"حماس" لم تغيِّر قناعاتها

مصطفى الصواف
2012-11-03

جدول عادي حركة المقاومة الإسلامية حماس تملك الجرأة الكاملة للحديث عن أي خطوة سياسية تقوم بها وليست بحاجة إلى التستر على أفعال أو أعمال أو لقاءات تعقدها مع أحد في السر لبحث قضايا…

حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تملك الجرأة الكاملة للحديث عن أي خطوة سياسية تقوم بها، وليست بحاجة إلى التستر على أفعال أو أعمال أو لقاءات تعقدها مع أحد في السر لبحث قضايا مصيرية تتعلق بالقضية الفلسطينية أو بحقوق الشعب الفلسطيني، التي من أجلها قدم الشهداء والدماء وضحي بالغالي والنفيس.

لذلك نعتقد أن الحديث عن لقاءات سرية بين "حماس" والاحتلال الإسرائيلي حول هدنة أو ما شابه هو محاولة من قبل من تحدث عن ذلك كي يثبت حسن النية، ويؤكد لمن خلفه أنه يقوم بالدور المطلوب منه حتى يجدد الولاء، وينال الرضا ليحصل على الإحسان الذي انقطع بسبب مخالفته للتعليمات والسياسات المرسومة له من الجهات العليا.

"حماس" موقفها ثابت، واستراتيجيتها لم تتغير، وقناعاتها لاتزال سارية المفعول ولم ولن تغير منها مهما كانت المغريات أو عظمت التضحيات أو اشتدت الضغوطات، فهي على يقينها وثباتها وقناعاتها التي تؤكدها بشكل يومي دون مواربة أو تحايل، ولعل من نافلة القول التأكيد على حقيقة أن فلسطين لدى "حماس" لا تقبل القسمة، وهي وقف إسلامي لا يجوز التفريط به، و أن استراتيجية التعامل مع المحتل هي المقاومة والتي ما تخلت عنها يوما، وما لجأت إليها من أجل تحقيق مآرب شخصية أو مصالح تنظيمية، ولو أرادت "حماس" ذلك لفُتحت لها الأبواب ودخلتها من أوسعها.

"حماس" يا قيادة الجبهة الشعبية ليست كما تحاولون أن تصفوها.. ولن يصدقكم من يعرف "حماس" التي تحاولون بشتى السبل تشويه صورتها، ولن تفلحوا لأنها ما زالت على مواقفها ولن تبيع أو تتستر على من يريد التنازل عن 78% من أرض فلسطين، ولن توافق ولو ضمنيا على جواز التعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، وترفض التفاوض معه على تقاسم فلسطين، وما قدمته من مبادرات كالدولة على حدود 67 وفق شروط محددة ودون الاعتراف بـ(إسرائيل) التي لا تمانعون الاعتراف بها، وتقبلون تقسيم فلسطين إلى دولتين (فلسطين و"إسرائيل") ما هو إلا تكتيك من أجل تثبيت الحق والانطلاق من أرضية صلبة نحو تحقيق الهدف في المستقبل القريب، لذلك أريحوا أنفسكم ولا تجهدوها كثيراً، فلن ينال ذلك من "حماس" في شيء، وكل ما تفعلونه أنكم تثيرون بعض الريح بمروحة من ريش ناعم تزيل بعض الغبار حتى يظهر البريق واللمعان عن معدن أصيل اسمه "حماس".

"حماس" يا سيد رباح مهنا لن تعترف بـ(إسرائيل) حتى تتفاوض معها، ولن تتفاوض معها إلا من أجل ترتيب رحيل المغتصبين عن كل فلسطين لو قرر المحتل الخروج بسلام، أو أنها ستجعل خروجه لو رفض عبر الجهاد والمقاومة، كن على ثقة سيد رباح مهنا أن هذه هي "حماس" وأعتقد أنك في قرارة نفسك تقر بذلك، ولكنه الكبر والتضليل ومحاولة التشويه التي سترتد عليك أولا وأخيرا.

أما المصالحة سيد مهنا التي تتباكى عليها وتجعل منها مادة للمزايدة على "حماس" أو مدخلًا للهجوم عليها، فهذه أيضا مردودة عليك، لأن "حماس" كما تعلم ويعلم غيرك قدمت كل ما يمكن أن يقدم من أجل المصالحة، ولكن سيد منظمة التحرير له حسابات مختلفة ورهانات خارج المصلحة الفلسطينية وانتظار الرضا الأمريكي والغربي والموافقة الإسرائيلية، هذا كله ما عطل المصالحة، أما حماس فقد طرقت كل الأبواب، واستجابت لكل الوساطات وهي في انتظار أن يعود سيد المنظمة عن مواقفه، ويسقط رهاناته الخارجية ويعود إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا، وينطلق نحو المصالحة على قاعدة الثوابت والحقوق الفلسطينية.

نعتقد سيد مهنا أن عجلة المصالحة تتحرك والمسألة مسألة وقت، وأن هذه المصالحة ستأخذ منحى مختلفاً عما كانت عليه سابقا، وسيصل سيد المنظمة إلى قناعات مختلفة عن أوهام الماضي أو أنه لن يجد أمامه من خيار إلا الرحيل عن الساحة السياسية، وترك الشعب الفلسطيني يختار قيادته وفق ما يحقق مصالحه، ويعيد حقوقه مستندا إلى حقه في أرضه ووطنه ومقاومته التي عهدها سيد المنظمة، والتي أنتم جزء منها ولكنكم بلا قيمة أو تأثير عليها أو فيها، وإنما تساقون وفق هوى السيد الذي يمنح ويمنع المال الذي تغيِّرون من أجله الوجوه وتبدلون المواقف.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026