تسجل فلسطين اليوم صفحة من صفحات التاريخ البيضاء حيث النصر في معركة حجارة السجيل التي أعلنتها المقاومة الفلسطينية في وجه عمود الغيمة الإسرائيلي التي اختفت بفعل المقاومين الذين…
تسجل فلسطين اليوم، صفحة من صفحات التاريخ البيضاء، حيث النصر في معركة "حجارة السجيل" التي أعلنتها المقاومة الفلسطينية في وجه "عمود الغيمة" (الإسرائيلي) التي اختفت بفعل المقاومين الذين قدموا نموذجاً من الشجاعة والإقدام، وشعبنا مقداماً لا يأبه الموت في سبيل حريته.
المقاومة اليوم لم تكن وحدها في الساحة بل استطاعت أن تحشد الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية وكافة أحرار العالم إلى جانبها، وتعزل الاحتلال الاسرائيلي في زاوية الإجرام.
أثبتت المقاومة أنها طريق النصر الأكيد، وحصن الأمة الواقي لتلقن الاحتلال الدرس القاسي، وأثبتت أنها في هذه المواجهة اتخدت قراراً واثقا، بأنها ستذهب مع الإحتلال أكثر مما يحتمل لتصل هدفها وتمحو صورة الجيش الذي لا يقهر،الذي بنيى على الوهم طوال السنوات الماضية.
المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تجمع كل طاقات الشعب الفلسطيني نحو هدف واحد وخلف رسالة واحدة بأوجهها المتعددة العسكرية والأمنية والسياسية والجماهيرية.
استخدمت المقاومة سلاحها بتقنية عالية ونسق عال من الإدارة دون الخضوع للاستدراج الإسرائيلي وكشف ما في جعبتها من أسلحة وأبقت غيرها وفق رؤيتها لمواجهة قادمة وأظهرت ما أظهرت في الوقت واللحظة المناسبة.
أدارت دفة الإعلام بشكل أذهل الجميع لتصل لمبدأ الصدق، فاذا قالت المقاومة فصدقوها وهو ما كان ليحدث لولا الفعل المقاوم، والدقة في المعلومات واحترام وسائل الإعلام والإعلاميين والثقة العالية التي ظهرت بها.
عملت المقاومة على التدرج بمراحل المواجهة دون حرقها وتقديم ما يستحق لكل مرحلة ميدانياً وإعلامياً وسياسيا وهو أمر مهمٌ أدير بكفاءة عالية لحشد الدعم الجماهيري ونجاها في إرغام وزراء الخارجية العرب للحضور لغزة ورئيس الوزراء المصري وغيره من الوفود العربية.
إن المقاومة أعادت للضفة الغربية روحها ووجدها بالتحرك الجماهيري المناصر للمقاومة والذي له ما بعده.
ولعله من أهم انجازات المواجهة، عملية (تل ابيب) الفدائية التي أعادت للضفة الغربية دورها المقاوم وتقدم حماسة شعبية وشرعية للمقاومين الفلسطينيين للنهوض من جديد وإعادة ترتيب مقاومتهم مستندة للدعم الشعبي والجماهيري.
الانتصار الذي تحقق بكل معنى الكلمة هو نصر مهم في مرحلة مهمة من التحول في الربيع العربي، نحو الهدف الأسمى بتحرير فلسطين الذي أصبح حقيقة واقعة ملموسة أكثر من اي وقت، والسبيل الوحيد لإسعادة فلسطين وإعادة الأمل لكافة الاجيال الفلسطينية وفي مقدمتهم اللاجئين الفلسطينيين.
ما تحقق في عملية "حجارة سجيل" هو مرحلة تُعد فيها المقاومة للمواجهة القادمة التي يعي العدو قبل الصديق أنها قادمة، وقد لا تكون بعيدة، لذلك فإن المقاومة من المؤكد أنها بدأت تعد العدة من الليلة للمعركة القادمة التي يكون فيها الاحتلال قد انهار جزء مهم من بنيانه في مقابل المقاومة التي أرست قواعد جديدة للمواجهة سيصعب على الاحتلال استدراك هزيمته والذي سيدخله في مناكفات داخلية، حول أسباب الهزيمة في حين تعيد المقاومة وحدة شعبها، وتضع الانقسام خلف ظهرها لغد ينتظرها في طريق المقاومة والنصر
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع