جدول عادي جاء الإعلان المفاجئ نهاية الأسبوع الماضي لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو من جانب ووزير الخارجية وزعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان…
جاء الإعلان المفاجئ نهاية الأسبوع الماضي لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود "بنيامين نتنياهو" من جانب، ووزير الخارجية وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" "أفيغدور ليبرمان" من جانب آخر، عن نيتهما التحالف في الانتخابات العامة "المبكرة" المقررة في 22 يناير2013 على قائمة واحدة وهي قائمة "الليكود بيتنا"، بمثابة دق طبول الحرب الإسرائيلية من جديد، ولكن هذه المرة ضد إيران "بذريعة" منعها من امتلاك السلاح النووي بـ"القوة"، بعد فشل – حسب وجهة النظر الإسرائيلية - كل الجهود "السلمية" الدولية في منعها من ذلك، وهو الأمر الذي لم يرق البتة لـ(إسرائيل)، ولعل ما جاء على لسان "نتنياهو"، وذلك عشية الإعلان عن هذا التحالف يكفي للتأكيد أكثر عن الغاية الأولى من وراء هذا التحالف حينما قال:" إن الهدف الأول والأسمى لحكومته القادمة سيكون منع إيران من امتلاك أسلحة نووية"، وهو الأمر الذي يتوافق مع الوعد الذي قطعه الرئيس الأمريكي "أوباما" على نفسه، في المناظرة السياسية الثالثة والأخيرة له مع مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية "ميت رومنى" حينما قال:" طالما أنني رئيس لن تمتلك إيران السلاح النووي".
ولعل ما يعزز من الرأي الذي يقول بأن (إسرائيل) قد باتت أقرب من أي وقت مضى للعدوان على إيران، هو العدوان الإسرائيلي "المبيت" على السودان نهاية الأسبوع الماضي، وتدمير مصنع اليرموك الذي يقع في محيط العاصمة السودانية "الخرطوم"، وذلك رغم بعد المسافة التي تزيد عن الـ 1900 كم، وهي المسافة التي يحتاجها الطيران العسكري الإسرائيلي للوصول إلى قلب إيران، كما أن المناورات العسكرية الإسرائيلية- الأمريكية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي أيضًا ليست ببعيدة عن اختبار الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية لضرب إيران، ولعل ما جاء على لسان رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال "مارتن ديمبسي" حينما قال": إن المناورة المشتركة مع القوات الإسرائيلية تغطي كافة المجالات العسكرية بغية ضمان تنسيق على كافة المستويات، ما يضمن دفاعا مشتركا في وجه الصواريخ والقذائف"، يكفي للتأكيد أيضًا على صحة الرأي الذي يقول بأن العدوان على إيران قد بات أقرب من أي وقت مضى، وأن هذه المناورات قد جاءت لـ"ترميم" منظومة الدفاعات الجوية الإسرائيلية، التي سيقع عليها المسئولية الكبرى في حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية، عشية أي عدوان إسرائيلي جديد، الذي سيواجه بحرب "صواريخ" لضرب العمق الإسرائيلي.
ويمكن القول بأن هذا التحالف الجديد بين الحزبين والمتوقع له الفوز بـ 45 مقعدًا في الانتخابات القادمة من أصل 120 مقعدًا هي عدد مقاعد البرلمان (الإسرائيلي) المنحل، يقضي أيضًا على ما تبقى من معارضة لـ"نتنياهو" داخل حزب الليكود، الأمر الذي يمنحه الفرصة لضمان ولاية ثالثة على رأس الحكومة (الإسرائيلية)، ومثلما يشكل هذا التحالف إضعافا للمعارضين لـ"نتنياهو" داخل حزبه، فهو يشكل ضربة لأحزاب اليسار والوسط (الإسرائيلي)، وعلى رأٍسها أحزاب : "كاديما" و"العمل" و"ميرتس"، وهي الأحزاب التي تراجعت قوتها الحزبية في السنوات الأخيرة بشكل مطرد لصالح اليمين، الذي يقف على رأسه حزبا "الليكود" و"إسرائيل بيتنا"، ولعل الأسوأ في هذه الأحزاب هو قبولها في السنوات الأخيرة العمل كواجهة سياسية للحكومات اليمينية المتطرفة في (إسرائيل)، للحفاظ على وجودها السياسي، وذلك من خلال مواقفها السياسية "المعتدلة" التي نجحت في "امتصاص" انتقادات المجتمع الدولي لحكومات اليمين المتطرف، وتحديدًا مواقف حكومة "نتنياهو" الحالية، التي "استغلت" كلا من: "باراك" و"مريدور" و"بيغن" كواجهة سياسية "رخيصة" لها للتخفيف من انتقادات الأسرة الدولية لها.
و لا تقتصر أبعاد هذا التحالف على العدوان على إيران، وإنما يمتد إلى القضاء أيضًا على ما تبقى من عملية السلام مع السلطة الفلسطينية، وهي العملية المتوقفة منذ أكتوبر/2010، بسبب المواقف المتعنتة لحكومة "نتنياهو"، والتي ترفض الانسحاب من أي شبر من الضفة الغربية وشرقي القدس، رغم التنازلات الكبيرة التي قدمها رئيس السلطة محمود عباس خلال هذه الفترة، وعليه فإن المتوقع في الأعوام القادمة إطلاق العنان للاستيطان في الضفة الغربية وشرقي القدس لمصادرة المزيد من الأراضي، وذلك لبناء المزيد من المستوطنات عليها واستيعاب المزيد من المستوطنين، وذلك لقطع الطريق على السلطة من محاولتها المتكررة التوجه إلى الأمم المتحدة، لنيل اعترافها بالدولة الفلسطينية في حدود 4 حزيران 1967، الأمر الذي يستدعي من السلطة إعادة النظر في الكثير من مواقفها السياسية، وتحديدا المصالحة الوطنية مع حركة "حماس"، لاستيعاب المتغيرات السياسية في العام القادم، الذي سيشهد تغيرات سياسية كبيرة وتحديدًا بعد نتائج الانتخابات الأمريكية المقررة في6 /11/2012م.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع