بالاضافة الى ان تلك المهرجانات تكشف عما تتمتع به الحركة من القدرة على تنظيم الحشود ،على كثرة ما يؤمها من الوفود المبتهجة بالاندحار ،المهنئة بالانتصار .

اعود بكم الى آية آل عمران ،تلك التى جاءت تعقيبا على ما اصابنا يوم احد من القتل والقرح ،حيث ذهب سبعون في ضحوة واحدة ،بينما كانت الجراح ضعف ذلك او يزيد ،ووقف المؤمنون حائرين لهول المفاجأة ،فقد كانت صدمة غير متوقعة ،فاراد ربكم ان يكشف عن طرف من الحكمة في هذه الهزة ،حتى نفقه فعله تبارك وتعالى ،فيكون انتصارا في المعرفة ،وفتحا في ادراك مشيئته في عباده ،وهو سبحانه لا يفعل بنا الا الخير، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

إنه سبحانه يكشف أولاً أن ما أصابنا لم يكن عفوياً ، إنه قد وقع بإذن الله وقدره، ليحقق بذلك حكماً كثيرة، ومقاصد عظيمة ، قد دلّ عليها بحرف العطف، إذ التقدير في الآية

"... فبإذن الله -لحكم كثيرة- وليعلم المؤمنين..."

إذاً فقد أراد الله أن يميز الخبيث من الطيب، وأن يُظهر المؤمنين من المنافقين، وهذا من أعظم البركات، وأفضل الفتوحات أن نعرف بالتجربة العملية من منّا ومن علينا، فإن افتضاح المنافقين نعمة كبرى، حتى لو دفعنا ثمنها مزيداً من الأشلاء والدماء، فما كان من شأن الله أن يذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب، فتعرفوا وجوه كيده في خزي المنافقين، وامتياز المؤمنين.

إن هذه الآية تشير إلى موقف رأس المنافقين عندما انخذل بثلث الجيش في أثناء الطريق إلى أحد، فجعل بعض الصحابة ينهاهم عن الانقلاب على الأعقاب، ويأمرهم أن يجيئوا للقتال في سبيل الله، فإن لم تكن لهم رغبة في إعلاء كلمة الله، فلا أقل من أن يدفعوا عن حرماتهم من النساء والبنين، أو الديار والأهلين.

فما كان جواب المنافقين إلا أن قالوا "لو نعلم قتالاً لاتبعانكم" وفيه تأويلان، الأول أنه يغلب على ظننا أن القتال لن يقع، والثاني أن هذا قتال خاسر، ومغامرة خاطئة، ولو نعلم قتالاً مجدياً لاتبعناكم، فعلام نلقي بأيدينا إلى التهلكة ، وما أشبه ذلك بمن سوقوا علينا الوهم حيناً من الدهر بأن الكف لا تناطح المخرز، وأن لا قِبل لنا بهذه القوة النووية ، وعلينا أن نصطلح مع الصهاينة على أي شيء، حتى لا نجلب على أنفسنا الاصطدام، أو الاستفزاز من الأرض، حتى إذا كان الرباط والمقاومة، وكانت غزوة الخندق متجسدة في أنفاق الجحيم، كان الخيار عند العدو بين أن يذرفوا الدموع وهم خارجون من القطاع، أو يذرفوا الدماء وهم يرتجفون فيه، وكانت الحسرة في قلوب المستسلمين.

وقد زادت الآية المنافقين افتضاحاً حتى نعرفهم بسيماهم ، وحتى نعرفهم في لحن القول، فهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، إذ يعلمون أن القتال سيقع، فكفار قريش يتحرقون للثأر من يوم بدر، وقد جاؤوا زاحفين، فهل يعقل ألا يقع القتال ، ولكن الله يعلم أن المنافقين كانوا يكتمون رغبتهم في أن يتمكن المشركون من رقابنا، وماذا عساها تكون نية من هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان؟!

وقد أكد ربنا عز وجل ذلك بأنهم قد قعدوا عن النصرة، وقالوا مقالة الذين كفروا في حق الشهداء، فالمنافقون يقولون "لو أطاعونا ما قتلوا" والكافرون يقولون "لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا"، والجواب للفريقين "قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين"

إن ما وقع في جباليا وما تلاها قد كان بإذن الله، ومن هدفه أن يميز المؤمنين من المنافقين الذين إن تصبكم حسنة تسؤهم ، وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً، إن الله بما يعملون محيط، وكفى بالله وكيلاً.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026